الخميس 26 نوفمبر 2020...11 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

بلد الفواحش

مقالات مختارة 986
يقيني، أن تبنى الإعلام المصرى لقضايا الجنس والدعارة وزنا المحارم "الفردية الشاذة" التى طرأت على المجتمع المصرى مؤخرا، تهوى بنا إلى الأسوأ، وأن الأمر يحتاج إلى وقفة من المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، قبل أن ينقلب كل ما ننظر إليه على أنه "شاذ" في الوقت الحالي، إلى حدث "عادى" في المستقبل.اضافة اعلان


فخلال الشهور القليلة الماضية، بدأت وسائل الإعلام المصرية تكثف تغطيتها بشكل مبالغ فيه، لجرائم شاذة وغريبة، جميعها تتعلق ب "جنس ودعارة وزنا محارم" كان أبرزها الفضيحة الاخلاقية لـ "رجل ساقط وشاذ" أطلقوا عليه لقب "عنتيل الجيزة" بعد أن تم القبض عليه بتهمة ممارسة الرذيلة على مدار 3 سنوات مع أكثر من 250 سيدة، داخل شقة سكنية قام باستئجارها بمنطقة إمبابة، تمكن بداخلها من تصويرهن في أوضاع مخلة، لدرجة أن عدد المقاطع الإباحية التى جمعته مع سيدات وصلت إلى 2500 مقطع إباحي.

قانون "ابن هرمة"
القضية الكارثية تسبب فى نحو 12 حالة طلاق بقرية البراجيل والمناطق المحيطة بها بمحافظة الجيزة حتى الآن، إلى جانب نزاعات غير مسبوقة بين عشرات العائلات، دفعت عددا كبير ا منهم إلى ترك المنطقة والنزوح إلى أماكن بعيدة هربا من الفضيحة، خاصة بعد القبض على 4 سيدات ظهرن فى أوضاع مخلة فى مقاطع الفيديو، وتحديد هوية 21 سيدة أخرى أرشد عنهن المتهم.

وخلال الأيام القليلة الماضية أيضا، سلطت وسائل الإعلام الأضواء على فضيحة "اب شاذ" لا أعتقد أنه من الممكن أن يكون أبا أو إنسانا طبيعيا، اقدم على اغتصاب ابنته البالغة من العمر 16 عاما بالإكراه 9 مرات، بعد توثيقها وضربها بكرباج، واكراهها على ممارسة الجنس معه، مما دفعها للجوء للشرطة، وتحرير محضر بكل ممارسات "الأب الشاذ" الذى أحالت محكمة جنايات المحلة أوراقه إلى مفتى الجمهورية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه شنقاً، وتحديد جلسة 13 ديسمبر القادم للنطق بالحكم.

للأسف الشديد تلك الجرائم الشاذة، وغير المألوفة على مسامع المصريين قد كثرت، وانتشرت أحداثها بشكل مفزع خلال السنوات الأخيرة، وباتت تشكل مادة خصبة ومشوقة للإعلام المصرى، الذى يتعامل معها وللأسف "دون وعى" لدرجة باتت تهدد بتحويلها من فردية إلى جماعية، وخطرا على السلوك العام للمجتمع "المتدين بطبعه" بل والعصف بشكل كامل بسلوكيات الأجيال القادمة، وقلب حال المجتمع رأسا على عقب.

وعلى الرغم من معارضتى الدائمة لأى إجراء قد يحد من حرية الإعلام، أو يغل أيدى الصحفيين فى أداء دورهم الحيوى، إلا اننى فى تلك الحالة بالتحديد، أدعو "المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة" إلى ضرورة فرص تعتيم وحظر كامل على كل الجرائم التى تتعلق ب"الجنس" أسوة بكثير من الدول المحيطة، دون انتظار لقرار بعدم النشر من النائب العام.

لا لشىء سوى أن مصر ليست "مجتمع فواحش" ومن العبث أن نبدل صورتها "الوقورة" منذ عهد الفراعنة "بأيدينا" وتقديمها "كذبا وعن عمد" للعالم كمجتمع "جنسى متحرش متخم بالفواحش".

سحقا لمتطلبات المرحلة
يقينى "اننا ننحدر إلى الأسوأ" وأن هناك "تعمد" خلال الفترة الأخيرة فى إثارة قضايا "الجنس والدعارة والشذوذ" بشكل فج ومبالغ فيه، تماما مثلما كان يحدث خلال عهود سابقة، من خلق لقضايا رأي عام عن "عمد" من أحداث تافهة، إلا أن الأمر هذه المرة غير محسوب، ولا مجال لإسناده "لحرية الرأي والتعبير" لان مردوه يضرب المجتمع المصرى فى مقتل.

أؤكد اننا لسنا "بلد الفواحش" ولن نكون، بحكم طبيعة الشعب وعاداته وتقاليده الراسخة التى ترفض كل ما هو شاذ، إلا أن الكارثة تكمن فى أن كثيرا من القائمين على أمر الإعلام لا يدركون بديهيات "ميثاق شرفه" الذى يتصدره الحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع، ومراعاة مشاعر الشعب المتدين وطبيعتة التى ترفض كل ما "عيب أو حرام".

وجميعها أمور أعتقد أنها تستدعى سرعة تدخل غرفتى تنظيم الصحافة والإعلام فى مصر، لوقف نشر وبث كل حوادث "الجنس والشذوذ" قبل أن نحولها بأيدينا من فردية إلى عامة، ونرسخ لسلوكيات شاذة يرتكبها سفهاء، قد تعصب بكل ما هو جميل فى مصر.. وكفى.