الجمعة 18 سبتمبر 2020...1 صفر 1442 الجريدة الورقية

رأي آخر في الأزمة السياحية ومنظومة الدعم !

مقالات مختارة 885

بات البحث عن آليات غير تقليدية للترويج السياحى ضرورة وليس ترفًا خاصة في ظل متغيرات سياسية وأمنية في المنطقة أثرت بالفعل فى انحسار الحركة السياحية طوال الخمس سنوات عجاف الأخيرة.
اضافة اعلان

إن الرغبــة الحقيقيــة في استعادة الحركة السياحية تستوجب في الاتجاة الموازي عدم التركيــز على أعداد السائحين دون النظر إلى مستويات الإنفاق السياحى أو الدعم المقدم لمنظمي الرحلات لاستمرارية تسيير رحلاتهم إلى مصر.

كنت بالفعل أؤكد أنه في وقت الأزمات يتم التركيز فقط على زيادة الأعداد دون النظر إلى مستوى الإنفاق وكنت مخطئًا في ذلك فقد جلبت الأسعار المتدنية نوعية سياح أقل إنفاقًا وتم بيع المنتج السياحى المصري بأسعار زهيدة أساءت لسمعة مصر السياحية.

لقد اختفت مصر منذ عدة سنوات من تصنيف knight frank بشأن المقاصد السياحية المفضلة التي يذهب إليها أثرياء العالم بينما تضمن التصنيف دبى.

مصر التي كانت الواجهة السياحية المفضلة للأثرياء في حقبة الثمانينيات تعاني الآن الكثير من نوعية السائح ومستوى إنفاقه من جهة وحجم الدعم المقدم لكبار منظمى الرحلات، وهو الأمر الذي يتطلب بالفعل إعادة توزيع خريطة الدعم المقدم لمنظمى الرحلات من خلال الحملات المشتركة وأن يتم توجيه الدعم في الاتجاة الصحيح وهى الخطوة التي بدأها بالفعل وزير السياحى يحي راشد بشأن إعادة تقييم منظومة الدعم.

نعى تمامًا أن إعادة خلق طلب جيد وبأسعار مناسبة للمقصد السياحى المصرى ليس بالأمر اليسير خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة ولكن لابد من إعادة ترتيب أوراقنا وتحديد الأولويات فمقوماتنا السياحية فريدة وتفوق نظائرها في العالم أجمع وسلعنا السياحية ليست قابلة للعطب أو البوار فلابد أن نُملي شروطنا بما يتفق مع مكانتنا السياحية ويحقق أسعارًا مناسبة لمنتجاتنا السياحية.

ولابد أن تطول يد الترويج السياحى منتجاتنا السياحية المتنوعة وخاصة تراثنا الحضارى والأثرى بالأقصر وأسوان والقاهرة التاريخية، نعم أعلم أن هناك تراجعًا عالميًا في الطلب على منتج السياحة الثقافية إلا أن مساعى خلق الطلب لا يجب أن تتوقف.

وهنا أؤكد أن التعويل على السياحة لإحداث فارق حقيقى في اقتصادنا لن يحدث إلا إذا كانت الظروف المحيطـة من أمن ووعي سياحي وبنية تحتية مواكبة لاستقبال الحركة السياحية خاصة أنها الأكثر هشاشة بين الصناعات المختلفة، وأن الرغبة الحقيقية في النهوض بالاقتصاد المصري لن تتم دون السياحة كأحد أهم مكونات الاقتصاد القومى.