Advertisements
Advertisements
الأربعاء 12 مايو 2021...30 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

لا أعاني انفصاما .. والبخاري أصح الكتب بعد القرآن

مبروك عطية: لا أعترف بأذكار الصباح والمساء.. وحديث «من تزوج فقد أتم دينه» موضوع

ملفات وحوارات

الكاتب


  • أظهر بشخصيتي الحقيقية على الشاشات.. وأتحدث بطريقة عفوية يفهمها الناس
  • ما يحدث بين الشباب حاليًا لا يتعدى كونه إعجابا بأجساد
  • جملة «البخاري بشر يصيب ويخطئ» حق يراد بها باطل
  • الشاب لازم يتجوز وهو غني.. وحديث «خذوهم فقراء» ليس موجودا في الكتاب أو السنة
  • الدين لم يفترض في الزواج أن يكون هناك حب إنما اشترط أن يكون هناك إيجاب وقبول
  • الهجوم على الأزهر يعتبر من أثر انتشار التعصب في المجتمع
  • لا أعاني انفصاما في الشخصية حتى أغير شخصيتي خلف الكاميرا
  • كلمة «شعب متدين بطبعه» تحتاج إلى تحقيق.. وهناك تيارات أفسدت على المصريين حياتهم
  • ليس لي أي انتماء سياسي وحاولوا معايا في الجامعة وفشلوا من جلسة
  • زيجات هذه الأيام لا تبنى على أسس وبالتالي تنهار في أدنى مدة
  • من يهاجم الأزهر لا يرى من الغربال.. ومن نعم الله على مصر أنه موجود بها
أجرى الحوار : مصطفى جمال 
  • غياب العقل والدين سبب الهجوم على البخاري
  • ما يمارس على القنوات الفضائية ليس له علاقة بالفتوى ومعناها الحقيقي هو «حل إشكال»
  • هذا أغرب اتصال جاءني على الهواء.. وهذا المشهد بدعي ربنا أن أنساه


منذ ظهوره الأول على شاشة الفضائيات، تخلى الدكتور مبروك عطية عن الشكل التقليدي لرجل الدين، خلق الرجل مساحة ثقة متبادلة مع المشاهدين، بطريقته البسيطة واستخدام مفردات رجل الشارع العادي، ابتعد عن الكلمات المقعرة والمعاني المعقدة، وتحدث في كل شيء في السياسة، والرياضة، والاقتصاد، حتى العلاقات الزوجية بأسلوب مبسط يفهمه العامة.

مبروك حقق جماهيرية طاغية في أوساط البسطاء والمثقفين على السواء، وأصبحت برامجه مقصدا للراغبين في طلب الفتوى، ومصدرا مهما من مصادر التعرف على الرأي الشرعي في كثير من القضايا التي تشغل بال الجماهير.

داخل إحدى الحواري الضيقة بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وفي أحد المباني المرتفعة في ذلك المكان، يقع مسجد "الحاج غريب" بالدور الثاني من ذلك المبنى، وبمجرد دخولك إلى المسجد تجد الدكتور عطية جالسًا بين أهل المنطقة البسطاء، يوضح لهم بعفويته المعهودة وتلقائيته التي ميزته عن غيره من شيوخ الفضائيات ما التبس عليهم من أمور الدين.

الرد على أسئلة العامة في مسجد الحاج غريب طقس يحافظ عليه مبروك منذ أكثر من 18 عاما، "فيتو" ذهبت إلى التوفيقية وحاورت الدكتور مبروك عطية العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر فرع سوهاج، أستاذ اللغويات بالجامعة.. وإلى نص الحوار:

◄بداية.. ما سر ارتباطك بهذا المسجد؟
أنا آتى إلى هنا منذ أكثر من 18 عاما، والناس هنا يحبون العلم وأهله ويدعون إلى هذا المكان كبار العلماء، والمكان في العموم إما أن يكون له صبغة على النفس وإما لا، وهذا المكان الملاحظ فيه أن الواردين يزيدون ولا ينقصون، ويضاف إليهم ولا ينقصون، فهو بالنسبة لي أشبه بالجامعة، فهو مكان ارتبط بوجداننا وهو في سوق تجاري يشجعك على المجيء.

