رئيس التحرير
عصام كامل

من بريد هيلاري.. .جنرال قطري دبر عملية اغتيال رئيس الأركان الليبي

اللواء عبد الفتاح
اللواء عبد الفتاح يونس ومصطفى عبد الجليل
عاصفة عاتية ضربت منطقة الشرق الأوسط على خلفية قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برفع السرية عن مراسلات وزيرة خارجية الولايات المتحدة سابقا، هيلاري كلينتون، ولم تخلو تلك المراسلات من ذكر دولة بالمنطقة سواء مصر والعراق وليبيا وسوريا وحتى تونس، فى ظل تحكم إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فى تحريك دفة الأمور على الأرض إبان ثورات الربيع العربي.


بطبيعة الحال كانت للجارة الليبية نصيب الأسد من تلك المراسلات، كما كان لقطر الشقيق المتمرد على عروبته حصة معتبرة من تدبير الخيانات الرامية للتحريب بهدف تقديم الدوحة لنفسه كشريك إقليمي فاعل للإدارة الأمريكية فى عهد الديمقراطيين.

ولعل أخطر ما كشفته مراسلات بريد كلينتون، نص التقرير الدولي الشامل حول ليبيا، الذي أرسل لوزيرة الخارجية السابقة بالولايات المتحدة، من قبل مساعد سابق للرئيس بيل كلينتون والمقرب منها سيدني بلومينثال، بتاريخ الجمعة 4 يناير 2013 والمعنون بمهم للغاية، عن تورط رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل في اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس.

وكان هذا التقرير أحد رسائل بريد هيلاري المسربة، واعتمدت المعلومات الواردة فيه على مصادر لها اتصال مباشر مع الحكومة الليبية، فضلاً عن أعلى مستويات الحكومات الأوروبية وأجهزة الاستخبارات والأمن الغربية.

تتعقد جهود زيدان بسبب المشاكل القانونية المستمرة لرئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبد الجليل، الذي سيتم استجوابه من قبل النيابة العسكرية والمدنية بشأن دوره في اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية السابق للقذافي، وأحد المنشقين الرئيسيين عن النظام القديم، في يوليو 2011.

وأردفت الرسالة، تم اتهام عبد الجليل و 10 آخرين من مسؤولي المجلس الانتقالي بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس، على الرغم من عدم اعتقال أي منهم، وأن عددًا كبيرًا من المستشارين والمسؤولين الحكوميين العاملين مع زيدان هم أيضًا مساعدين سابقين لعبد الجليل في ظل المجلس الانتقالي، يعتقد هذا الشخص أن هذا الأمر يزيد من تعقيد جهود رئيس الوزراء لإنشاء إدارة فعالة ومحترمة قبل الانتخابات الوطنية في منتصف عام 2013.

وأوضح المصدر في ذروة أحداث 2011 ضد النظام في ليبيا، أشارت تقارير حساسة للغاية أنه في يوليو وأغسطس 2011 اكتشف ضباط أمن المجلس الانتقالي دليلاً على أن اللواء عبد الفتاح يونس كان على اتصال سري مع سيف الإسلام القذافي.

ردا على هذا التقرير ذكر مصدر حساس أن عبد الجليل أمر ضباط أمن المجلس الانتقالي باغتيال يونس أثناء توجهه إلى اجتماع في مقر المجلس الانتقالي، ثم أفاد عبد الجليل أن اللواء عبدالفتاح يونس قُتل على يد منشقين إسلاميين من بين جنوده.

وبعيدا عن المراسلات الرسمية، فقد أشارت تقارير سابقة منذ عامين أن عملية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، تلك الجريمة التي لن تسقط بالتقادم، تحمل بصمات قطر لكونها دبرت بتعليمات عليا من رئيس الأركان القطري السابق علي بن حمد علي العطية.

وكان قد قال رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الرازق الناظوري عام 2017، إن قطر متورطة في اغتيال رئيس الأركان الأسبق عبد الفتاح يونس، ضمن خطتها للسيطرة على البلاد عبر الجماعات الإرهابية.

وأوضح الناظوري وقتها، أن "يونس اعترض على وجود رئيس الأركان القطري حمد بن علي العطية في ليبيا حيث كان يتحرك مع قيادات الإخوان المسلمين من مكان لمكان وذهب معهم إلى الخطوط الأمامية".

وسأل يونس المسؤول العسكري القطري "كيف تدخل البلد من دون إذني؟" ليتعرض للاغتيال بعدها بشهر، بحسب الناظوري.

واغتيل يونس في 28 يوليو 2011 في بنغازي بعد تعرضه لإطلاق نار أمام فندق كان من المزمع إقامة اجتماع للمجلس الوطني الانتقالي فيه.

وكان يونس قد تم استدعاؤه من الخطوط الأمامية للمواجهات، من أجل المثول أمام لجنة من 4 قضاة كانت تحقق في سير العمليات العسكرية. وألقت خلية مسلحة القبض على يونس واثنين من حراسه، وقتلته في الطريق إلى بنغازي.

وقال رئيس الأركان الليبي إن قطر استغلت الفرصة في ليبيا، "وقد طلبوا مني شخصيا أن أكون آمر كتيبة ولكن وضعوا شرطا، أن أكون تحت قيادة أحد المتطرفين."

وذكر أن أحد الضباط القطريين قال لرئيس المجلس الانتقالي حينها مصطفى عبد الجليل "لا تعط الجيش الأسلحة، فهو من يرعى الانقلابات".

وأكد أن قطر وفرت دعما مباشرا عام 2014 للجماعات الإرهابية، إذ توالت الطائرات القطرية على مطاري معيتيقة ومصراتة، لتزويد المسلحين المتطرفين بالعتاد.

كما دأبت الدوحة، بحسب تصريحات الناظوري، على إقناع بعض القبائل في الجنوب من أجل تقسيم البلاد.
الجريدة الرسمية