الثلاثاء 26 يناير 2021...13 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

حاتم أحمد يكتب: وهم.. ولد من الاحتياج

صحافة المواطن 15541296_216950088756521_2852227111497482659_n
حاتم أحمد

يتملكني شعور غريب بشكل دائم عندما أخذ أجازة، طويلة أو قصيرة، أشعر برغبة في التوقف للأبد، وعدم الاستمرار ثانية.. الابتعاد عن الانخراط في هذا العبث.. فقدان الرغبة في مخالطة أي أحد.. أتحدث أحياناً مع أشخاص لا تجمعني بهم رابطة حقيقة.اضافة اعلان


يجعلني أتأكد أن هذا المجتمع "وهم .. ولد من الاحتياج، ويفكك بالاكتفاء".. لازمني هذا الشعور كثيراً في العديد من المرات التي لا أستطيع أن أحصيها، مما ينبت في وجداني إيمانا بأن هذا العالم سيئ، قبيح، أكبر نعم الفرد تتمثل في اعتزاله.

وبالرغم من كل شيء أمر به، إلا أنني أجد الاستسلام قدري المحتوم، كجزء صغير من آلة كبيرة مهما كانت أفكاري ورغبتي إلا أنني أعود للعمل مرة أخرى.. غير مكترث.. بل وأظل مصمما أن أستمر بالرغم من كل المعاناة، ليس لشيء محدد، وإنما لخوف من المجهول، بينما الكتمان هو الشيء الوحيد الذي أستطيع إتقانه.

تبدو الأيام بتكرار سيناريوهاتها وكأنك تدور في حلقة مفرغة، لا تعلم نهايتها، وتنسى من أين بدأت.. قد تبدو مملة بما لا يقطعها، ربما تظهر عليك علامات فقدان السعادة.. لكنك ستستمر، طالما لست شقيا بعد.

أتعرض أحياناً لبعض المواقف السعيدة التي تبعث شعوراً غريباً في أعماقي، أحس حينها بأني أتواجد على قمة جبل يصعب الوصول إليه، أنظر من خلاله على ضياء البدر في ليلة شديدة الظلمة، يضيء التلال والوديان من حولي، وبالرغم من كل هذا أجد نفسي وحيداً بين كل هذه المظاهر الخلابة، التي يعجز اللسان عن التعبير عنها، والتي تجعلني أتناسى الألم وأشعر بقربه في نفس الوقت.