> هل شخصية الدكتور مبروك عطية خلف الكاميرا هي نفسها أمام الكاميرا؟
بالتأكيد، فأنا بنفس الشخصية سواء على الفضائيات أو خلف الكاميرات أو في الجامعة بين الطلاب، أو عند الذهاب لقريتي بالمنوفية، فأنا لا أعاني انفصاما في الشخصية حتى أغير شخصيتي، وأنا أحب التكلم بالعامية وبلغة الناس حتى يسهل عليهم فهمي، وأنا ليس لي صوت مختلف أو طريقة مختلفة عما يراني بها الناس في الفضائيات.

> في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة الطلاق كانتشار النار في الهشيم.. كيف ترى ذلك؟
أنا عشت تجربة مع ناس أصروا على الطلاق، وذهبوا إلى 10 مأذونين فلم يجدوا لديهم دفترا واحدا فيه مكان شاغر للطلاق، والسبب في جملة واحدة أن «الزواج لم يُبن على أسس.. وبالتالي ينهار بعد مدة قليلة للغاية».

> البعض يرجع سبب تلك الظاهرة إلى عدم تحمل شباب هذه الأيام للمسئولية.. هل تتفق مع هذا الرأي؟
أنا لست مع هذا القول، وإحنا ضيعنا الشباب دول، وإحنا مش مخلوقين عشان نتجوز بس، وهناك عدد كبير من الأنبياء والصالحين لم يتزوجوا، وعلى الرغم من ذلك لم يكن ذلك عائق أمامهم، وحديث «من تزوج فقد أتم دينه» موضوع وابن النووي ذكر هذا، أي إن الزواج ليس نصف الدين كما يردد البعض.

> ما المقومات التي يجب توافرها حتى يكون الزواج ناجحا؟
أولها الباءة والغنى، وذلك بنص القرآن الكريم، فقد جاء في قوله تعالى “وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله”، فالشاب لازم يتجوز وهو غني، وحديث «خذوهم فقراء يغنهم الله» ليس موجودا في الكتاب أو السنة، فالفقير لا يتزوج حتى يغنى، وحتى حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- “ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ” أنا لي تفسير مختلف في جملة «فعليه بالصوم»، فالمقصود به هنا ليس الصوم المعتاد، وهو الامتناع عن الأكل والشرب لأنه يهيج المشاعر، إنما المقصود به هنا عدم التحدث في أمر الزواج من الأساس حتى لا يثير المشاعر، بدليل قوله تعالى «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا».

> كيف ترى مقولة إن الشعب المصري «متدين بطبعه»؟
في الحقيقة هذه الكلمة تحتاج إلى تحقيق، بمعنى أن الشعب متدين بطبعه بحيث يزيده الدين جمالا على جمال موجود في طبعه، فلو كان معنى متدين بطبعه بهذا المعنى فأنا أقبله، باختصار «هناك فيروس انتشر في المجتمع الإسلامي كله، فأفسد على الناس دينهم، وتغيرت كل الأشياء وللأسف هؤلاء يحملون أسماء إسلامية ويعيشون بيننا والدين صار عندهم شعارا ويافطة، وأنا بستغرب لما افتح «فيس بوك» وألاقي فيه ناس تكتب تقول «عايزين نصلي على النبي الليلة 100 مرة» فهذا ليس من الدين.

> البعض يرى أن الأزهر مقصر في عملية تجديد الخطاب الديني.. كيف ترى ذلك؟
اللي شايف أن الأزهر مقصر فهو لا يرى من الـ«غربال» الذي لا يرى منه وصفوه أنه «أعمى» وهناك الكثير لا يفهم ماذا يعني الأزهر، فواجب الإعلام والناس أن تدرك أن الأزهر مؤسسة، وليس خرافة، مبنية على وعظ وإرشاد، وجامعة عريقة وجامع في الأساس، وأنا لي درس في الجامع الأزهر فجر كل خميس، ومبنى على معاهد أزهرية، وهناك بعثات للخارج، واللي بيقول هذا الكلام هو متخيل أن الأزهر “شعاع نازل من السماء”، فالأزهر مثل المستشار الخاص بك الذي تلجأ إليه لمعرفة حقيقة الأشياء، وأنا دايما أرد على من يهاجمون الأزهر بالقول الشائع «لم يجدوا في الورد عيبًا فقالوا له يا أحمر الخدين»، ومن يهاجم الأزهر لا يعرف قدره وأقول لهم «عيب عليكم».

