الخميس 29 أكتوبر 2020...12 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

"الجوّ" السياسي وحرائق لبنان

مقالات مختارة 175

لم تكن حرائق لبنان بسبب الطقس بل بفعل فاعل، والجميع يعلم ذلك، فحرارة الجو في لبنان لا تصل لدرجات مرتفعة يمكن أن تتسبب في الحرائق، ففي هذا الوقت من العام لا تتجاوز درجة حرارة الطقس 30 درجة بأي حال من الأحوال، ويمكنك الرجوع للأرصاد الجوية. فدول الخليج العربي لا تتسبب فيها درجات الحرارة التي تصل إلى 50 درجة مئوية في مثل هذه الحرائق.اضافة اعلان


هذه الحرائق تمت بفعل فاعل وزادت بسبب خطوط الضغط العالي التي تنقل الكهرباء. البعض يقول إن الفاعل المجهول لم يقصد وأنه من الممكن أن تكون الحرائق قد بدأت بسبب عقب سيجارة، لكن هناك من يقول إن هناك من فعل ذلك عن قصد لأنه موسم تجارة الأخشاب قبل الصقيع في لبنان، فشتاء لبنان معروف ببرده الشديد، ومع نقص الكهرباء، وغلاء الغاز ما زال كثير من الناس يعتمد على الخشب للتدفئة.

وهؤلاء التجار سيدخلون ليمحوا آثار الحريق الذي لم يطل جميع الأشجار في هذه الأحراش، ويستفيدوا من مساحات كبيرة من الأخشاب دون تكلفة ولا يحزنون بل ربما ستدفع البلديات لهم لإزالة آثار الحرائق.

نية الفاعل والمتسبب في الحرائق قد تتجاوز موضوع تجارة الأخشاب الذي لا يبدو مقنعًا. ويُرجع البعض السبب الحقيقي وراء الحرائق إلى "الجو" السياسي الملتهب بين الحزب التقدمي الاشتراكي –الدرزي- بزعامة "وليد جنبلاط" والتيار الوطني الحر برئاسة "جبران باسيل" صهر رئيس الجمهورية "ميشال عون".

فالبعض يرى أن الحرائق بجبل لبنان جاءت ردا على حرائق التصريحات السياسية التي أشعلها وزير درزي سابق ينتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي في قلب بيروت، بعد هجومه الذي طال التيار الوطني الحر ورئيسه، والمعروف أن "التيار الوطني الحر" هو التيار المسيحي صاحب أكبر عدد من النواب في البرلمان.

الحرائق بدأت بمنطقة "الشوف" مدخل جبل لبنان والبوابة إلى القرى أو "الضيّع" الدرزية -المعروف أن مناطق الشوف بها قرى للدروز وأخرى للمسيحيين- وقبل يوم واحد فقط من الحرائق في جبل لبنان، شن الوزير الدرزي السابق "وائل أبو فاعور" هجوما حادا في مظاهرة في وسط بيروت على التيار الوطني الحر وزعيمه "جبران باسيل".

"الجو" الملتهب بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبين التيار الوطني الحر يعود لشهور بسبب حادثة "قبرشمون بمنطقة عالية" بجبل لبنان والتي شهدت مقتل اثنين من مرافقي الوزير "صالح الغريب" الدرزي وهو وزير شئون النازحين –والمنتمي لتيار الأمير "طلال أرسلان" – وكان قد دعى "جبران باسيل" لزيارته بجبل لبنان، ولما حذرت قوات الأمن "جبران باسيل" من التوجه لمخاوف من استهدافه، استنكر الوزير "صالح الغريب" ذلك، وما كان منه إلا أن ذهب بنفسه لإحضار "باسيل" فتم استهداف موكبه ظنا من الناس هناك أن "جبران باسيل" بالموكب. 

والبعض يقول إن المتظاهرين ضد "باسيل" لم يكن في نيتهم إطلاق النار على الموكب، وأن مرافقي الوزير "صالح الغريب" هما من بدأ بإطلاق النار تجاه المتظاهرين لتفريقهم، ورد بعض المتظاهرين المسلحين بإطلاق النار تجاههم فلقي اثنان من موكب الوزير مصرعهما.

موضوع الحرائق مثله مثل موضوع حادثة "قبرشمون" قيد التحقيق وفي عهدة القضاء اللبناني. التحقيق في موضوع الحرائق لن يصل للفاعل، فلكل قصة في لبنان ألف قصة وقصة، لكن الأكيد أن الجو السياسي الملتهب والطقس الاقتصادي البائس سيكون لهما تأثيرا في الأيام القادمة على الأوضاع في لبنان، الذي يعاني اقتصاديا بسبب شح الدولار حتى أن الإضرابات وصلت لأصحاب المخابز الذين توقفوا عن إنتاج الخبز بسبب نقص الدولار الذي يحتاجونه لشراء الكثير من المكونات المرتبطة بإنتاج الخبز.

شرارة الحرائق السياسية والاقتصادية مشتعلة في لبنان وهناك من يتجاهلها ويقلل من تأثيرها، وإذا لم تتم عمليتا "الإطفاء والتبريد" كما هي العادة في لبنان، قد يشتعل لبنان كله عن قصد أو بغير قصد وسيكون الفاعل كالعادة مجهولا، لكن المؤكد أن طقس لبنان الرائع صيفا وشتاء مظلومُ.. مظلومُ!

استطلاع رأى

هل تتوقع استمرار اقبال الناخبين علي التصويت في المرحلة الثانية؟