الأربعاء 25 نوفمبر 2020...10 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

خطاب مفتوح إلى محافظ العاصمة

مقالات مختارة 171

ما زالت المخالفات تتوالى لتكشف عن وقائع فساد إداري جسيمة يشيب من هولها الولدان داخل مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، التي تتبعها 32 إدارة تعليمية، و4700 مدرسة، ينتظم بها مليونا طالب تقريبًا، وهو ما يعني شيوع هذا الفساد وانعكاسه سلبًا على العملية التعليمية بكل هذه المدارس وطلابها.اضافة اعلان


وحتى لا نكون كمن يلقي الكلام على عواهنه، فإننا نسرد فيما يلي وقائع ومخالفات محددة، ونتوجه بهذا الخطاب المفتوح إلى اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، أن يبحث هذه الوقائع، وأن يتخذ على ضوء البحث والدراسة ما يراه ملائما لإنقاذ العملية التعليمية، من التدهور بفعل الفساد الإداري.

البداية كانت برفض الدكتور طارق شوقي وزير التربية التعليم، تجديد ندب محمد عطية، في وظيفة "وكيل مديرية تعليم القاهرة"، التي يجب أن يكون شاغلها بدرجة "وكيل وزارة".. الرفض هنا لا غبار عليه، فهو متوافق مع صحيح القانون، إذ كان المذكور (محمد عطية)، يشغل وظيفة مدير عام إدارة تعليمية بالقاهرة سابقًا وحاليًا معلم خبير لعدم التجديد له في درجة مدير عام من 4 أبريل 2018 حتى الآن، وكان الندب مخالفًا للقانون.

إلا أنه بعد مرور أيام من قرار رفض التجديد، حدث التفاف، وأصدر الوزير الدكتور شوقي، القرار رقم 281 لسنة 2017 في 17 أغسطس 2017 بتكليف "عطية"، ذاته، بتسيير أعمال وظيفة وكيل المديرية، بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية (رقم 81 لسنة 2016)، الذي لا يعرف "التكليف" لتسيير الأعمال، ولا يسمح به إلا في حالة "الحلول" فقط، أي غياب شاغل الوظيفة الأصلي، فيحل محله في واجباته، الذي يليه مباشرة في الأقدمية، ما لم تقرر السلطة المختصة، له بديلا، بشرط أن يكون من مستواه الوظيفي، أو المستوى الأدنى مباشرة (مادة 34)

وبعد عدة أشهر، ارتكب محافظ القاهرة السابق المهندس عاطف عبد الحميد، مخالفة قانونية جسيمة، وغير مسبوقة، أن أسند إلى محمد عطية، القيام بتسيير أعمال "مدير المديرية"، تكليفًا، التي يلزمها درجة "وكيل أول وزارة"، والكارثة القانونية في قرار المحافظ أن "عطية"، طبقا لقرار الوزير شوقي يقوم أيضا، بـ"تسيير أعمال"، وظيفة "وكيل المديرية"، تكليفا، التي تعادل درجة "وكيل وزارة"، بينما وظيفته الأصلية، هي مدرس لغة إنجليزية، بدرجة "معلم خبير" فقط، بالمخالفة الصارخة للمادة 33 بقانون الخدمة المدنية، التي أناطت للسلطة المختصة، بـ"ندب"، وليس "تكليف" الموظف للقيام مؤقتًا بعمل وظيفة أخرى من ذات المستوى الوظيفي لوظيفته أو من المستوى الذي يعلوه مباشرةً.

نود هنا أن نشير إلى أن إحدى مصائب "قرار محافظ القاهرة السابق"، بتكليف عطية بتسيير الأعمال لوظيفة مدير مديرية تعليم القاهرة، وهو مكلف أصلا من الوزير شوقي بتسيير أعمال وظيفة "وكيل المديرية"، في سابقة غريبة على مستوى الجمهورية.. إذ المصيبة هنا أن وظيفتي "وكيل"، و"مدير" مديرية تعليم القاهرة، تعادل درجتي "وكيل وزارة"، و"وكيل أول وزارة" على الترتيب، والوظيفتان تتبعان وزارة التربية والتعليم، وليس محافظة القاهرة، ويكون التكليف في حالة "الحلول"، للأقدم بديوان الوزارة، وليس من خارجها.

وبعبارة أخرى، فإن درجة "محمد عطية" الأصلية حاليًا هي "معلم خبير"، وهذه الدرجة الوظيفية، تتبع المحافظ، بينما وظيفتي مدير، ووكيل مديرية تعليم القاهرة، لا تتبعان المحافظ، إنما تتبعان وزير التربية والتعليم، ومن ثم، لا يجوز للمحافظ تكليف محمد عطية، بتسيير الأعمال لوظيفة لا تتبعه فنيًا أو إداريًا.

الخطير في الأمر أن منصب مدير مديرية تعليم القاهرة يصدر عنه قرارات مالية وإدارية وتعليمية تمس العملية التعليمية في العاصمة، وهي المديرية التعليمية الأكبر على مستوى الجمهورية.

وللتذكير، فإن المعلوم من أوليات ومبادئ القانون، أن بطلان قرار تكليف "عطية"، أو غيره، بالوظيفة يترتب عليه بطلان جميع القرارات التي يصدرها، وتكون منعدمة لصدورها ممن لا يملك إصدارها، وهو ما يترتب عليه أضرارا جمة سواء تعليمية أو إدارية أو "مالية" تضر بالخزانة العامة.

إننا نضع القضية أمام اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة الجديدة، للنظر والدراسة، بعدما أوضحنا ثبوت افتقاد القائم بتسيير أمور تعليم العاصمة لشروط توليه هذا المنصب الخطير.. وإنا لمنتظرون لقرار محافظ العاصمة، ونسأل الله أن يلهمه الصواب، لتصحيح المسار.. وللـحـديـث بـقـيـة.