الأحد 5 يوليه 2020...14 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

عندما يتكلم "مجدى يعقوب"

مقالات مختارة 82

مختار محمود

طوال السنوات الماضية، كنت أندهشُ من صمت الدكتور "مجدى يعقوب" عن كثير من الثقوب والعيوب التى تجتاحُ  "التعليم" و"الصحة"، وملفات أخرى عديدة، وكنتُ أبرِّرُ هذا الصمت بأحد أمرين أو كليهما معاً.

 أما الأول: فهو أن الرجل يُجسِّد طرازاً نادراً من الأدب الجمِّ والنبل المتدفق والإنسانية المفرطة، ومن ثمِّ يؤثر السلامة، حتى لا يُغضبُ منه أحداً.

 والثانى: هو رغبته فى أن يأمن شر مسؤولين رسميين لا يروق لهم الانتقاد، ويعتبرون ذواتهم فوق مستوى التقييم، ومن ثمَّ يضمن عدم تعطيل أفكاره ومشروعاته الخيرية والإنسانية.

اقرأ أيضا: 7 أيام × الحياة!!

غيرَ أنَّ الرجل الوقور النبيل قرر أخيراً كسرَ حاجز الصمت، والإفصاح عما يعتمله صدرُه، ويختمرُ به فؤادُه، وأعلن على الملأ، رأيه فى أداء "البرلمان" و "التعليم" و "الصحة"، وتضامن مع من أجمعوا  ويُجمعونَ على أن الأوضاع بائسة، والأمور ليست على ما يُرام، وأن السكوت فى مثل هذه الحالة لم يُعدْ مُبرراً أو مقبولاً أو مُستساغاً، ويرتقى إلى إحدى درجات الخيانة!

خلالَ مُحاضرة ألقاها يوم الأربعاء الماضى بالمركز القومى للبحوث، وبكلماتٍ يعتريها الأسى ونبرة يكسوها الحزن، وملامحَ يحتلُّها الغضب.. وجَّه الجراح العالمى سهام النقد نحو البرلمان، ووصمه بالعجز عن الإسهام فى تحقيق أى نهضة للبلاد.

عندما نشرتْ الصحف الورقية والألكترونية صورة جمعته مع رئيس مجلس النواب، منذ عدة أسابيع، توقعتُ أنَّ "يعقوب" سوف ينقل للأخير نبض الشارع عن أداء البرلمان، ويؤكد له أن عموم المواطنين غير راضين عن المجلس بشكل كامل، ولكن يبدو أن أدبه الجمَّ، الذى لا يحظى به كثيرون فى هذا الزمان، حال دون ذلك أيضاً.

 

اقرأ أيضا: المنطق المعكوس!!

 

وخلال المحاضرة.. شدد "يعقوب" على أن مهنة الطب فى مصر  تراجعتْ كثيراً، بسبب عدد ممن تناوبوا على وزارة الصحة والسكان، ممن لا يملكون القدرات والخبرات اللازمة، وبسبب العبث الذى يسودها خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أنَّ غير مناسبة جمعته مع الوزيرة الحالية صاحبة الخبرات المعدومة، إلا أنَّ نُبل  طبيب القلوب أسكته عن الكلام المُباح، ومنعه من تعكير مزاج الوزيرة التى لا تخجل من تعكير مزاج زملائها وزميلاتها فى المهنة التى لم تمارسها بشكل جاد وحقيقى، ويبدو أن هذا هو سر كراهيتها لهم، وانقلابها عليهم.

غضب رجل الإنسانية الأول فى مصر، طال ملف "التعليم العالى"، وأبرز عواره، فى الوقت الذى يتوهم فيه وزير الدراجات وتحية العلم وتنس الطاولة، أن الجامعات فى عهده حققت طفرة هائلة، مسعيناً بقوائم وهمية وتصنيفات خادعة.

ربما يكون "يعقوب" خسر كثيراً، على خلفية هذه المحاضرة الكاشفة، وربما يتم تجاهل دعوته فى قادم المناسبات، وربما يتم التضييق عليه، ولكن يكفيه شرفاً أنه نكأ الجراح، ورصد الأوجاع، وكشف حقائق يسعى المسؤولون الرسميون إلى إخفائها والتعمية عليها..