الخميس 26 نوفمبر 2020...11 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

أزمة الوزير والزملاء.. الجمهور إنصرف في قرف !

مقالات مختارة 249
ما هذا الذي يحدث على الساحة السياسية بين وزير الدولة للإعلام والمجموعة الصحفية؟ سؤال يترد بإمتعاض وحزن على لسان كل من يعنيه قوة وسلامة ومصداقية سلاح الإعلام الذي صار اليوم أخطر من القاذفة !اضافة اعلان


نحن في أزمة إتصال وإقناع، ولابد من الاعتراف بأن الإعلام المصرى لا يؤدى رسالته علي النحو المنشود لآسباب ليس الآن مجال ذكرها..
للأزمة طرفان والطرف الثالث، الجمهور أشاح بوجهه وغادر المقاعد وترك العرض للديوك المتصارعة: الوزير.. والصحفيون.. ولن أقول الاعلاميين لأن المحسوبين علي الإعلام هم صحفيون.

هل أدى الوزير دوره الوظيفي المنوط به وفق التوصيف المحدد له، في إطار وزير آخر على رأس المجلس الأعلى للإعلام؟ رأسا سنقول الحق إن الوزير لم يتمكن أو يمكن من إثبات وجوده وجدارته الإعلامية، ولو كان حقق النجاح والحضور المؤثر لما كان هدفا سهلا للتصويب والقنص والخنق، منذ أن تسلم الوزارة..

هذا المحافظ الفاشل!

شيوع الاختصاصات ووجود رأسين على مركب واحدة لابد أن يجعل الطرفين يتحسسان مساحات كل منهما والآخر، للتوسع أو إلغاء الدور. ربما هي حدود قدرات . ربما الآمال التى علقت على الجميع كانت أعلى من الحقيقة وأقرب إلى الأوهام والتمنيات. ربما محبط . ربما يحارب. الأخيرة لا تحتمل الاحتمال. واضح أنه تحت التصويب. في مثل هذه الحالات الأشرف للمرء أن يهتف: سلامو عليكم . بلاقرف !

الطرف الآخر، رغم كل ما يردده بأن الأمر متعلق بتصريحات الوزير وأنه يدمر الصحافة الورقية وإعلام الدولة الممثل في تليفزيونها، فإن التناول شخصى وجارح ومتربص أكثر منه موضوعى.

والحق أن إعلامنا كله لم يضع وزيرا آخر من وزراء الحكومة تحت هذا القصف المستمر.. ولا جرؤ على هذا النحو وبهذه المنهجية المستدامة.

على الجانب الآخر ، خرجت كل الأطراف خاسرة من اجتماع الوزير بالصحفيين، وتم توظيف منع دخول الصحفية دكتورة فاطمة سيد توظيفا فاق ملابسات الواقعة، وكان الأجدر بالوزير وهو صحفي أصلا أن يبادر لعلاج الموقف ورد الاعتبار لها.

وكان من المفترض أن دعا وزير الدولة للإعلام زملاءه الغاضبين من تصريحات رآها كاشفة لأرقام توزيع صحفهم ومعدلات مشاهدة قنواتهم، ورآها الزملاء ظلما وتدميرا ونيلا من دورهم وجهدهم، أقول كان لابد من حوار هادئ موضوعي يرمم النفوس ويهدي الخواطر ويحدد المشكلة ويضع الحلول.. لأن هناك مشكلة بالفعل.

لا الوزير يستطيع وحده حلها ولا هؤلاء المسئولون عن صحف انتقلت إليهم مسئوليتها في ظروف عسيرة؛ فهناك تحول تكنولوجي يقفز بسرعة فلكية. وهناك تحول في اهتمامات القارئ والمشاهد. وهناك منافسة قاسية بين نقرة علي لوح ذكي، وصفحة مطبوعة تصدر بعد أربع وعشرين ساعة لتخبرك بما عرفته قبل أربع وعشرين ساعة بنقرة علي الكيبورد.

المال السياسي.. ومالنا!
ماجرى خسارة فادحة.. ولو استمرت هذه الوصلات من التجاذب والاتهامات وغياب المعالجة السياسية؛ فإن الإعلام المصرى يهوى بسرعة الضوء إلى مقبرة التشكيك وسقوط المصداقية.

خسارة تعطيل وإعطاب هذا السلاح الفتاك في وقت العسرة الذى تعيشه البلاد.. وخسارة حشوه بذخيرة فاسدة ترتد إلى صدر الوطن بأيد لا ترى إلا مصالحها.. الضيقة.

وكلمة أخيرة: الناس تتفرج الآن عليكم.. انظروا إلى وجوههم.. كم هي ممتعضة وقرفانة ولا تصدق أن هذا هو مستوى العقول.. والألسنة.. بل مستوى الحق .
نعم.. مستوى الحق.. لأنه لا أحد عاد يعرف من يقول كل الحقيقة ومن يلونها ومن يتاجر بها.. أو يحولها رصاصات فشنك.