> كيف ترى الهجمات التي يشنها البعض على التراث الإسلامي وأئمته؟
أولًا هذا نتيجة غياب العقل من ناحية والدين من ناحية ثانية، وصحيح البخاري ده زمان كان بيحلفوا عليه زي المصحف كده، والمقريزي ذكر في تاريخه أن النيل إذا هبط اجتمع الأزهريون في الجامع الأزهر يقرأون البخاري تبركًا به فيفيض النيل، والبخاري عمل علمي قائم على منهج معروف عند أهل العلم، وهو «تواتر الرواية عن المصطفى – عليه الصلاة والسلام- وأن يكون كل راو عاصر من روى عنه والتقى به» بخلاف المنهج الذي اعتمد عليه الإمام مسلم حيث لم يشترط المقابلة بين رواة الحديث”، وكلمة «البخاري بشر يصيب ويخطئ» صحيحة، لكنها كلمة حق يراد بها باطل، وهو يكون كذلك عندما يتعامل في الأمور البشرية، وهناك قاعدة فقهية غائبة عن هؤلاء وهي «إذا صح الحديث فلا بد أن يكون له وجه» والوجه هذا قد يكون شرعيا أو عقديا أو لغويا.

> كيف ترى قانون الفتوى الذي يناقش بالبرلمان هذه الفترة؟
مبدئيًا ما يمارس على القوات الفضائية ليس له علاقة بالفتوى، إنما هو إجابات على أسئلة، وهي دعوة إلى الله، ويشترك فيها كل من تعلم في الأزهر، فكل أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- دعاة وليسوا كلهم مفتين، فالفتوى في معناها الحقيقي هي «حل إشكال» وهذا لا يمكن أن يكون على أي قناة فضائية، إنما يحتاج إلى مجمع بحوث أو مجلس للعلماء للتناقش فيه، وإخراج الرأي الأرجح فيها، فالمفروض الإفتاء لا يكون على الهواء، ولا بد أن يكون من يتعرض للإجابة على أسئلة الناس مؤهلا لذلك، ويجب أن ينص القانون على أنه «ليس من حق أحد الإفتاء بشكل منفرد أبدًا» إنما تكون للجان العلمية المختصة.

> هل تعترف بعلاقات الحب والارتباط بين الشباب؟
أولًا لا يوجد شيء حقيقي اسمه حب على أرض الواقع، لكنه أصبح معنى اسمي فقط، لكن أين ناسه، وكل ما يحدث بين الشباب حاليًا لا يتعدى كونه إعجابا بأجساد، والحياة فواتير، وكل القصص التي وردتني عبر الفضائيات أسئلة ملخصها تزوجنا على حب وقلع عيني، والدين لم يفترض في الجواز أن يكون هناك حب، إنما اشترط أن يكون هناك إيجاب وقبول، ووهم الحب يجب ألا يقتل شاب أو شابة، والحب له قوانين من أهمها ما ورد في سورة يوسف "إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ".

> هل كان لك ارتباط بأي تيارات سياسية حتى في بدايتك؟
عمري ولم ولن يكون في يوم من الأيام، وأنا أعترف أن هذا من فضل الله علي، وأنا لست سهلا لدرجة أني أنقاد، وعندما كنت صغيرًا كنت محصنًا بأب عليه رحمه الله وأم من سلالة ملوك ومجموعة من الشيوخ وكنت محصنا بالأزهر الذي لم أعرف غيره من الابتدائية حتى الثانوية، وفي أولى سنوات في الجامعة حاول بعض الناس معي استمالتي لأحد التيارات وفشلوا في أول لقاء معي، وأنا أنصح الجميع بعدم الاقتراب من أصحاب الفكر المتطرف من البداية لأن فيه ناس عندنا هواية أني يدخل الحاجة بنية أني أشوف وأجرب فده" ضايع" إن شاء الله، وفيه ناس لازم تاخد موقف من أول جملة.

> هل ترى أن الأعمال الدرامية أثرت على الحياة الخاصة بالمصريين؟
الأعمال الدرامية لها تأثير على حياة المصريين منذ قديم الزمن، والأعمال الدرامية بشكل عام سلاح ذو حدين، إما أنك تستخدمها في إثراء وجدان الناس، فهناك أعمال درامية تعلم الفرد فنون "الإتيكيت" أو بحوار هادف فمثل تلك الأعمال انا اعتبرها وسيلة للإيضاح، وممكن نلاقي فيها جملة ذكر مش موجودة، في الواقع وأنا لا أعترف أن هناك شيئا اسمه «أذكار الصباح والمساء» فيكفيك الصبح تقول "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا" وأنت ماشي قول "توكلت على الله" ولما تيجي تنام قول "بسم الله وضعت جنبي وباسمك أرفعه" لكن العمل الدرامي تحول من أنه يعلمك كيف تلبس إلى أنه يعلم إزاي تحلق "كابوريا، وكيف يحلق العيال حلقات غريبة ويقولوا ألفاظا غريبة ومتدنية، وللأسف هذا الكلام ينتشر بسرعة في البيوت والناس في الغالب تحب العرض والشو والتشويق.

