الإثنين 28 سبتمبر 2020...11 صفر 1442 الجريدة الورقية

إيران "حمراء" وتحيي "عاشوراء"

مقالات مختارة 388

لم تخل مأساة جائحة "كورونا" من العبث والأداء السيئ، خصوصا من منظمة الصحة العالمية، التي أبت اتخاذ أية إجراءات لمواجهة الفيروس حتى تمكن من العالم كله فأعلنته جائحة، والآن بعد أن انخفض عدد الإصابات كثيرا وتم السيطرة على المرض في معظم دول العالم، تصر المنظمة العالمية على السوداوية بأنه لا يوجد "حل سحري لمواجهة الفيروس وقد لا يوجد علاج للأبد".

عبثية منظمة الصحة العالمية، انسحبت على إيران أيضا فهي كانت منذ البداية من أكثر الدول تسجيلا للإصابات، ونقل زوار المراقد المقدسة في مشهد وقم وبقية المدن الإيرانية من الخليجيين واللبنانيين والسوريين، العدوى إلى بلدانهم وكانوا سببا رئيسا لتفشي الوباء في دولهم..

اضافة اعلان
ابتزاز واستغلال بين العراق والكويت 

وظلت إيران ضمن أعلى دول العالم تسجيلا للإصابات والوفيات اليومية، حتى أن المؤتمر الصحفي اليومي للمتحدث باسم وزارة الصحة شهد تصببه عرقا ثم بكائه على الهواء مباشرة بسبب عدم القدرة على محاصرة الوباء، الذي يصيب آلاف ويحصد أرواح المئات يوميا.


اتخذت إيران إجراءات قاسية لعزل المدن وإغلاقها للحد من تفشي الفيروس، وحين تراجعت الإصابات عادت الحياة مجددا، فزادت العدوى مرة ثانية إلى أن وصلت مرحلة الخطر من تفشي الفيروس المستجد، ومثلما أعلن نائب وزير الصحة الإيراني، إيرج حريرجي، في لقاء مع التلفزيون الرسمي "إن وضع تفشي فيروس كورونا في إيران ليس جيدا بالمطلق، وإنه يجري إدخال نحو أربعة آلاف شخص إلى المشافي يومياً، لإصابتهم بالفيروس، أو لاحتمال إصابتهم".

ورأى حريرجي أن "معدل الوفيات بالفيروس سيزيد في غضون أسبوعين أو ثلاثة نظراً لارتفاع أعداد المصابين بشكل يومي، وإن 10% من المصابين في المشافي سيموتون، ما يجعل إيران كلها تقريباً في وضع صحي أحمر بالنسبة لخطر تفشي الفيروس، خصوصا ان العاصمة طهران باتت بؤرة تصدير الفيروس إلى المحافظات والمدن الأخرى. كما أن الإصابات في مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، تضاعفت أخيرا بنحو 300%".
خريف الرعب في الولايات المتحدة
ورغم الوضع الصحي الخطير في كافة الأقاليم الإيرانية، تتحضر البلاد لإحياء مراسم الشيعة في شهري محرم وصفر المقبلين، بجميع أنحاء البلاد، وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، أن الوزارة تعمل على تدوين بروتوكولات صحية ترافق المواكب الحاشدة، خصوصا أن إيران تسجل منذ نحو شهر أكثر من 2000 إصابة بالفيروس، ونحو مائتي وفاة يوميا، وتصنف غالبية الأقاليم الإيرانية على أنها خطرة بالنسبة لتفشي الفيروس.

مأساة "كورونا" ووضع إيران الصحي الخطير، لم يمنع عبثية الرئيس حسن روحاني، إذ أعلن عن إحياء مراسم شهر محرم السنوية، في جميع أنحاء إيران، سواء في المناطق الحمراء أو غيرها.


ودافع روحاني عن قراره بإحياء مراسم الشيعة المقدسة، في اجتماع للمقر الوطني لمكافحة "كورونا": "مررنا بتجربة شهر رمضان وليالي القدر، ولم يقل أحد حينها إن رمضان وليالي القدر تسببا في انتشار كورونا، وحتى المنشقون لم يقولوا مثل هذا الشيء، وبرأيي إن تنظيم مراسم محرم حاجة روحية لا يمكن إنكارها، وضرورة أكيدة".

روحاني، المدافع عن إحياء "عاشوراء" ومراسم شهر محرم، تناسى أن إقامة مراسم شهر رمضان، قبل بضعة أشهر، واجهت معارضة شديدة من قبل العديد من المسؤولين المعنيين بالصحة، وكان محمد رضا ظفرقندي، المدير العام لمنظمة النظام الطبي الإيرانية، قد حذر في رسالة إلى روحاني، من إعادة فتح الأماكن "غير الضرورية التي لا يمكن السيطرة عليها" مثل المواقع الدينية والتعليمية خلال شهر رمضان، لكن روحاني لم يأخذ بها.
أردوغان "خليفة" الإبتزاز والبلطجة
ونوه روحاني، في دفاعه عن "عاشوراء" ومراسم الشيعة، أن مقاومة إيران للولايات المتحدة والعقوبات، ترجع إلى "ثقافة عاشوراء"، وأنه "ذات مرة كان هناك نقاش مجتمعي حول الخبز أو الحياة. لكن الشعب أظهر انه لا توجد مثل هذه الازدواجية ويمكن تحقيقهما معا"..

 

والحقيقة ان إشارة روحاني إلى "الخبز والحياة" معا تأتي في وقت أدى فيه استئناف الحياة وفتح الأنشطة الاقتصادية في إيران، إلى تفشي الفيروس المستجد بشكل خطير، حتى إن الإحصاءات الرسمية تشير إلى زيادة غير مسبوقة في نسبة الوفيات الناتجة عن الاصابة بالفيروس.

وتابع الرئيس الإيراني تبريره إحياء "عاشوراء" قائلا: "يتساءل البعض الآن مراسم محرم أو الصحة؟ وجوابي هو: الاثنان على حد سواء، الحداد على الإمام الشهيد الحسين والتأكيد على الصحة، لا يستطيع أحد سد الفجوة بين العلم والدين، نحن شعب نهتم بالعلم ونطبق الدين، لأنه لا توجد مناقشة على الإطلاق حول اليوم والشهر وربما السنة، التي يمكن فيها القضاء على فيروس كورونا، فنحن لا نعرف كم من الوقت سيستغرق إنتاج لقاح لهذا المرض؟ وكم من الوقت سيستغرق وصول اللقاح إلى الجميع؟ لذا لدينا طريق طويل لنقطعه".


ومع استماتة روحاني في الدفاع عن إحياء المراسم الشيعية في جميع الأقاليم الإيرانية، نادت أصوات أخرى بمنع مواكب العزاء وإغلاق الحسينيات في عاشوراء وشهر محرم هذا العام لخطورة الوضع الصحي، لكن المتشددين انحازوا للرئيس روحاني والولي الفقيه علي خامنئي، داعين إلى إقامة مراسم الحداد في شهر محرم، رغم تفشي فيروس كورونا، واعتبر عضو مجلس الخبراء، محمد مهدي ميرباقري، في مؤتمر علمي عن "كورونا والتحديات التي تواجه مواكب العزاء"، أن "التيار المتأثر بالغرب يسعى إلى إغلاق مجالس العزاء والتجمعات الدينية في عاشوراء".