Advertisements
Advertisements
الأحد 9 مايو 2021...27 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

ليديا يؤانس تكتب.. سيدتنا التي في زوول

صحافة المواطن
ليديا يؤانس

الكاتب



كنت بتفرج على فيلم الزوجة الثانية، سناء جميل الزوجة الأولى، أصرت على أن زوجها جناب العمدة صلاح منصور، يترك العروسة وينام بحجرتها، هاج وماج العمدة وقال لها حبكت الليلة، ردت سناء جميل وبتحدي قائلة، الليلة يا عمدة!

ضحكت وتذكرت أنه تقريبًا منذ سنتين، وبدون ترتيب مسبق حجزت لرحلة لبلدين من دول أوروبا، بعض المُقربين قالوا يعني حبكت السنة دي، انتظري للسنة القادمة، وخصوصًا أن وقت الرحلة كان في أكتوبر، ومعنى ذلك أن هناك احتمالا لطقس شتوي قد يتخلله عواصف ثلجية، ولكنني صممت على السفر، لازم أسافر السنة دي، يمكن السنة القادمة لا أستطيع السفر!

بدأت بزيارة هولندا ثم فرنسا، ولحسن حظي في البلدين لدي أقرباء وأصدقاء، ولكنني أفضل في رحلاتي وسفرياتي أن أقيم بالفنادق لكي أحظى بالاستجمام، والخدمة الممتازة، ولا أكون عبئا على الآخرين، وإن كان لديهم وقت، بالتأكيد سوف أكون سعيدة بصحبتهم.

وقع اختياري على مدينة صغيرة تُدعى زوول "Zwolle" بهولندا، يبلغ عدد سكانها نحو 125000 نسمة، واسم المدينة مشتق من كلمة "Suolle" والتي تعني التل.
وفيما بعد عرفت من بعض العاملين بالفندق أن المواطنين من زوول معروفين بالعامية باسم "Blauwvingers".

سبب اختياري لهذه المدينة، أنه بالسهولة ممكن الوصول لأية مدينة هولندية أخرى، وخاصة أمستردام حيث الآثار العالمية المشهورة، وخاصة المتاحف وعلي رأسهم متحف فان جوخ الشهير.
وأيضًا وجود محطة للسكك الحديدية بمدينة زوول، حيث إنني كنت سآخذ القطار من هولندا لباريس، وأيضًا لقُرب المدينة من مطار أمستردام، وأهم شيء بالنسبة لي أن الإقامة بهذه المدينة الصغيرة كان أقل تكلفة من مدن أخرى بهولندا، وأن المدينة هادئة تسمح لي بالتُأمل والاستجمام.

المدينة جميلة ونظيفة وهادئة، ويبدو أنها مبنية على عدد من البحيرات المائية، بشكل ملحوظ وغير عادي، وأثناء تجوالك في شوارعها، تجد كل بُضعة أمتار، أنك تعبر فوق كوبري صغير، تنظر تحت منك تجد نبعا مائيا، وتجد طيور جميلة تستمتع بالسباحة في المياه.

لفت نظري أن شعب المدينة، وربما كل المدن الهولندية، يستخدمون الدراجات في تنقلاتهم، حتى الأطفال الصغار يذهبون إلى مدارسهم باستخدام الدراجات، سألت ابن عمي، قال، هذا أوفر ولياقة بدنية، تحبي أجيب لك دراجة تستخدميها في تنقلاتك، قلت ياريت بس للأسف لا أجيد قيادة الدراجات.
لفت نظري أيضًا أن نهايات الشوارع عبارة عن مساحة دائرية، فالمدينة عبارة عن شوارع ضيقة وصواني (دوائر).


حاولت أعرف من أقربائي أهم المعالم السياحية بمدينة زوول، ولكن طلعوا أبيض ياورد مثلي، لأنهم ما زالوا حديثي الهجرة، فيما عدا معلومة مهمة جدًا قالها ابن عمي، لو انت نطقتي اسم المدينة سوف لا يفهمونك لازم تسمعي من الكمبيوتر كيف ينطقون كلمة زوول!

لم يكن أمامي سوي جوجل، وإدارة الفندق للحصول على أهم المعالم السياحية بمدينة زوول، وفيما يلي بعض الآثار السياحية:
" The O.L. Vrouwekerk (Church of Our Lady)"
"Dominicanenklooster Zwolle"
"Sassenpoort"
"Stedelijk museum"

أعددت نفسي للسياحة والتجوال وكان أهم شيء عندي، أن آخذ كيسا بلاستيكيا مقوى وأضع فيه كارتين واحدا مسجل عليه عنوان الفندق بالخط الفلوماستر العريض الواضح، وعلي الوجة الثاني آخر مكتوب عليه عنوان المكان الذي أريد الذهاب إليه، وأول ما أركب الأتوبيس، أظهر للسائق العنوان الذي أريد الذهاب إليه، يبتسم السائق، ويهز رأسه، ويرحب بي، وعند المحطة بتاعتي يشاور لي بالنزول.