> هل ترى أن المؤسسات الدينية نجحت في الوصول إلى الشباب؟
في الحقيقة لا بد أن نسأل أنفسنا أولًا «من المفترض أن يصل إلى الثاني أولًا» فولي الأمر الذي يقدم لابنه في الأزهر هو يريد أن يعلمه علوم الدين وما يقدر حد يضحك عليه ولا يمسح له مخه، وفي الوقت نفسه الأزهر ينزل للشباب ويرسل بعثات وقوافل، وللأمانة هناك جديد داخل الأزهر للتصدي لجميع القضايا وهذه الجهود لا يشعر من يهاجم المشيخة، والأزهر حصن حصين جدًا، ومن رحمة الله بمصر، أنه موجود بها فكما أن رحمته بمكة أن فيها بيت الله الحرام.. فكذلك الحال رحمته بمصر أن بها الأزهر الشريف العتيق الطاهر، وهناك بعض وسائل الإعلام لا تبحث إلا عن الإثارة فقط، والهجوم على الأزهر يعتبر أيضًا من أثر انتشار التعصب في المجتمع.

> هل ترى أن البعض استغل وسائل الإعلام في الهجوم على الأزهر وعلى التراث؟
بالطبع وهذه واضحة جًدا وهناك بعض القنوات التي تستضيف أهل الهوى، والناس العادية تتأثر بهذه النزاعات العدائية للأزهر الشريف، حتى أخذ الناس في الشارع يتساءلون «أين الأزهر»، وأصحاب تلك الهجمات يريدون هذا ويسعون إليه.

> هل ترى أن ظاهرة الإلحاد آخذة في الانتشار في الفترة الأخيرة أم أنها تقلصت؟
الحقيقة أنها لم تنشر بين الشباب وهناك بعض الحالات فقط التي تخرج بين الحين والآخر، وهو عدد مقبول وسط هذا العدد الكبير من المواطنين، وأكثر هؤلاء لديهم تساؤلات، وحلهم أن يتم تدريس العقيدة بشكلها الصحيح.

> هل تعترف بعلاقات الحب والارتباط بين الشباب؟
أولًا لا يوجد شيء حقيقي اسمة حب على أرض الواقع، لكنه أصبح معنى اسمي فقط، لكن أين ناسه، وكل ما يحدث بين الشباب حاليًا لا يتعدى كونه إعجاب بأجساد، والحياة فواتير، وكل القصص التي وردتني عبر الفضائيات أسئلة ملخصها تزوجنا على حب وقلع عيني، والدين لم يفترض في الجواز أن يكون هناك حب إنما اشترط أن يكون هناك إيجاب وقبول، ووهم الحب يجب ألا يقتل شاب أو شابة، والحب له قوانين ومن أهمها ما ورد في سورة يوسف "إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوابِهِ".

> ما أغرب اتصال جاءك على التليفزيون؟
أغرب سؤال كان فيه ولد اتفق مع مرات ابوه علشان يقتل أبوه ويتجوزوا ومكنش يعرف أن مرات أبوه محرمة عليه، والاتصال الشهير من «زينبُ». 

> ما القصة التي أثرت في الدكتور مبروك عطية بشكل كبير؟
في إحدى المرات جاءني اتصال من أم تشتكي أن زوجها يضع ولاده التلاتة الصبيان في البانيو ويملأه بالمياه ويضربهم بسلك الكهربا وهم عراة، فكل ما أتخيل هذا المنظر أشعر باشمئزاز نفسي شديد ودائما أدعي ربنا أن هذه الصورة تذهب من دماغي وهناك متصل قالي يا مولانا مراتي بتضربني قلت له يمكن بتهزر معاك قالي لا تضربني بجد قلت له وأنت مبسوط بده فقالي «جدًا».


الحوار منقول عن بتصرف النسخة الورقية لـ "فيتو"
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements