الإثنين 13 يوليه 2020...22 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

التنصل من الإخوان خداع وتناقض حمساوي

مقالات مختارة 388

يظل الخداع والتلون شعار المنتمين لجماعة الإخوان، هذا ما تثبته قرارات ووثائق صدرت في الفترة الأخيرة عن حركات وأحزاب تبرأت من"الإخوان" أو على الأقل فكت ارتباطها الممتد عشرات السنين.. لم تكن حركة "حماس" الأولى التي تنأى بنفسها عن"الإخوان" ولن تكون الأخيرة في ظل متغيرات سياسية دولية و"غروب" عهد "متآمر" دعم تولي الجماعة الإرهابية سلطة الدول العربية لتنفيذ مخطط التقسيم، و"شروق" عهد آخر يسعى لإصلاح ما أفسده سلفه.

عندما اجتاحت المظاهرات العالم العربي سيطرت الأحزاب الإخوانية على البرلمانات العربية، وشكلت الحكومات فيها فضلا عن تولي "الإخوان" حكم مصر، بدعم أمريكي وتمويل قطري تركي، وقبل أن تلتهم الجماعة الإرهابية بقية الدول العربية، أربك الشعب المصري حسابات العالم بثورة 30 يونيو، لينتقل "الإخوان" من الحكم إلى جماعة إرهابية محظورة، في عودة إلى سيرتهم الأولى.

بعد الصحوة المصرية، لملمت الدول العربية شتاتها وأدركت خطورة التنظيم الدولي الإرهابي ومن يدعمه عربيا وإقليميا وعالميا، من هنا بدأ التنسيق للتضييق التدريجي على "إخوان إبليس"، ولأن قادة الجماعة الإرهابية تربوا على الخداع والتلون، خاف من كان منهم خارج السجون على المكاسب التي حققتها الجماعة عندما تولت السلطة، وأرادوا الحفاظ على علاقة جيدة بنظام الحكم الجديد لعل وعسى يجدون ثغرة ينفذون منها مجددا إلى السلطة.

انتهز "إخوان التلون والخداع" عمليات الإرهاب التي تبنتها الجماعة المحظورة في مصر، ليبدأ انشقاق بعضهم عن التنظيم مصريا، ويتبعه انشقاقات مماثلة في الأردن والعراق رفضا لنهج الاغتيالات والإرهاب، ليعلن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس، إنهاء الارتباط مع الجماعة، وكذلك فعل حزب "العدالة والتنمية" المغربي المسيطر على البرلمان، ثم إخوان الأردن.. هذه العدوى انتقلت تباعا مع اقتراب نهاية حكم المتآمر أوباما، وإفصاح ترامب مرات عدة خلال حملته الانتخابية عن أن دعم باراك أوباما وهيلاري كلينتون للإخوان المسلمين أجج الصراع والعنف والإرهاب في الدول العربية المستقرة، وأنه سيغير سياسة التآمر جذريا، لذا قفز قادة "الإخوان" من المركب قبل وصول ترامب للسلطة، على أن يعودوا عن قرارهم في حال فوز كلينتون!.

بقيت "حماس الإرهابية" على انتمائها الإخواني وعمالتها لقطر وتركيا ومن يدفع لقادتها، ومع تحرك ترامب عربيا ودوليا للتضييق على ممولي وداعمي الإرهاب ودعوته لحظر الجماعات الإسلامية، أرادت "حماس" المصنفة إرهابية في كثير من الدول وعلاقتها سيئة مع مصر وبعض دول الخليج، أن تحسن صورتها وتحظى ببعض القبول عربيا ودوليا، وربما أيضا تجد لها موقعا في السلطة مع تقدم سن الرئيس محمود عباس (82 عاما)، كما تريد تقديم نفسها وسيطا معتدلا للتقريب بين "الإخوان" ودول العالم. فكان أن أعلن "المتلون المخادع" خالد مشعل عن وثيقة "المبادئ والسياسات العامة"، مؤكدا "إن الوثيقة تعد جزءًا من أدبيات الحركة بما يعكس التطور الطبيعي والتجدد في مسيرتها للأمام"!.

لكن الحقيقة أن بنود الوثيقة مليئة بالتناقضات فضلا عن تنازلات عن حقوق فلسطينية أصيلة، بما يشبه "بيع القضية برمتها" وهو ما قال عنه الوزير اللبناني السابق وئام وهاب: "فلسطين ليست ملكًا لخالد مشعل يبيعها في سوق النخاسة". فيما طالبت حركة "فتح" بقيادة الرئيس عباس باعتذار رسمي من "حماس" لمنظمة التحرير بعد ثلاثين عاما من التخوين والتكفير وما تسبب فيه ذلك من انقسام حاد في الشارع الفلسطيني"، لأن ما جاء في الوثيقة مطابق لموقف "منظمة التحرير" في عام 1988، وهو القبول بدولة فلسطينية على حدود 1967.

ولم تسلم الوثيقة من هجوم إيران التي اتهمت "حماس" بـ"التخلي عن فكرة تدمير إسرائيل وترك محور المقاومة والممانعة وقبول المال الحرام".. في إشارة إلى المال القطري. أما "حزب الله" فقال إنه لا يؤيد سوى "مقاومة تحرر الأرض بالكامل".

أما التناقضات الحمساوية المخادعة فبرز فيها النأي صراحة عن الإخوان، باعتبار أن الحركة "تنظيم فلسطينى مستقل لا يرتبط بأي تنظيمات ثانية لكن الوثيقة تشير أيضًا للانتماء فكريا لمدرسة للإخوان"!.. وهناك أيضا "القبول بدولة على حدود 67 وعدم الاعتراف بإسرائيل!.. ثم "سنكمل كفاحنا المسلح ولكننا سنتفاوض.. لسنا إخوانا لكننا نتشرف بكوننا إخوانا".
الوثيقة تحتاج دراسة متأنية حتى لا نقع في فخ المخادعين، الذين يحاربون مصر شعبا وجيشا.