الأحد 9 أغسطس 2020...19 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

كشف البلاء (5)

مقالات مختارة 1038

قد يشغل الإنسان نفسه في زمن البلاء بما لا ينفعه من التفكير في علل بعيدة لا يدركها عقله، ولا يهتدي إليها تفكيره، والأولى للعاقل والأجدر أن يشغل نفسه بما يجب عليه، وقد صرَّحت آيات القرآن الكريم وأحاديثُ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الواجب، وبما يكشف الكرب، ويزيل الهم، ويقضي على البلاء، ويعجِّل بالفرج، ومن ذلك:

 

(5) التحلي بمكارم الأخلاق وجميل الصفات:

مِن أسباب دفعِ البلاء قبل وقوعه التحلِّي بمكارمِ الأخلاق وجميل الصفات؛ مِن الجُود والكرم والإحسان للناس؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يخلو بغارِ حراء، فيتحنَّث فيه - وهو التعبُّد - حتى جاءه الحقُّ وهو في غار حراء...

 

اقرأ أيضا: كشف البلاء (2)

 

فرجَع يرجُفُ فؤادُه، فدخل على خديجةَ بنت خُوَيلد رضي الله عنها، فقال: (زمِّلوني زمِّلوني!)، فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوْع، فقال لخديجةَ وأخبرها الخبر: «لقد خشيتُ على نفسي!»، فقالت خديجة: "كلَّا والله ما يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتُقرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق"، [متفق عليه].

 

 قال الإمام النووي رحمه الله: "قال العلماء: معنى كلامِ خديجةَ -رضي الله عنها- أنك لا يُصيبُك مكروهٌ؛ لِمَا جعله الله -سبحانه وتعالى- فيكَ مِن مكارم الأخلاق، وجميل الصفات، ومحاسن الشمائل، وغير ذلك، وفي هذا أن مكارمَ الأخلاق وخصال الخير سببٌ للسلامة من مَصارِع السوء والمكاره".

 

اقرأ أيضا: كشف البلاء (1)

 

وقال الإمام العَيني رحمه الله: "فيه أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سببٌ للسلامة مِن مَصارِع الشر والمكارهِ، فمَن كثُر خيرُه حسُنَت عاقبتُه، ورُجِي له سلامةُ الدين والدنيا".

 

ومن النُّصوص النَّبويَّة الصَّريحة في بيان أثر الأخلاق في دفع السُّوء قول نبيِّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [مستدرك الحاكم]

فاللهم وفقنا لمكارم الأخلاق التي تحفظنا بها من السوء.