الأربعاء 15 يوليه 2020...24 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

محاضرة في العقيدة

إشراقات وتأملات

مقالات مختارة 914

ذكرنا في مقالات سابقة أن دين الإسلام الحنيف ورسالته الخالدة الرشيدة تدور حول ثلاثة أسس وهي، العقائد والعبادات والمعاملات. وقلنا أن العقائد هي الركن الركين للدين، وبها وعلى أثرها تكون المطالبة بالعبادات والمعاملات والتكليف، فلا يكلف إلا المؤمن..

 

وقلنا أن الأصل في الإعتقاد والإيمان هو الإيمان بوجود الله تعالى ووحدانيته، وأنه تعالى موجود بذاته، وهو الواجد لكل ما في الوجود والكون والحياة، وهو تعالى صاحب القدرة المطلقة الفعالة في الكون، والتي لا يعجزها شئ، وهو الأول بلا بداية وبلا إبتداء..

 

الأول قبل كل أول. صاحب الأولوية غير المسبوقة.. كان الله ولا شئ معه، وهو سبحانه وتعالى على ما هو عليه دون تغير، فهو الذي يغير ولا يتغير، وهو القائم على ملكه والقيوم عليه، والقائم بربوبيته عزوجل على أمر الخلق والعباد وشئونهم، والمدبر لأمور حياتهم ومعايشهم وأرزاقهم، والعليم بدقائق ما في الكون والوجود والحياة.

 

اقرأ ايضا: السيدة "نفيسة".. سيدة أهل العلم

 

وهو تعالى صاحب العلم الإحاطي الأزلي بكل شئ ولا يخفى عليه شئ.. يعلم ما كان من قبل أن يكن ويعلم ما هو كائن كعلمه تعالى بما كان، ويعلم ما سوف يكون من قبل أن يكون إذ أنه سبحانه أحاط بكل شئ من قبل الأزل ولا حركة ولا سكون إلا به تعالى، فهو محرك الحركات ومسكن السكنات والعليم بالبدايات والنهايات. 

 

وهو السميع الذى لا يغيب عن سمعه صوت كائن ما كان في ملكه في سمواته وأراضيه وما تحت الثرى، وهو تعالى المتصف بالوحدانية والعظمة والكبرياء والتفرد والجلال وهو الجليل في إجلاله، والعظيم في عظمته والعلي في علاه، وهو سبحانه الذي لا تحيط به العقول والأفهام ولا تدركه العيون والأبصار، وهو جل جلاله المتنزه عن الصور والكيف والنعوت والأين والكم والفوقية والتحتية..

 

فهو فوق كل فوق، وليس فوقه تعالى فوق، وهو مهيمن ومحيط بتحتية كل تحت، وهو الذي لا يشار إليه بفوق بعينه ولا تحت، إذ أنه لا يحده مكان ولا أين، وصدق الإمام علي إبن أبي طالب كرم الله وجهه حينما قال: وليس للأين منك فيعلم الأين أين أنت.. وليس للوهم فيك وهم.. فيعلم الوهم كيف أنت.

 

وهو سبحانه الذي لا يقهره زمان ولا يحيط به مكان، فالزمان والمكان له خلق وهو سبحانه وتعالى العليم بذات الصدور، وما توسوس به الأنفس وما تخفيه الصدور. يعلم السر وما أخفى. وهو الذي لا يغيب عنه شئ، وهو تعالى الذي قدر الأقدار وأعقب الليل بالنهار، وأدار الأفلاك والأملاك بقدرته وحكمته..

 

اقرأ ايضا: الذين يحبهم الله

 

“لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ”. جعل سبحانه لكل شيئا قدرا ومقدار، وهو الذي  كتب الفناء على كل شئ، وآنفرد بالديمومية والخلد والبقاء.. “كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”. “كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”.

 

وهو سبحانه المتصف بالأسماء الحسنى والصفات العليا، منها صفات الجمال وصفات الكمال وصفات الرحمة وصفات الجلال، بما يليق بعظمته جل في علاه، وهو سبحانه المتقدس في قدسيته بذاته، وهو تعالى الذي له التنزيه المطلق، وهو الذي له الخلق والأمر وإليه يرجع الأمر كله، وهو الفعال لما يشاء ولما يريد ولا يسأل عما يفعل. وهو الذي له الأمر من قبل ومن بعد.. أي من قبل أن يخلق الخلق سبحانه ومن بعد أن خلقهم.. 

 

وهو عز وجل صاحب الوعد الحق.. إن الله لا يخلف الميعاد وصاحب القول الحق.. ومن أصدق من الله قيلا.. ومن أصدق من الله حديثا.. إن الله لا يخلف الميعاد. وهو الذي إليه الرجعى وبيده الحساب وله ما شاء في عباده وخلقه، إن شاء حاسب وعذب بعدله، وإن شاء غفر ورحم برحمته.

 

وهو تعالى القائل: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ”.. وسبقت رحمتي عذابي.. “كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”. وهو الذي ليس كمثله شئ.. سبحانه وتعالى لا إله إلا هو وحده لا شريك ولا رب سواه جل في علاه..

عزيزي القارئ إن شاء الله تعالى نلتقي في المحاضرة الثانية في العقيدة، وهي عن أسماء الله تعالى وصفاته..