الإثنين 6 يوليه 2020...15 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

بين العرض والمرض.. الغلابة يدفعون الثمن!

مقالات مختارة 731

كاد أن يقتلنا اليأس ونحن نطالب بتطبيق القانون بكل حزم وشدة إذا أردنا أن نكون دولة قانون، فليس مقبولا أن تعم البلاد هذه الموجة العاتية من ارتفاع الأسعار بلا ضابط أو رابط، وليس مقبولا أو مسموحا أن يظل الناس تحت رحمة خيال مآتة تقف على أكتافه كواسر الطير وهو لا يحرك ساكنا، وليس هناك من فائض طاقة أو صبر على احتمال هذا العبث الذي يحدث في السوق!

الأمر زاد عن الحد، وأخشي أن ينقلب إلى الضد فلم يعد في قوس الصبر منزع !! الحكومة تصرح بأنه لا زيادة في أسعار كل أنواع السلع الأساسية، ولا زيادة في كل أنواع الطعام والشراب، ولا زيادة في خدمات التعليم والصحة، ومع ذلك الأسعار نار وفي تزايد مستمر، والسعار تملك من التجار ولا قدرة للمواطن على مواجهته، وهو أعزل وبلا حماية!

المواطن لن يمتنع عن الأكل والشرب، ولن يمتنع عن شراء الدواء، ولن يمتنع عن ركوب المواصلات لقضاء مصالحه أو الذهاب إلى عمله.. المواطن في المعادلة هو الجانب الأضعف أو بالبلدي هو الحيطة المايلة فهو يتعامل مع سلع ضرورية تفتقد المرونة، بمعني أنه لا يستطيع الاستغناء عنها ومع ذلك يرتفع سعرها بلا مبرر موضوعي أو سبب واضح، بينما السلع التي تتميز بالمرونة السعرية لا يحتاجها ولا يستهلكها سواء كان سعرها مرتفعا أو منخفضا، وهذه السلع غالبا هي للأغنياء والقادرين على دفع سعرها وتخضع لقانون العرض والطلب!

الحكومة تتحدث عن توفير السلع وتواجدها بالسوق.. والحقيقة أن كل السلع موجودة ومرطرطة في السوق.. حتى لبن العصفور لمن يشتري ويدفع.. لكن مشكلة الغلابة ومحدودي الدخل وكل الطبقة المتوسطة التي سقطت في بحر الطبقة الفقيرة والمعدمة فابتلعتها وصارت منها لا تملك ما تشتري به ما تريد من احتياجات أساسية، وأصبحت تضحي كل يوم بسلعة أو اثنتين وتتنازل عن رغباتها بشكل قسري وهذا هو مكمن الخطر..الحكومة تصرح والتصريحات لا تراوح مكانها ولا تتعدي حدود الورقة أو البيان أو التعليمات!

القضية ترتبط بمسئولية الحكومة عن ضبط السوق والأسعار بالرقابة المستمرة وتطبيق القانون، والأهم هو تنفيذ القانون على المخالف والذي يسرق الناس جهارا نهارا بلا خجل وعلي مرأى ومسمع من القانون، القضية أخطر من مجرد تصريحات تقول لا زيادة في الأسعار.. القضية هي ضياع هيبة القانون الذي بات لا يشكل الردع المطلوب أو هاجس العقاب عند من يبتزون الشعب.. القضية هي أننا نعالج العرض ونظن أننا نقضي على المرض، والمرض هنا هو السرطان الذي يتسرب ويتوغل حتى يسقط فريسته على الأرض، لأن الطبيب يعالج الأعراض الناتجة عنه ولا يعالج المرض وأسبابه.. لذلك نتعرض لنوبات من ارتفاعات في أسعار كل شيء !

إذا أردنا النجاة من هذا السقوط فليس أمامنا غير القانون تطبيقا وتنفيذا بلا هوادة، وأن تخرج الحكومة من حالة الرخاوة إلى حالة القوة، لأنها بذلك تنحاز إلى الغالبية من الشعب المصري الذي يعاني.