Advertisements
Advertisements
الجمعة 23 أبريل 2021...11 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

تسليم البشير للجنائية الدولية.. طريق لخلاص السودان من بلاء "الكيزان"

خارج الحدود عمر البشير
عمر البشير خلال المحاكمة في الخرطوم

مصطفى بركات

عقب اندلاع ثورة ديسمبر في السودان لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، والتخلص من تركة الفساد التي خلفها حكمه على مدار العقود الماضية، حرصت السلطات الجديدة في الخرطوم على محاكمته داخليا ولم تتخذ قرار تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية المطلوب بها منذ أعوام.

إصرار مجلس السيادة السوداني على محاكمة عمر البشير، داخليا هدفت بالأساس لتأكيد سيادة الدولة وتمتعها بقضاء عادل قادر على القصاص للضحايا، يقدس حقوق المجني عليه، ويحترم حقوق الجاني المؤكدة في الدساتير والقوانين الدولية.

احترام سيادة السودان

لكن احترام مجلس السيادة للقضاء الداخلي، يبدو أن البشير ورموز نظامه اعتبروه مصوغ للتحريض على الاستقرار، ودافع لإشعال ثورة جديدة عبر عناصر التيار الإسلامي - الكيزان باللهجة المحلية - بهدف عودة أركان نظامه للحكم لاستكمال مسيرة الفساد والاستبداد وامتصاص ما تبقى من دماء المواطن الفقير الذي ما زال يعاني نهب الخزينة العامة، بعدما استباح المؤتمن عليها سرقتها.

وفي ظل الحديث حول إمكانية تسليم البشير للجنائية الدولية، أكدت عضو مجلس السيادة السوداني عائشة موسى، اليوم، احترام السودان لدور الجنائية الدولية، بعد قرار الخرطوم بشأن كيفية محاكمة المتهمين إما بذهابهم إلى المحكمة الجنائية أو محاكمتهم في السودان.

وقالت عائشة موسى، خلال كلمته لورشة عمل عقدت في العاصمة "الخرطوم"، حول المحكمة الجنائية الدولية: "نحترم مؤسساتنا العدلية، وهذا لا يعني الاعتراض على عمل المحكمة، بل لضمان محاكمة المتهمين بجرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية بقرائن واضحة لضمان حفظ حقوق الضحايا".

ضمانات الجنائية الدولية

وأضافت عضو مجلس السيادة، أن السودان ظل منذ العام 2005 يستمع لادعاءات النظام البائد، بأن المحكمة الجنائية الدولية ما هي إلا محاولات لهيمنة القوى العظمى على إرادة البلاد، لافتة إلى أن مفهوم المحكمة الجنائية الدولية يقوم على ضمانات السعي لمساءلة كل من يرتكب جرائم ضد الإنسانية واستباحة كرامة وأرواح الشعوب.

وفي ذات السياق وأمام نفس الفعالية، أكد مولانا تاج السر الحبر، النائب العام السوداني، التزام الحكومة الانتقالية بتنفيذ مواثيق السلام التي أقرت محاكمة المتهمين في جرائم دارفور.

وأشار إلى أن هذه المسألة مرتبطة بجزئية هامة متعلقة بالإلتزام بمواثيق السلام، موضحا أن هذه المواثيق نصت على محاكمة المتهمين، قائلاً إن اتفاقية التفاهم الموقعة في هذا الخصوص مؤخرا، تعد خطوة  إيجابية، مؤكدا أنه لم تبلور بعد رؤية تامة بخصوص وضع محاكمة المتهمين.

وكانت قد أكدت مصادر بالحكومة الانتقالية، أن هناك شبه اتفاق على مثول الرئيس المعزول عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين ونائب الرئيس السابق أحمد هارون، أمام محكمة الجنايات الدولية لمحاكمتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة.

توقيع بروتوكول تعاون

وقالت المصادر لصحيفة "التغيير" السودانية، إن وزارة العدل السودانية ستوقع قريباً على بروتوكول مع محكمة العدل الدولية لمثول المطلوبين أمام محكمة الجنايات الدولية.

ووسط الخلافات في الرأي حول تسليم البشير، ما بين مبارك للخطوة ومعارض لها، برز في الأفق سيناريو تكوين محكمة مختلطة تضم قضاة سودانيون وقضاة من المحكمة الدولية ومع توفير كافة الإمكانات لها.

والبشير الذي حكم البلاد ثلاثين عاما موجود في سجن كوبر في الخرطوم وتجري محاكمته، وصدر أول حكم في حقه في قضية فساد في ديسمبر وقضى بسجنه عامين، كما يحاكم مع 27 شخصاً آخرين بتهمة تدبير انقلاب 1989 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة آنذاك.

وكانت المحكمة الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس السابق، عمر البشير، واثنين من مساعديه بتهم ارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية أثناء النزاع في إقليم دارفور غرب البلاد، الذي استمر بين 1989 و2004 وأسفر عن 300 ألف قتيل وملايين النازحين.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements