الجمعة 27 نوفمبر 2020...12 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

صوت القوة قبل صوت العقل!

مقالات مختارة 900

"جلست نبيلة التي تبلغ من العمر 66 عامًـا، تروي ليلة الموت التي ودعت فيها ولدها وزوجها، فقالت إنها سمعت في الواحدة صباحًا صوت طرق على الباب، حين كانت تستعد للنوم إلى جوار زوجها سعد حكيم، الذي فقد سمعه من أثر الشيخوخة، فسارع نجلها مدحت لفتح الباب ليجد أمامه ملثمين، يمسكين بورقة تضم أسماء الأقباط فسألوه عن اسمه فأجاب، حينها عاجلوه برصاصة في رقبته وأخرى في صدره وسقط صريعًا على الأرض.اضافة اعلان


على صوت الرصاص، تركت غرفتي وهرعت إلى الصالة، فوجدت ابني غارقًا في دمائه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبينما كان زوجي يحاول القيام من فراشه، دخل الملثمان إلى غرفته وأطلقوا عليه رصاصتين الأولى في الرأس والثانية في الصدر، وهو يصرخ "أنا غلبان وفي حالي"، تقول نبيلة "أما أنا فاقتادوني خارج المنزل وسألوني عن الذهب أو النقود، فقلت لهم لا أملك شيئًا، حتى رأوا دبلة زواجي في يدي فسحبوها بعنف"، تقول نبيلة وهى تشير إلى جرح في إصبعها، وتؤكد أخرجوني من المنزل، واستولوا على كافة الأثاث والأجهزة الكهربائية، ثم أشعلوا النار فيه، ورأيت النار تلتهم جسد ابني حتى وصلت إلى شعر رأسه، وأنا أصرخ في الشارع، تضيف وهى تنظر إلى السماء".

الفقرة السابقة ليست فقرة من رواية رعب محكمة وشديدة على القارئ، لكنها فقرة من حكاية حياة حقيقية روتها إحدى المصريات القبطيات التي هجرت مع أسر قبطية أخرى إلى محافظة الإسماعيلية.

استقبلت محافظة الإسماعيلية 38 أسرة من الأقباط بمدينة العريش، وذلك بعد تلقيهم تهديدات من الجماعات التكفيرية هناك، ونحن هنا نتساءل كيف يحدث هذا في مصر؟ نحن نريد الصراحة والشفافية من الحكومة المصرية، فهل صار هؤلاء الإرهابيين قوة تستطيع أن تهجر 38 أسرة مصرية قبطية من منازلها، وتقتل منهم الكثيرين وتسلب أموالهم دون أي حساب أو عقاب، وتكتفي الحكومة باجترار أحزانها، وتسكين هؤلاء المهجرين عنوة وبلطجة؟!

نريد أن نعرف لماذا لم تتخذ الحكومة إلى الآن إجراءات عاجلة على قدر الكارثة؟.. أنا الآن لا أحب سماع صوت العقل لكني أريد سماع صوت القوة الذي يفرض الحق، ويأتي لهؤلاء المصريين – المصريين – بحقهم المسلوب منهم.

استطلاع رأى

هل تتوقع الإقبال على تركيب الملصق الإلكتروني بعد مد المهلة لأخر ديسمبر؟