السبت 26 سبتمبر 2020...9 صفر 1442 الجريدة الورقية

"حزب الله" منظمة إرهابية

مقالات مختارة 461

إن القول بأن أنشطة "حزب الله" الاجتماعية والسياسية تفند التبرير المقدم لتسمية الحزب كمنظمة إرهابية لا يزال ببساطة محل شك، وغنى عن القول بأن أى حزب سياسى أو حركة اجتماعية ليست بحاجة إلى جناح مسلح، فلماذا إذن لديهم ذلك الجناح؟
اضافة اعلان

ففى حالة "حزب الله" نجد أن هذه الأنشطة الخيرية تعزز فى المقام الأول من دوره كمنظمة تحارب أعداءها فى الخطوط الأمامية فى الداخل والخارج، وفى لبنان اتهمت المحكمة، المدعومة من قبل الأمم المتحدة، أربعة أعضاء من الحزب باغتيال رئيس الوزراء اللبنانى السابق رفيق الحريرى فى عام 2005، وخلافا لبعض الحجج التى تشير إلى أن تسمية الحزب كمنظمة إرهابية قد تشكل خطرا على الاستقرار السياسى للبنان، فإن القيام بذلك، حسب اعتقادى، من شأنه أن يسهل على القوى الديمقراطية الحقيقية فى بلاد الأرز، البدء فى التعامل بقوة مع هذه الحركة فضلا عن قطع شوط كبير فى طريق إنشاء نظام سياسى "طبيعى" هناك.

لقد ظهر "حزب الله" فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام1982، وكان هدفه وقف الهجمات التى كانت تنظمها "منظمة التحرير الفلسطينية" وحلفاؤها اللبنانيون، وفى بيان أصدره عام 1985 أعلن الحزب أن أحد أهدافه الرئيسية هو تدمير دولة إسرائيل، ولم يتغير هذا الهدف قط بل أكده مرارا عدد من قادة الحزب على مر السنين.

ومنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان فى مايو 2000، واصل الحزب تعزيزاته العسكرية على نطاق غير مسبوق، فبعد حربه مع إسرائيل فى يوليو 2006، قام بتزويد ترسانته بصواريخ وآليات عسكرية يمكن أن تمثل عتاد أى دولة أوربية متوسطة الحجم، وتشمل هذه مخزونات من الصواريخ المحمولة والصواريخ المضادة للطائرات، ولدى مخابئ الأسلحة هذه، القدرة على زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، وعلى الرغم من صدور عدد من القرارات من جانب مجلس الأمن الدولى، بما فى ذلك القراران 1559 و1701، اللذان دعيا إلى نزع سلاح المنظمات، إلا أن الحزب يستمر فى تخزين الأسلحة إيرانية المصدر، خاصة أن إيران تقدم للحزب نحو 100 مليون دولار سنويا فى شكل مساعدات مالية.

ولعلنا فى الأسابيع والشهور الأخيرة شهدنا أدلة على التعاون الوثيق بين الحزب ونظام الأسد فى دمشق، بالإضافة إلى عدد من التقارير التى تبيّن بأن مقاتلى الحزب يشاركون فى المذابح التى يرتكبها النظام السورى فى حق شعبه، وفى أكتوبر الماضى، ذكرت صحيفة تايمز اللندنية أن ما لا يقل عن 1500 مقاتل ينتمون إلى الحزب يدعمون نظام الأسد حسب ما يقال، وذلك من خلال تشكيل ميليشيات محاربة، ويعتبر سقوط الأسد بالنسبة للحزب بمثابة ضربة قاصمة له من حيث الحفاظ على وجوده المسيطر داخل لبنان وحكومته إضافة إلى تحجيم حريته فى نقل الأسلحة والمواد من إيران التى تعتبر اللاعب الرئيسى فى هذا الصراع.

ووفقا لتقرير أصدره مؤخرا الدكتور ماثيو ليفيت، مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب فى معهد واشنطن، فإن عناصر من حزب الله نفذت أكثر من 20 عملية إرهابية خارجية بالتعاون الوثيق مع "قوة القدس"، الذراع الدولية لـ "الحرس الثورى الإسلامى" الإيرانى، وذلك فى الفترة بين مايو ويوليو 2012.

ولا يزال "حزب الله" واثقا بأن الاتحاد الأوربى بدعم من ألمانيا وفرنسا، لن يقدم على تسمية الجماعة كمنظمة إرهابية، والأخطر من ذلك، هو هذا الشعور بالرضا الذى من شأنه أن يسمح للحزب بالتخطيط لهجمات مستقبلية. لقد حان الوقت الآن لاتخاذ إجراءات فى هذا الشأن وعلى القيادة السياسية فى الاتحاد الأوربى أن تأخذ زمام المبادرة وتصنف "حزب الله" كمنظمة إرهابية.

نقلا عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.