الجمعة 18 سبتمبر 2020...1 صفر 1442 الجريدة الورقية

احتكار الإسلام واحتقار الإسلام!!

مقالات مختارة 742

منذ أن أقدم المجرم الأعظم والإرهابي الأكبر في التاريخ المعاصر، بل وربما في التاريخ الإنساني كله "حسن البنا" على تأسيس جماعته الإجرامية في عشرينيات القرن الماضي: "جماعة الإخوان الإرهابية"، من ساعتها الأولى وهو يعمل رفقة تلامذته وإخوانه في الشر من أعضاء الجماعة الإرهابية على مر العقود يعملون على التكريس لفكرة منحرفة إرهابية وشاذة مفادها أن الجماعة تساوي الإسلام، وأن الانتماء للجماعة هو انتماء للإسلام، بل وأن الانتماء للإسلام لا يتم ولا يحسن إلا بالانتماء للإخوان، وأنه لا يصح إسلام مسلم قط حتى يكون إخوانيًا!!
اضافة اعلان

كما عمل "البنا" وأبناؤه وأحفاده في الإرهاب والإجرام، وعلى المدى الطويل على تكريس أن "محاربة الجماعة أو محض الاختلاف معها أو عليها هو مطلق الحرب على الإسلام!!

كانت هذه الأفكار الخائبة والخبيثة واضحة جدًا في أذهان الجيل الأول للجماعة ومن جاء بعدهم، فقد كان "البنا" يعتبر كل مخالف للجماعة خارج عن الإسلام.

وكل شخص ينتمي للجماعة يتم تدريجيًا شحنه بهذه الأفكار حتى يتشبع بها، إلى أن تملأ عليه ذهنه بل دنياه كلها.

ليكون لسان حال كل فرد في الجماعة هو لسان مقال "صبحي صالح" يوم قال: "اللهم أمتني على الإخوان" وهو يعني بها وهي واضحة في ذهنه ووجدانه أنها مساوية لــ"اللهم أمتني على الإسلام"، إذ لا فارق في ذهنه هو ولا في الذهنية الإخوانية –على سبيل العموم- بين الإسلام والإخوان، فهما عندهم الشيء ذاته، وإن كان شيء أفضل من الآخر فالإخوان بلا شك-عند أنفسهم- أصحاب فضل على الإسلام !

فالإخوان إذن –من منظور الجماعة-هم الإسلام والإسلام هم، ومن عداهم هو إما كافر أو من الخوارج، وكلاهما عندهم حلال الدم والمال والعرض.

هذه الحالة من "احتكار الإسلام" والتي أنشأتها الجماعة الإرهابية على مدى عقود تاريخها المخزي، ورسختها في قلوب وأذهان أتباعها ومن حولهم على مر السنين، أدت هذه الحالة المسيئة للإسلام إلى خلق حالة أخرى من ربط للإسلام بالإرهاب والتفجير والتدمير والخراب والعنف والقسوة والظلم وسفك الدماء والذبح بوحشية تترفع عنها حتى أقسى الحيوانات وحشية وبربرية وهمجية، ولا يصل إلى بشاعتها مصاصو الدم، وآكلو لحوم البشر، فضلًا عن الأخلاق الردية الأخرى والتي يتحلى بها هؤلاء السفلة من الكذب والغش والخداع والنفاق والمخاتلة بل والسعار والشبق الجنسي وغيرها من أخلاق السوء.

هذا الربط المتعمد بين الإسلام والإرهاب وكل خطية جعل مجرد الانتساب للإسلام عن الكثيرين شرقًا وغربًا أمرًا مُشينًا ومعيبًا، بل أنتج حالة من "احتقار الإسلام" عند كثير من غير المسلمين بعد أن كان مجرد ذكر الإسلام يستدعى في الأذهان معاني جليلة من الرحمة والعدل والهيبة والحق.

وإنني وإن كنت لا أستبعد أبدًا –بل أميل إلى اليقين- أن هذا الأمر مدبر بليل ومقصود لذاته منذ اليوم الأول لهذه الجماعة في الدنيا، وأن الهدف الأول لتأسيس تلك الجماعة هو الإساءة إلى الإسلام وتدميره وتفجيره من داخله على أيدي من يدّعون الانتساب إليه، بل من يزعمون "احتكار الإسلام" وأنهم الممثلون الشرعيون له دون غيرهم، كما هو شعارهم الذي يرفعونه دائمًا "الشريعة والشرعية"، ومع ذلك فإنني لا أبرئ أحدًا أسهم في ربط الإسلام بالإخوان أو بالإرهاب من خارج الجماعة سواءً أكان من المغفلين ممن يسيء بغير قصد أو سوء نية، أو ممن يسيء عن قصد وسوء نية من متطرفي العلمانيين والذي يستغلون أخطاء الجماعات الإرهابية ليطعنوا في الإسلام ذاته، ويصفوه بأبشع الصفات وينعتوه بأقذع الأوصاف، فهما عندي في الجُرم سواء.