الجمعة 27 نوفمبر 2020...12 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

الهوس بالمخابرات "EGIS"

مقالات مختارة 590

الهوس هو الهاجس المتكرر والمتتالي الذي يسيطر على بعض العقول نتيجة لتفضيل عدم الاعتراف بالفشل وبخطأ الحسابات أو المعلومات وتفضيل العيش في فرضية المؤامرة وبالتالي لعب دور الضحية وتحميل كافة النتائج السلبية والفاشلة لجهة أخرى ليست شخصا وإنما هيئة وجهة كبرى لا يمكنها الرد وبالتالي هناك مجال للحديث ثم الحديث ونشر الأكاذيب تلو الأكاذيب لأن ببساطة تلك الجهة ليس بالأمر الهين أن ترد أو تتحدث لشخص أو فرد علانية .اضافة اعلان


ونعيش جميعا الآن حالة من الهوس بالمخابرات، ولكنه هوس من جانب واحد جانب مريض "أثبت بمواقفه أنه اختار المرض لشيء في نفسه" هو نفس الجانب الذي افترض أن المخابرات خائنة وتعمل لأجل نظام مبارك ؟ ومع ذلك سقط مبارك!
وهو نفس الجانب الذي خون واتهم المخابرات بالتحالف مع إسرائيل وأمريكا ضد الوطن ومع ذلك اتخذ الوطن لأول مرة منذ رحيل عبدالناصر قرارا ضد الإرادة الأمريكية وعلقت المعونة العسكرية لأكثر من مرة ولم تعد لأن "وهو نفس الجانب الذي اتهم المخابرات بأنها من صنعت تمرد؟ وأخرجت 30 مليون في الشارع!! ومع ذلك لم تستطع الإبقاء على مبارك وتخرج ولو مائة ألف ليؤيدوه!

وهو نفس الجانب الذي ناصر وساند من هدد بحرق مصر في سبيل أن يحكم ولعب دور المحلل لأفعاله الإجرامية طوال عام من حكمة.

ذلك الجانب الذي يشتمل على نشطاء إخوان ويساريين رافعي شعار "السبوبة " وممولين صريحين ومعترفين، قبل يناير كانوا في بيوت وبعدها أصبحوا في بيوت .. كانت حياتهم بشكل وبعد يناير أصبحت حياتهم شكلا آخر وعرفوا حياة الطرف عن طريق سب الجيش والداخلية والمخابرات وأصبحت مطالب الثورة سبيلا لسب الدولة وليست هدفا للتحقيق، حتى عندما حقق هدفا من أكبر أهداف الثورة وهو الحد الأدنى وأعلن رسميا، قاموا بالتشكيك بالقانون ونددوا بحكم العسكر وعلى رأسهم خالد على الذي كان يبني أحلام برنامجه الانتخابي عليه .

وانتقل الهوس من ذلك الجانب المحدد الهدف " إلى جوانب أخرى اشتملت كل راغبي الثورة مفضلي الفوضى " انتقل الهوس إلى الأشخاص راغبي صناعة مجدهم في العالم الافتراضي لأنهم بالأساس لا يمتلكون شيئا بحياتهم الشخضية، وإن انتهت المظاهرات والتنديدات والاشتباكات سيعودوا لواقعهم الطبيعي الفاشل، ويخرج كل منهم كل صباح أو كل مساء ليتحدث وكأن المخابرات تسمعه وكأن المخابرات لا تعرف سواه، حيث من كثرة من أشاهدهم يوجهون كلماتهم للمخابرات أشعر بالغيرة، فيبدو أنني الوحيد الذي لا تراقبه المخابرات طبقا لما أراه!

حيث أصبحت جملة "أبانا الذي في المخابرات " على شفاههم كاللبانة يمضغها الجميع وباستمرار .. وأتحدى أن يعرف 97% ممن يرددون تلك الجملة أصلها !!

وفي النهاية إليكم سطرين من أشعار "أمل دنقل" والتي كانت في أصل كل من هو أبانا، 
"أبانا الذي في المباحث.. نحن رعاياك باق لك الجبروتُ وباق لنا الملكوت 
وباق لمن تحرس الرهبوت..
أبانا الذي في المباحث .. كيف تموت ..
وأغنية الثورة الأبدية .. ليست تموت !؟"
ibra_reda Twitter