عمومًا، الشعب الهولندي بطبعه، شعب ودود ويمتاز بالطيبة، ولكن الغالبية العُظمى منهم لا يعرفون إلا لُغة بلدهم، وهذا ما عرفته من أقربائي الذين كانوا في ذلك الوقت حديثي الهجرة لهولندا، كان بالإجبار عليهم تعلُم لُغة البلد.

المُهم وقع اختياري على هذا الأثر الرائع والذي يمتاز بالبساطة أيضًا، تعالوا معايا نذهب لمُشاهدة هذا الصرح الذي يطل علينا من القرون الوسطي.

إنها كنيسة أثرية، تقع في منطقة بسيطة، أو كما نُطلق عليها نحن منطقة شعبية، فكرتني ببعض الأماكن عندنا، حينما يتواجد البائعين في بعض الأماكن الشعبية، وخاصة بالقرب من كنيسة أو جامع.

هذه الكنيسة تُطل على شارع كبير، البائعين يضعون عرباتهم، أو أكشاك صغيرة مثل الدكاكين، أو يفترشون الطريق، ببضاعتهم التي تتنوع بين المأكولات والفاكهة والخضار والملابس والأحذية والإكسسوارات والشموع والزيوت ولعب الأطفال وبعض الأدوات المنزلية.

إنها كنيسة سيدتنا، أو كما يطلقون عليها "The O.L. Vrouwekerk (Church of Our Lady)"

كنيسة سيدتنا، هي كنيسة للعذراء مريم، وتُعتبر الكنيسة الوحيدة من القرون الوسطى، وقائمة في مدينة زوول بهولندا، تأخذ شكل البناء القوطي، واجهة الكنيسة يأخذ شكل برج، وهذا البرج دُعيّ " Peperbus (pepperot) " وأصبح واحدًا من أهم رموز مدينة زوول، فهو واحد من أطول وأشهر أبراج الكنائس في هولندا.

بُنيت الكنيسة بعد سنة 1463، وتقع على جزيرة واخدة شكل صليب، وهذا التصميم نادر تواجده في هولندا وخاصة بحجم هذه الكنيسة.

بعد الإصلاح تم استخدام المبنى لأغراض مختلفة، ولكن في عام 1809 عاد مرة أخرى ككنيسة للكاثوليك.

عندما تقف أمام الكنيسة من الخارج تشعر بأنك قزم أمام شيء ضخم، فالكنيسة تبدو كبيرة جدًا من الخارج ولكن عندما تدخل الكنيسة تجدها صغيرة جدًا وبشكل ملحوظ، هذا الفرق الشاسع بين حجم الكنيسة من الخارج ومن الداخل يرجع إلى أن جدران الكنيسة سميكة جدًا.

على الرغم من أن الكنيسة كاثوليكية، فإنه ليس هناك أي مظهر من مظاهر الكنيسة الكاثوليكية، فلا توجد تماثيل، ولا أيقونات كما هو مُتعارف بالنسبة للكنائس الكاثوليكية، ولكن ما يُمكن مُشاهدته فقط، هو منطقة الجوقة.

بعد الانتهاء من زيارة كنيسة سيدتنا، وفي طريق العودة للفندق، وقع بصري على صرح عتيق، وبالسؤال عرفت أن هذا المبنى هو بوابة مدينة زوول واسمه "Sassenpoort".

وقد تم بناء هذا المبنى والمعروف ببوابة زوول الهولندية، في عام 1409 وبنوع معين من الحجارة، وتعتبر هذه البوابة من أفضل 100 أثر من الآثار الهولندية.

وقد تم تصنيف البوابة ب"الفئة الأولى"، هذا التصنيف يحتوي على المعالم الأثرية التي تعتبر ملكيتها والحفاظ عليها من قبل الدولة، ويعتبر أثرا ذا أهمية تاريخية ثقافية استثنائية.

ولكي يتم الحفاظ على هذا الأثر من كل الأضرار التي قد تؤثر على المبنى من عوادم السيارات، أصدروا الحظر منذ عام 2010 بمنع مرور السيارات في الشوارع حول المبنى وخصصوه للمُشاة فقط.

عزيزي القارئ، هذه دعوة خاصة لك من سيدتنا التي في زوول، بالذهاب إلى زوول والاستمتاع بمشاهدة هذه الآثار الرائعة.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements