السبت 15 أغسطس 2020...25 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

لم أخسر مطلقا

مقالات مختارة 896

مع قرب انصراف الأسبوع الأول من شهر رمضان المعظم، شهر الخير والنفحات والبهجة والبركات، وأيضا موسم البرامج والمسلسلات، كان السؤال الدائر حولي: ما هو أكثر برنامج أو مسلسل شد انتباهك؟، وكان الجواب: لا شيء.

فلك واحد تدور فيه كافة المسلسلات بعد أن توقفت عن متابعتها منذ اليوم الأول، منصرفا إلى الإذاعة، نتيجة التشابه في القصة والمحتوى والأدوار، والتشابك بين الإعلانات والمسلسلات، وفى الحقيقة أن إنتاج تلك الكمية يأتي فقط من منطلق أنه «موسم شغل»، وليس بهدف إنتاج دراما راقية تفيد المجتمع وتعبر عن مشاكله وهمومه وآماله، مثلما كان في العقود الماضية.
اضافة اعلان

مسلسلات يطلق عليها كوميدية وهي أبعد ما تكون عن هذا، في موجة سماجة واستظراف عارمة منقطعة النظير، وأخرى درامية قاتمة تدور حول الفكرة السوداء، الموت أو الانتقام أو الشر أو فرض السيطرة والبلطجة، حتى أن المصادفة جعلت الحلقة الأولى في ثلاثة مسلسلات مختلفة تحتوى على مشاهد تمثيلية لآباء يكفنون ويدفنون أطفالهم!، ما أصاب المشاهد بحالة حزن وكرب بالغ.

وكانت المحصلة البرامجية أيضا صفرًا، بين برامج سخيفة مكررة في نسخة واحدة مثل الأعوام الماضية، هدفها تكريس الإعلانات، فاعتمدت على نفس التيمة، نجم شهير في أي مجال يتم استدراجه إلى مقلب ما، وأصبح محفوظا لدى المشاهد رد فعله المتوقع، خضّة أو "شتيمة"، ثم المفاجأة يعقبها ضرب وسب القائم بالمقلب، ولا مانع من خليط شتائم فاحشة لزوم الضحك، وإكمال اصطناع المفاجأة، مثلما فعلت فنانة شهيرة في اليوم الأول في أحد برامج المقالب.

تكرار ممل وفراغ في المضمون، وفقر وجدب في ابتكار أفكار جديدة، وكنا في الماضي نستمتع بوجبة رمضانية أقل لكنها كانت مسبوكة بمهارة شديدة، مع كل ماكانت تحمله من بهجة ورقي.

نماذج خالدة مثل: رائعة ليالي الحلمية، أرابيسك، المال والبنون، الشهد والدموع، ألف ليلة وليلة، رأفت الهجان، ومحمد رسول الله، وغيرهم وغيرهم، وبرامج المنوعات والفوازير مثل: الصيام مش كده، عمو فؤاد، فوازير فطوطة، صحة وعافية، يا تليفزيون يا، ويتسع المجال للحديث عن عشرات البرامج الرائعة التي قدمت ماضيا، وتحمل قيمة وبسمة وهدفا ومضمونا واضحا.

نفتقد رمضان حين كنا صغارا، كنا ننتظر كل عام، ما تحمله لنا قائمة الشاشة الصغيرة من مفاجآت نسعد بها، ولكنها ضاعت الآن، وسط اللهاث بالريموت كنترول متنقلين بين القنوات في فواصل الإعلانات، علّنا نجد مسلسلا متماسكا حتى النهاية دون قطع، حتى أدركت أنه من الأفضل إغلاق التليفزيون، والركون إلى حالة اللا متابعة، وقد كان بالفعل، والحمد لله لم أخسر مطلقا.