الخميس 1 أكتوبر 2020...14 صفر 1442 الجريدة الورقية

حدث في ليلة المباراة.. دكاكيني يا عم!

مقالات مختارة 184

مصر كانت أول أمس على موعدين مع العجز، الأول كان في إمارة العين، إحدى الإمارات العربية الشقيقة التي توحدت مع أخريات عام 1971؛ لتكون دولة الإمارات العربية المتحدة.
اضافة اعلان

استضافت تلك الإمارة، مباراة لكرة القدم بين قطبي الكرة في مصر، وأكبر حزبين فعليين في الحياة السياسية المصرية، الذين أبوا إلا أن يفضحونا كعادتهم بحركات ومشاجرات صبيانية؛ اعتراضا على لعبة استعراضية من مراهق صغير عمره 18 عاما في فريق النادي الأهلي!

ولكن المصيبة والفضيحة الحقيقية بدأت في مصر وليس في الإمارات، عندما عجزت دولة بأكملها عن إقامة مباراة وسط أرضها وبين جماهير شعبها وذلك بحجة الأمن!

الواقع أن الدولة تخشى من دخول شباب غاضبين ساخطين على مجمل الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد مع حداثة أعمارهم، ومع ذلك يخشى المسئولون هتاف هؤلاء، مجرد هتافهم على الهواء، خاصة إن طال أحد الرموز الكبرى في البلاد أو مس شخصيات ذات مكانة مرموقة.. دولة تخشى هؤلاء الصغار ولا تخشى باقي الشعب الذي يفتتن بكرة القدم لساعات وربما لأيام، ثم يفيق من سباته ليجد الدولة قد عاقبته في نفس ليلة المباراة بهزيمة شخصية له ولأسرته بل للوطن بأكمله.. كيف ذلك؟

كان ذلك هو الموعد الثاني مع العجز، وهو قيام البنك المركزي بإهدار ما تبقى للجنيه، عملة مصر الرسمية، من قيمة متهالكة، وذلك بتخفيض قيمته للمرة الخامسة هذا العام أمام الدولار!

المؤسف والمحزن والمخجل هو استخدام لغة تناسب فقط البلهاء؛ لتبرير خفض قيمة الجنيه بمقدار عشر قروش أمام الدولار للمرة الخامسة، بعدما خفضت قبل ذلك بـ30 قرشا كاملة؛ حيث خرج بيان البنك المركزي ليقول لنا إنه خفض الجنيه بعدما تركه ثابتا لمدة 100 يوم كاملة!!!

يا حلاوتك يا جمالك يا سيدنا البنك المركزي، تركت لنا الجنيه معدوم القيمة لمدة 100 يوم كاملة، والله كتر خيرك يا شيخ.. إذن من المفترض أن أتوقع رفع قيمة الدولار كل شهر مثلا أو كل أسبوع أو كل يوم.. طيب ممكن حضرتك تلغي الجنيه أفضل وتصدر عملة جديدة!

كل هذا لا يهم، طالما كان استاد العين غاية في الروعة والنظافة، وطالما فاز الأهلي وثأر لنفسه من الزمالك، والأهم هو المصالحة التاريخية بين السيد مرتضى منصور والسيد محمود طاهر، برعاية إماراتية، رغم أن الأول سبق أن قال إنه لن يصالح حتى لو تدخل السيد الرئيس!

المهم الكرة يا عم، وليسقط الاقتصاد وليسقط الجنيه، ولتحيا الهيافة ولنأكل كرة.. وقريبا نأكل أنفسنا!

fotuheng@gmail.com