الأربعاء 20 يناير 2021...7 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

حكاية روايتي!

صحافة المواطن

نور محمد


وعلى مائدة الليل التي تجمعني برفقاء الوحدة، قضيت الليلة معهم نتحاور ونتبادل أطراف السهر، وتعلو الوجوه ابتسامة باهتة تتثاءب تبحث عن مأوى في المقل.اضافة اعلان


وعلى أنغام الألم الذي حل ضيفا ثقيلا بلا موعد، راقصت الأرق ذابت أهدابه حنينا إلىّ، وأدلى بكل اعتراف لديه أنه عازم أن يرافقني الليلة.

غارت منا ساعة الوقت التي تثرثر كثيرا وترسل عقاربها لتلهو في واحة هدوئي، وهذا السكون الذي هب من غفوته ونهرني، لأني أزعجت أحلامه تلك المائدة الليلة ضيفة شرف على ليل غرفتي وتشاركني أفكاري؛ لترسم معي خرائط عالمي، وتكون بنبيذها حبرا لأفكاري أوراق أسطر عليها روايتي. 

رواية تتخذ من الورق مسكننا ومن القلوب سقفا مطرزا بالأحلام الجميلة، حاولت مرارا أن أكتب عنا رواية فصاحت الحروف.. وتمردت وقالت في أسى: كل شيء حبيبي تغير فلم يعد للطيور كلماتي فوق أشجارك وطن ولقد هجر سطور القصيدة القمر لم يعد الليل أنت فقد تاهت النجوم بين يدي القدر.

قصة عشق اختطفتها ساحرات النسيان طمست ملامح سرها ومزقت خيوط المحبة التي كانت تربط بين القلبين، أسدلت على أبطال الرواية ستائرها وابتلع موج الظلام النور من الأحداق.

عماذا أكتب عنك أم عني؟، أم عن ذئب الأقدار الجاثي على صدر الروح؟، عن الغد أكتب أم عن الأمس أم عن خفافيش الألم التي تملأ أركان النفس رثاء أم هجاء تكون فيك أشعاري يا أعظم أقداري وأروع اختياري؟، جنتي أنت وحيرتي وكنت ذات يوم دهشتي وانبهاري.

عن فصل من الرواية جديد، عن دفء أنثى أخرى عالق بين أنامل أشواقك، عن أنفاسها الرابضة على أبواب قلبك، عن ابتسامة من عينيك تسرق النوم من مقلتيها، عن كلمات تبادلتموها ذات لقاء على موائد الاشتياق عن كلمات أهدتك إياها وعن حب أهديته لعيناها تقاسمت معها حواسك.. اعتنقت ألوانها.. عانقت طيفها.. رائحتها تختبئ خلف حروفك!

عماذا أكتب حبيبي عن قصة هرب من سطورها أبطالها وتركوا المعنى خلفهم عاريا، ووقف الحب يبكي وحده مذعورا والقدر يضحك ساخرا.

عماذا أكتب؟ حين امتطيت جواد السعادة إلى بلاد جديدة وأغلقت شرفات قلبك دوني لم يعد هواك يحمل نسائم عشقي إلى ربوع نفسك، نزعت رداء دفئي عن خاصرة روحك أي رواية أسطرها في كتب الحكايا، أي وهم سوف أخلده في كلماتي كي تقرأه أنت ذات فراغ.

لن تكون مشاعري معلقة على مشاجب ذاكرتك، لن تكون رداءً مهملا في خزانة أوقاتك شجرة ميلادك تقف ببابك ماذا أكتب عنك؟، أنت حب للزمن القادم أو وجع تمتلئ به خرائط زمني القادم، كيف ألقي بمشاعري على الأوراق؟، عمن أخفيها إذا والجميع يقرأها ويقرأ فيها صمتي الموجع؟، وماذا أخبئ تحت الحروف من نبض ثائر.

روايتي هي قصة الأمس والغد رواية مازالت فصولها متوالية العرض، وحب بها يشبه الشتاء ضيف ثقيل يحل بموعد غير مؤجل عار كالأشجار بارد كالأنفاس ثقيل كالثياب.

لا تبحث عن نفسك بين سطوري بل ابحث عن نفسك داخل قلبك المزدحم، على أرفف من رحلوا عنك ذات غرور عندما تبادل أنفاسك أمام خزانة المشاعر التي تخبئ فيها معطف سعادتك ارتديته ذات شوق للقائي لا تتأمل كلماتي لم تعد نهرا ترتوي منه طيور حواسك، لقد وأدت أجنة أفكاري في مهدها هدير سواقيها لم يعد لك لم تعد غيماتها تمطرك غزلا.

سأكتب إليك بآخر قطرة حب في حبر المشاعر طالما كنت مدادها وملهمها، آخر قطرة في كوب احتسيته حتى آخره وكان ممتزجا بحبيبات المر وعيدان الألم المذابة فيه تجرعته رغما عني كسجين يقضي فترة عقابه داخل سجن منفردا، معاقبة أنا كنت في حبك، وكان علىّ التحمل.. ودفع أثمان باهظة مقابل لحظة سعادة تذوقتها يوما بقربك.. وكان مصيري الحياة في منتصف المسافة بين الموت والأوراق.. وهذا آخر فصول تلك الرواية.