الأربعاء 28 أكتوبر 2020...11 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

الحفاء وعيد ميلاد الملك فى عصر الاحتلال!!

مقالات مختارة 95

من بداية القرن التاسع عشر ومع حكم محمد على ثم توارث الحكم بقية الأحفاد وحتى 1941، لم ينتبه حكام مصر إلى حال الشعب من فقر وجهل وتخلف عن المدنية الحقيقية.. لماذا 1941 بالتحديد؟!

اضافة اعلان

 

لانه فى ذلك العام إنتبه الملك فاروق إلى أن شعبه فقير وحافى القدمين، وهذا ليس فى الريف فقط بل فى المدن، وحتى يصبح الإحتفال بميلاد الملك عيد خير وبركة، فإنه قرر محاربة الحفاء فى هذا العام .

وبناء على هذا وجه ناظر خاصة جلالة الملك خطابا إلى مجلس الوزراء جاء فيه: لما كان كثير من أهل القرى والمدن يمشون لرقة حالهم حفاة الاقدام، وفى ذلك ما فيه من مضار صحية وأدبية رآى مولاى أعزه الله وأعز به البلاد أن يكون عيد ميلاده السعيد هذا العام ذا أثر كبير فى القضاء على هذه الحال بالتيسير على أمثال هؤلاء لتحتذوا احذية كل وما ينسبه!  
الهجوم على الزعيم "عبدالناصر" موضة موسمية!
وقد تفضل جلالته فأمرنى أن أبعث إلى دولتكم بمبلغ 2000 جنيها لهذا الغرض رجاء إتخاذ ما ترون من تدابير لتحقيق هذه الرغبة السامية وتنفيذها بأسرع ما يستطاع ولا ريب أن تسابق الموسرين من المصريين وغيرهم من مختلف الهيئات فى البذل لتعضيد هذا المشروع كفيل بدوام تمتع هؤلاء بذلك المظهر الحسن بالعديد من المزايا المحمودة الأثر فى الحياة المصرية صحيا وأدبيا، وإنى إذ اتشرف بارسال إذن الصرف رقم 905597 بالمنحة الملكية المتقدم ذكرها، أرجو يا صاحب الدولة التفضل بقبول فائق احترامى. تحريرا فى 6 من فبراير 1941.. ناظر خاصة جلالة الملك .

بناء على خطاب خاصة الملك فاروق، استجابت وزارة حسين سرى لتوجهات الملك وأعتمد رئيس الوزراء قرارا يقضى بشراء 60 ألف حذاء للمصريين الحفاة، وتشكلت لجنة مركزية حكومية من كبار رجال الدولة لتدشين مشروع مكافحة الحفاء الذى كان منتشرا فى المجتمع. وكان طبيعيا كعادة الإعلام التابع للسلطة فى كل زمان وكل مكان، هلل وكبر للمشروع، بل إن مجلة المصور فى عدد إبريل 1941 قدمت تجويدا لفكرة جلالة الملك، وذلك باقتراح من وزير الشئون الاجتماعية عبدالجليل باشا أبوسمرة، على ألا يقتصر مشروع محاربة الحفاء على إختيار نموذج للحذاء رخيص الثمن للعمال والصناع، بل يجب أن يتناول زى شعبى كامل يشمل الملبس وغطاء للرأس يقى الرأس والرقبة من أشعة الشمس يطلق عليها "الفاروقية ".

ومن طرائف الأيام، فى الوقت الذى كان الفقير المصرى لا يملك قوت يومه أو حتى ثياب غير التى يرتديها المرقعة أو الممزقة، يشترط وزير الشئون الاجتماعية أن يكون سعر الثوب فى متناول كل فقير، كيف؟ وهو معدم تماما، وفى محاولة لترويج المشروع وإثبات جديته، تم تكليف شركة "مصر للنسيج " وتعددت الأفكار للزى الذى ستوحد والحفاء الذى سيختفى، هناك من إقترح إن زى الفاروقية يتكون من جاكت طويل وبنطولون من التيل الابيض، وللفلاح يستبدل البنطلون الطويل بأخر قصير!
السد العالى.. وذكرى رحيل الزعيم
واقترحت أن تتحمل لجنة مكافحة الحفاء خمسة قروش ويدفع الفقير الذى لا يجد قوت يومه الباقى حوالى عشرون قرشا، ويكون إرتداء الزى إجبارى بين الفلاحين والصناع والعمال، ولكنهم نسوا إن هذا الزى يحتاج آخر على الأقل ليقوم بتغييره عندما يحتاج التنظيف خاصة نحن فى بيئة ترابية مما يستجوب تنظيف الزى مرة أو إثنتين على الأقل فى الإسبوع! ولكن هذا لم يخطر على بال أحد أو ربما إعتبروا إن تنظيفه أمرا ليس ضروريا!

وفى اطار التهليل الاعلامى قامت مجلة المصور بحملة كبيرة مستعينة بأراء نخبة قادة الرأى والمفكرين على يتم التبرع بإيراد العدد لصالح المشروع، والإيحاء للقارىء بأن كل قرش يدفعه يكون دعما للمشروع النبيل .

ومن الطريف يروى إن أحد الفلاحين ذهب إلى قصر عابدين لكى يقرأ الفاتحة للملك والذى بدا له وكأنه أحد أولياء الله الصالحين بعدما قدم له فرصة إرتداء حذاء لأول مرة فى حياته! ومع كل الضجة التى صاحبت هذا المشروع إلا إن العديد من المشايخ والكثير من أهل الريف شككوا فى جديته قائلين: المهم فى التنفيذ وليس فى الكلام المعسول! وتندر الناس على محاولة الحكومة معاقبة من لا يرتدى الحذاء قائلين: إذا كان الفلاح يمتلك الحذاء فلماذا يسير حافيا؟!
صفحة من تاريخ مصر نتذكرها فى ذكرى رحيل الزعيم أبوالشعب جمال عبدالناصر .
وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر!


استطلاع رأى

هل تتوقع استمرار اقبال الناخبين علي التصويت في المرحلة الثانية؟