السبت 31 أكتوبر 2020...14 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

الحرب الإيرانية في الخليج

مقالات مختارة 851

مع تكرار ضبط أسلحة وذخائر وقنابل، وخلايا نائمة في عدد من دول الخليج، تشير أصابع الاتهام كلها إلى إيران، حجم هذه العمليات المضبوطة تزداد يوما بعد يوم، وصناع القرار في إيران يخوضون حربا شرسة ضد دول الخليج، تحت دعاوى عدة، ولكن في أغلبها حرب إركاع مشايخ الخليج لسياسة المرشد الأعلى.اضافة اعلان


السلطات البحرينية كشفت الأسبوع الماضي، عن مخبأ للأسلحة والمتفجرات تحت الأرض، داخل منزل في قرية "النويدرات" جنوب العاصمة المنامة، واعتقال عدد غير محدد من المشتبه بهم، لهم ارتباطات "في العراق وإيران" على ما أفادت وزارة الداخلية، في بيان صدر ليل الأربعاء الماضي.

وذكرت الوزارة، أنه تم ضبط 1.5 طن من المواد المتفجرة، من ضمنها مادة سي 4 ومادة آر دي إكس، فضلا عن مواد كيميائية وعدد من العبوات المتفجرة الجاهزة للاستخدام، وأسلحة أتوماتيكية ومسدسات وقنابل يدوية وكمية من الذخائر الحية والأجهزة اللاسلكية.

وليست هذه أول مرة تعلن السلطات البحرينية توقيف مشتبه بهم على ارتباط بإيران، وكانت البحرين أعلنت في 13 أغسطس، توقيف خمسة أشخاص مرتبطين بإيران، ومتورطين في هجوم أدى إلى مقتل رجلي أمن في يوليو.

وفي 30 سبتمبر الماضي، أعلنت قوات التحالف العربي ضبط زورق إيراني في بحر العرب السبت الماضي، جنوب شرقي مدينة صلالة العمانية، وعند تفتيش الزورق، تم ضبط كمية من الأسلحة، كما أوقفت قوات التحالف طاقم الزورق المكون من 14 إيرانيًا.

وبعد إيقاف الزورق وتفتيشه، تم ضبط عدد من القذائف والصواريخ، تضمنت ثمانية عشر قذيفة كونكورس، وهي صواريخ ضد الدورع.. أربعة وخمسين قذيفة BGM-17 وهي صواريخ ضد الدبابات.. خمسة عشر طقم بطارية للقذائف.. أربعة أنظمة توجيه للنيران، وخمسة بطاريات نواظير، وأخيرًا ثلاثة منصات إطلاق، وحامل منصة إطلاق وثلاثة بطاريات.

البحرين واليمن، هناك أيضا الكويت التي تتمتع بعلاقة سياسية جيدة مع طهران، إلا أن الكويت لم تكن بعيدة عن المخططات الإيرانية، ففي 13 أغسطس الماضي، أعلنت الداخلية "ضبط 3 من أعضاء خلية إرهابية (خلية العبدلي)، وترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر، والمواد المتفجرة"، وذلك في بيان أصدرته، قبل أن تضبط عددًا آخر من أفراد الخلية، ووجهت الاتهامات إلى 25 مواطنًا كويتيًا، ومواطن إيراني الجنسية، بتهم الإضرار بالأمن الكويتي، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية العبدلي".

صانعو القرار في إيران لم يكتفوا بالتصريحات المنتقدة لدول الخليج وخاصة السعودية، بل تزيد من محاولة زعزعة استقرار هذه الدول، تحت أي مسمى، مع تحول السعودية إلى الشيطان الأكبر، بديلا للولايات المتحدة الأمريكية التي وقع معها اتفاق نووي.

قادة إيران يخوضون حربا شرسة ضد دول الخليج، وخاصة السعودية، وهذا واضح جدا.. الحرب انتقلت من الصراع الإعلامي والسياسي، وحتى في الملفات الإقليمية في لبنان وسوريا والعراق واليمن، إلى الأمن الداخلي لدول الخليج، ومزيد من الضغط على هذه الدول لتسليم الراية إلى المرشد الأعلى في إيران.

وكما لإيران رؤية "2005 - 2025" أن تكون إيران الكبرى، فإن للخليج منذ ظهور مجلس التعاون بعد سنة من إعلان مبدأ كارتر 1980 (الذي يقضي بأن يكون الخليج جزءا من الأمن القومي الأمريكي، وأخرجته من دائرة الصراع الدولي)، له إستراتيجية أمنية واقتصادية وصلت مرحلة متطورة، ثم كان له إستراتيجية تنمية 2000 - 2025، ثم انطلقت مبادرة إسطنبول منذ 2004؛ لربط دول المجلس بدول الناتو.

إيران تريد الخليج رهنا لها؛ لتكون صاحبة القرار الأول والأخير في المنطقة، وهذا يتصادم مع الطموح السعودي بشكل خاص، المؤشرات تشير إلى تصعيد قوي من قبل أصحاب القرار في طهران، ضد شيوخ السعودية والخليج.

فأسس إستراتيجية إيران وكذا دول الخليج، هو المحافظة على نظام كل منهم، بالدفاع عنه خارج الحدود بحروب باردة بالوكالة، لكن إيران لا تكتفي بذلك، بل تحاول بسياسة محاصرة دول المجلس من الخارج واختراقها من الداخل، وهذا ما وضح تماما من خلال العمليات الأمنية والخلايا النائمة التي يتم إعلان القبض عليها من وقت إلى آخر، التي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة من قبل دول الخليج.

ولكن دول الخليج وبقيادة السعودية، ستدافع عن مصالحها ومكانتها، ولن يكون هناك استسلام من جانبها إلى المرشد الأعلى، وستخوض الصراع بكل أوجهه، وهذا بات واضحا من الالتفاف الخليجي في مواجهة إيران، مع ازدياد استهداف الأمن الداخلي لهذه الدول.

وهذا ما بات واضحا منذ اعتراف الولايات المتحدة بإيران كشريك قوي وفاعل في الخليج، عقب "الاتفاق النووي"، وهو ما دفع دول الخليج نحو مزيد من الاستقطاب والانفرادية في سياساتها الخارجية، صراع الندية، وربما درجة العداء الواضحة من جانب إيران تجاه الخليج وخاصة السعودية، هو ما يشير إلى أن السياسية الإيرانية قائمة على القوة وحدها، فبالنسبة لإيران خرائط الأصدقاء والأعداء تتغير مع تغير خرائط القوة وموازينها، ولكن الخليج يبقى بالنسبة لها أحد مناطق نفوذها أو المنطقة التي لا يتحكم فيه غيرها، وهو ما بات واضحا من التقارب الأمريكي الإيراني، الذي يقترب من التحالف السياسي.