الخميس 26 نوفمبر 2020...11 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

لا أهداف وطنية ولا قوام أخلاقى

مقالات مختارة 553

أستطيع أن أؤكد أننى قلق للغاية من هذا اليوم المنتظر .. رغم قناعتى وتفاؤلى اللامحدود – والذى عبرت عنه فى العشرات من المقالات منذ صعود أحد أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان إلى سدة حكم مصر .. بأن هذا النظام ساقط لا محالة وأنه لن يستمر لأسباب عديدة مللت من ذكرها فى العديد من المقالات .. أهمها أن هذه الجماعة الفاشية الغازية لا تمتلك لا مشروعا سياسيا ولا أهدافا وطنية ولا قواما أخلاقيا.. اضافة اعلان


وبالرغم من ذلك أستشعر بالخوف والقلق على هذا الوطن جراء هذا المشهد العبثى الذى شاهدناه فى رابعة العدوية ولغة التهديد والوعيد .. والتى كان فى أغلبها حث على العنف والقتل والإرهاب الذى هو لصيق بهذه الجماعات .. والقضايا عبر عشرات السنين خير شاهد..

إن هؤلاء الظلاميين الفاشين يسعون إلى تبنى حملات عسكرية دينية يجرى فيها المساس بحقوق المواطنين واضطهادهم وترويعهم وتخوينهم وتصفيتهم – كما يحدث الآن – من خلال بلطجية بعض التيارات المتأسلمة التى ترفع شعارات دينية تمارس من خلالها كافة أعمال العنف والترويع – ولا ننسى ما حدث بحزب الوفد ومقر التيار الشعبى والمحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى وغيرها..

لعل التاريخ يذكرنا بالتجارب الأليمة لحملات القمع وأعمال العنف والتى كان من نتيجتها أن ولدت الطائفية.. ولكن سرعان ما التفتت الدولة المدنية الحديثة لذلك، وانبثقت فكرة التسامح الدينى والعقائدى والأيديولوجى.. فحتى إن كنا نعتقد أن ديننا هو الحقيقة الوحيدة التى لا معقب عليها .. فإن التسامح لا يعنى التخلى عن معتقداتنا .. وإنما يعنى منح الناس الكرامة الإنسانية الأساسية ويشاركون فى صياغة أحلام أوطانهم.

هل المشاهد المنفرة والكريهة التى تحدث الآن ويمارسها المنتمون لتيار الإسلام السياسى ترسخ لدولة عصرية مفتوحة لكل المواطنين وتحترم مؤسسات الدولة، أم أننا أمام غلظة القلوب ورداءة العقول وعمى الأبصار؟!.

إن خلق المجتمع الديمقراطى المترقى هو فى جوهرة المجتمع الحر المتمدين العصرى القائم على استقلال المؤسسات وسيادة القانون واحترام الحريات وتوفير البنية الملائمة والجاذبة للإبداع والابتكار والتطور..وليس من خلال سيطرة تيار ادعى ويدعى أنه من صناع ثورة يناير وانقض على مكتسباتها لتحويلها إلى ثأره الشخصى وظمئه للسلطة والانتقام من هذا المجتمع الديمقراطى المترقى ليحل محله مجتمع العمامة والغمامة السوداء، ودولة اسلامية محدودة الأطر والفلسفة والتوجه ولا ترى المستقبل... ورغم قلقى الذى صدرته فى بداية المقال .. فإننى أقول أبدا .. لن ينجحوا .. فلن تضيع أحلام أجيالنا الوطنية التى دفعت أثمانا غالية لتحقيق الحرية والمساواة والعدالة والحريات الشخصية ... وللحديث بقية.
e-mail: sabrisaid_2020@hotmail.com