الأحد 20 سبتمبر 2020...3 صفر 1442 الجريدة الورقية

الجمع بين وظيفتين

مقالات مختارة 171

تمثل الوظيفة العامة للموظف نموذجًا لمراحل حياة الإنسان، والتي تبدأ بالميلاد ثم التعيين وتنتهي بالوفاة، وهي انتهاء الخدمة لأي سبب من الأسباب، وخلال مراحل الوظيفة العامة تظهر العديد من الإشكاليات القانونية التي من شأنها أن تؤثر على حياة الموظف العام، ومثال ذلك محاولته الجمع بين وظيفتين، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وغيره من المبادئ والنصوص، كما تظهر على ساحة الوظيفة العامة اشكالية امتناع الجهة الإدارية عن قبول استقالة الموظف العام وهو ما من شأنه الإضرار بمصلحته الشخصية.
اضافة اعلان

تقديم الاستقالة من الموظف ورفضها من قبل الجهة الإدارية يكون تصرفًا مخالفًا للقانون من جانب الإدارة لما ينطوي عليه من إهدار لحرية العامل في اختيار العمل الذي يؤديه، ومقتضي ذلك ولازمه أن تعتبر خدمة العامل منتهية بمضي ثلاثين يومًا من تاريخ تقديمه طلب الاستقالة، وبالتالي لا يعتبر التحاقه بالعمل بمصلحة إدارية أخرى جمعًا بين وظيفتين في آن واحد، لأن حظر الجمع بين وظيفتين المنصوص عليه بالقانون يقوم على أساس الاستقرار في الوظيفتين بصورة دائمة.

وتواترت الدساتير المصرية المتعاقبة على إنزال مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين المواطنين، دون تمييز بينهم في ذلك، ومبدأ حق العمل ووجوبه وكفالة الدولة له على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والجدارة، دون محاباة أو وساطة، وقد وضع المشرع شروطا عامة ينبغي توفرها في جميع العاملين بصفة عامة كتلك المتعلقة بالسن والجنسية وحسن السمعة، وغيرها من الشروط الأخرى المحددة قانونا.

ولا يجوز إدراج اشتراطات أو قواعد خارج نطاق الشروط العامة أو الخاصة، لتحرم طائفة أو تختزل فئة من شغل الوظيفة بشكل يتنافى مع الحق الدستوري الأصيل في العمل والتعيين في الوظائف المختلفة، والتي يعتلي قمتها تحديد حد خاص لسن المتقدِّمين يحرم من يتجاوزونه، أو مخالفة التراتيب التي أرستها الشريعة العامة في التوظف بشأن قواعد الأفضلية لشغل الوظائف.

كما أن المشرع ناط بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية وضع جدول الوظائف بها، على أن يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة بحيث يتضمن تحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المحددة بالجدول المرافق للقانون، كما أوجب عليها عند شغل الوظائف الشاغرة بها الإعلان عنها في صحيفتين يوميتين على الأقل على أن يتضمن الإعلان البيانات المتعلقة بالوظيفة المعلن عنها واشتراطات شغلها، وقد اشترط القانون المذكور فيمن يشغل تلك الوظائف أن يكون مستوفيًا لاشتراطات شغلها الواردة ببطاقات وصف هذه الوظائف.

وأجاز بالإضافة إلى ذلك للجهات المخاطبة بأحكامه أن تضع من الاشتراطات ما تراه لازمًا لشغل الوظائف الشاغرة بها وذلك وفقا للسلطة التقديرية المقررة لها في هذا الشأن وبما يتفق مع طبيعة أعمال تلك الوظائف بغرض تحقيق الصالح العام باختيار الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يتفق مع خبراته ومؤهلاته بما يعينه على القيام بأعباء الوظيفة المتقدم لشغلها، إلا أنه يشترط فيما تضعه جهة الإدارة من اشتراطات عدة ضوابط أهمها ألا تخالف هذه الاشتراطات أحكام القانون أو أن تتضمن إكراها للشخص على التنازل عن حقوقه المقررة قانونا حتى يحصل على الوظيفة.

ولعل من حق جهة الإدارة رفض الاستقالة في ضوء بعض النصوص التي تحظر قبولها وذلك في حالات مثل التكليف للأطباء وغيرهم، أو وجود مديونيات وعهد طرف مقدم الاستقالة، ولكن يبقى الأصل هو حرية الموظف في ترك الوظيفة.. وللحديث بقية