Advertisements
Advertisements
الأربعاء 12 مايو 2021...30 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

بسنت مدحت تكتب: أجهشت بالبكاء

صحافة المواطن البكاء في المنام
أجهشت بالبكاء

بسنت

كان المقهى بعيداً.
كنت أسير في أحد شوارع بلدتي.. خطواتي متسارعة للغاية؛  كنت غاضبة، أفكر كثيراً، يخفق قلبي بشدة، لا أنظر إلى أحد، أردت أن يهدأ عقلي قليلاً. قررت حينئذ أن أشرب كوب من الشاي في المقهى الذي يقع في نهاية الشارع.


استوقفتني رنات المحمول، نظرت إلى الرقم، تجاهلته، لم أرد عليه، لكن الرنات لا تتوقف حتى أزعجتني، رديت على التليفون وأنا أحاول أن أبتلع غضبي: ماذا تريد؟!.

قال: أين أنت؟!

- ما شأنك؟!.. اتركني وحدي.

أغلقت التليفون، وجعلته صامتاً. ظللت أمشي في الشارع وعيناي تحدق إلى الأرض، تساقطت أدمعي بشدة، فصار كل ما حولى ضبابي، جلست على كرسي (استراحة كبار السن) في الشارع؛ حتى أتنهد وأمسح دموعي.

جلست امرأة بجانبي في انتظار الأتوبيس، نظرت إليَّ، ربتت على منكبي، قالت: لا شئ يستحق كل هذا الحزن فلا تبكين.. اذهبي إلي بيتك.
شكرتها وأخبرتها أنني ذاهبة؛ لأرتاح في المقهى وواصلت طريقي.

شيء ما يجول في عقلي وأنا في الطريق ويلح عليَّ بشدة؛ حتى أعود إلى البيت، لكنني كنت أكابر نفسي وقلت في نفسي: لا لن أعود.. سأواصل فقلبي يحترق. فتحت تليفوني كما اعتدت، وجدت عشرات من الرنات التى لم أرد عليها، لكن ثمة رسالة ما جذبت انتباهي.. تخبرني فيها: لا تذهبين إلى المقهى.

وقفت قليلاً، تأملت هذه الرسالة الغريبة، قلت: من أينهم يدركون بذهابى إلى المقهى؟!.. هل هناك ثمة شئ يحدث؟!.. لكنني عارضت نفسي، وعاندت غروري وراحتي وسلامي.. - سأذهب إلى المقهى اللعين


ظللت أسارع خطوتي ولم أكن أبالي بالطريق والكيظ يحوم حول مشاعري؛ حتى صرخ في أحد المارة بصوت عالي تصادم بأذني:

احترسي.. انتبهي.. هناك حفرة طويلة.. ستسقطين.

استفقت، نظرت ما بحولي، ثم ثبتت عيناي على الرجل الذي صرخ فيني، شكرته أنا وعيوني الحائري والقلب المضطرب، تركته، مشيت إلى جانب الحفرة بخطوات وئيدة، بكيت من الخوف، أردت أن أعود إلى البيت وأترك قراري بالذهاب إلى المقهى مرة أخرى، أجريت مكالمة تليفونية وأنا أتوقع الرد الفعل الغاضب من ذويي في البيت، لكن لم يرد أحد، اتصلت مرة أخرى، لكن بلا فائدة. 

عدت أدراجي، وصلت إلى البيت، قالت لي ابنة خالتى: أين ذهبت؟!.
-لا شئ.

-والدتك تنتظرك غاضبة.. أخبريها أنك ذهبتِ إلى المقهى
-لماذا؟!

ذهلت.. لكنني كتمت الذهول؛ لعلها مصادفة.

دخلت على والدتي، لكن لم تتسائل عن مكاني بل تسائلت هل أنا على ما يرام؟ بصوت هادي ليس بغاضب ولا مفزع، فذهبت إلى غرفتي.. ألقيت بنفسي على وسادتي وأجهشت في البكاء، دخلت عليَّ المرأة التى ربتت على كتفي في كرسي الانتظار. هلعت، ارتميت ٱلى الجدار مسرعة، قلت في خوف مسرعة: ماما.. كيف!.. . ماذا تفعلين!

قالت: رويدا.. رويدا.. لا تفزعين.. عدت لأطمئن عليكي.
لكنني لم أصدق، 

هل كنت تتبعينني؟!. 

-بالطبع.. أكنت تظنينني أن أتركك وحدك وأنت  في هذا الحال لكنني تركتك عند الكرسي بعدما ذهبتي..

واصلت سؤالها: وهل وصلتي إلى المقهى؟!

فأجبتها بالنفي وقلت: لقد كان بعيداً.. فأجهشت بالبكاء وألقيت بنفسي في جحرها حتى نامت عيوننا.
وقلت لها: أشكرك لقد كان الطريق غريباً.. تاركة قبلة على وجنتيها.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements