السبت 4 يوليه 2020...13 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

عشماوى.. الطريق إلى الخيانة

مقالات مختارة 437

عصام كامل


عندما التحق "هشام عشماوى" بالقوات المسلحة، أقام أهله احتفالية كبيرة، بانضمام ابنهم إلى مؤسسة الشرف والأمانة، إلى القوات التي تأخذ على عاتقها حماية الوطن، والزود عنه بالغالى والنفيس، وكان هو يشعر بالفخر لانتمائه إلى أقدم جيش في التاريخ، وبالتأكيد احتفى زملاؤه وأقرانه به، عندما كان واحدا منا.. فماذا حدث؟

الذي حدث أن "هشام" نفسه اختار طريق الخسران، عندما قرأ كتبا على الرصيف، ومال إلى شيوخ الضلال دون أن يعمل عقله، ودون أن يرى ببصيرته إفك هؤلاء الكذابين، ومضى في طريق الخيانة.. والمسافة ما بين الوطنية الخالصة والخيانة الكاملة مملوءة بالإفك والحقد والحسد والكراهية..

طريق الوطن تغلفه مساحات من الشرف والنزاهة والأمانة والتضحية، وطريق العمالة والكفر تغلفه أحاديث الكذب والإفك، فينتقل المرء من خانة العليين إلى الدرك الأسفل من الضلال.

هل قرأ "هشام" كتبا لسيد قطب؟ هل تدحرج إلى هوة حسن البنا؟ هل دلف بقدمين جاهلتين إلى أفكار شكرى مصطفى؟ هل ندهته نداهة كتب الوهابية الجاهلية المتشددة؟ هل ناداه من خلف إحباطه ويأسه وضعفه شيوخ الضلال فأخذوه إلى مستقر الإفك المبين؟ هل قرأ لغلاة التطرف؟ هل نهشته كتابات التيارات الظلامية، فأصبح واحدا منهم؟ هل استبد به فكر التكفير والتفسيق والقتل والتدمير؟!

لاشك أن كل هذا حدث مع "عشماوى"، فأصبح واحدا ضد وطن، وضد دين سماوى جاء بالحب والتسامح إلى كل الناس.. أصبح "عشماوي" قاتلا محترفا مرتديا رداء الدين الحرام، أصبح جرثومة تهوى القتل والتدمير، قتل أهله وناسه، اغتال أسرته وشرفها وكرامتها، قتل الحب بين أصدقائه ورفاقه، فأصبح منبوذا، وانتقل من واحة الشرف إلى هوة مظلمة، يأوى إليها كل إرهابى أثيم، انتقل من حياة النور إلى عتمة الخوف والمؤامرة، انتقل من باحة الفلاح الزارع الحاصد إلى وكر الأفاعى، وأصبح واحدا ضدنا يخطط لقتلنا وتدمير وطننا، وأهال تراب العار على أسرته التي آوته وعلمته وتشرفت به يوما من الأيام.

إن الطريق بين النور والظلام يكمن في فكرة، في كتب على رصيف تسربت إلينا في غفلة، في جماعة تسربت إلى بيوتنا دون أن ندرى، في شيوخ ضُلال تركناهم يعبثون بديننا فأصبح قنبلة تهدد الجميع، الطريق يكمن في تيارات ظلامية تسامحنا معها، فأصبحت نيرانها تأكل الأخضر واليابس.

ومواجهة "عشماوى" وكل عشماوى ليست في إعدامه، وإنما في إعدام الفكرة، مطاردة كتب الرصيف، محاصرة كل ألوان الفكر الهدام.. محاسبة كل مقصر في تسريب الوهم الدينى لشبابنا، القضاء على كل جماعة تقتل باسم الرب، حرق كل كتب الوهابية ومن على شاكلتهم، اعتبار كل تحريف للدين أو استغلال له جريمة أمن قومى.. اقتلوا الأفكار الهدامة قبل أن تصبح نداهة تخطف منا فلذات أكبادنا لتحولهم إلى قتلة وخونة.

استطلاع رأى

هل تتوقع التزام المحال والمقاهي بنسبة الـ25 % التى حددتها الحكومة؟