الأربعاء 27 يناير 2021...14 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

زويل كان حزينا لتأخر البحث العلمي بمصر

رئيس المركز القومي للبحوث الأسبق: زويل قال لي « نفسي أشوف مصر أحسن من أمريكا»

ملفات وحوارات

حوار : سلمى كحيل - شريف صفوت



  • • الإعلام سلط الضوء على العالم الراحل واضطريت أكمل كلامي معاه في مطعم

يعتبر المركز القومي للبحوث الذي ترأسه الدكتور هاني الناظر لمدة 8 سنوات من أرقى المراكز البحثية التي زارها العلماء والباحثون وكان للعالم الراحل أحمد زويل ذكريات بهذا المركز العتيق يسردها الدكتور الناظر من أهمها أن المركز كان الشرارة الأولى التي أعلن فيه زويل عن التليسكوب الرباعي وأهميته وأنه كان مرشحا لجائزة نوبل الثانية.
اضافة اعلان

وأضاف الناظر في حواره لـ "فيتو" العالم الراحل أحمد زويل كان دائما يتمنى أن تصبح مصر أفضل من أمريكا وأن يصبح البحث العلمي راية ترفرف ويتحقق من خلاله النهضة، مشيرا إلى أن مشروع الطريق إلى نوبل أسماه بهذا الاسم نسبة إلى كتاب قام بتأليفه العالم زويل عام 1999.

◄ متى كانت أول زيارة للدكتور أحمد زويل للمركز القومى البحوث؟ ومن جاء معه؟
أول زيارة له كانت عام 2007 عندما كنت رئيسا للمركز حينها، حيث جاء بمفرده وكانت زيارة مهمة للغاية لأنه التقى بأعضاء هيئة البحوث، وألقى محاضرة مهمة عن التليسكوب الجديد رباعى الأبعاد الذي كان يشتغل به، وكانت أول مرة يعلن فيها عن هذا التليسكوب، حيث إنه كان في بداية الطريق ليكون مرشحا لجائزة نوبل للمرة الثانية، كما التقى مع شباب الباحثين في مشروع الطريق إلى نوبل بالمركز وظل على تواصل معهم بعد ذلك.

◄ماذا كان سبب الزيارة؟ ومن الذي استقبله حينذاك؟
كنت على اتصال مستمر معه في تلك الفترة، وطلبت منه أن يلقى محاضرة مهمة بالمركز، حيث كان الهدف من الزيارة هو تبنى شباب الباحثين، وأن يكون معنا في مشروع الطريق إلى نوبل لأن هدف هذا المشروع هو استقدام العلماء المصريين بالخارج والاستفادة من خبراتهم من أجل البحث العلمى في مصر والمركز القومى للبحوث، وكنت حينها في استقباله مع أعضاء هيئة البحوث بالمركز وشباب الباحثين.

◄ ما الذي دار بينك وبين د. زويل في تلك الزيارة؟ وما هي الكواليس التي لا يعلمها أحد؟
جلست معه لمدة ساعة، ودار بيننا نقاش حول مستقبل البحث العلمى في مصر، وكان تفكيرنا متشابها إلى حد ما فيما يخص أهمية البحث العلمى باعتباره طوق النجاة بالنسبة لمصر، وأنه هو من سينهض بالاقتصاد والزراعة والصحة والمشكلات البيئية وكل شىء، كما كنت أفكر معه فيما يمكن أن نقدمه لمصر، وتوقيت وكيفية إنشاء مدينة زويل، حيث كنا متفائلين ومتأكدين من إنشائها، ولكن المشكلة في هذه الزيارة كانت في كمية وسائل الإعلام المحلية والعربية التي كانت كثيرة في هذا اليوم قائلا: "لم أتمكن من الحديث معه بسبب كثرة الإعلام حوله" فاصطحبته خارج المركز بسيارة غير سيارتى إلى مطعم كان يحبه لأننى لم أستطع أن أتحدث معه إلا في فترة تناول الطعام.

◄كيف كانت علاقتك بالعالم الراحل الدكتور أحمد زويل؟
كنت صديقا له وكنا دائما نتبادل الحوارات والآراء والأفكار عن البحث العلمى بمصر ومستقبله، وآخر لقاء لى معه كان من نحو 6 أو 7 أشهر، حيث كان د. زويل في لقاء مع الإعلاميين بمصر لتعريف الناس بمدينة وجامعة زويل وأهميتها ومراكز البحث بها وضرورة دعمها، وكنت معه حينها لأنه يجب على العلماء والباحثين والمواطنين دعم هذا الصرح العلمى الكبير.

◄كيف كان يرى زويل البحث العلمى في مصر في تلك الفترة؟
كان متفائلا بمستقبل البحث العلمى، حيث كان يرى أن تطوير البحث العلمى في مصر والنهوض به سيكون على يد العلماء المصريين المقيمين بالداخل لأنهم يعلمون ظروف مصر، وأن دورهم كعلماء بالخارج أن يساعدوا في الأبحاث، كما قال لى: "يوما ما البحث العلمى في مصر سيقود النهضة في مصر وفى العالم العربى كله".

◄بالتأكيد تواصلت مع الدكتور زويل بعدها.. ما الذي كان يتمناه طوال الوقت؟
كان يتمنى أن يرى راية البحث العلمى في مصر ترفرف عاليا، وأن يرى مشروعه على أرض الواقع، والحمد لله الذي أطال في عمره حتى يرى هذا المشروع والطلاب والباحثين به سواء مصريين أو أجانب، والمشروعات البحثية به والأبحاث التي تنشر في المجلات الدولية، فحلمه بذلك تحقق، وأجمل شىء أنه ترك لنا بعد وفاته شيئا تستفيد منه بلده ويستفيد منه الناس، وهو ما تحقق بالفعل.

◄ ما الذي كان يعجبه وما لا يعجبه في مصر بخلاف البحث العلمى؟
بالنسبة لمصر كان دائمًا يقول لى: "نفسى تبقى مصر أجمل من أمريكا"، فهو كان يحب مصر للغاية وكان يحب أن يسمع أغانى أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وعبد المطلب بالإضافة إلى الأغانى الشعبية، وكان يحب أن يتمشى على الكورنيش ويأكل الفول والطعمية والذرة قائلا:" كان مصرى من رأسه لقدمه وكان يحب البلد بشكل غير عادى وكان يحب المصريين جدا"، وأن ما كان يحزنه أن مصر لم تقم حتى الآن بطفرة في البحث العلمى، فكان يعجبه المركز القومى للبحوث ويرى أنه حالة فردية، فذات مرة قال لى: "أنا نفسى أشوف مصر كلها زى المركز القومى للبحوث وإنه يبقى نموذجا لكل مراكز البحوث".

◄هل ترى أن د. زويل نال حقه في بلده مصر؟ وحققت له مكانته؟
نعم بالطبع، فعلى المستوى الشعبى لم يلق عالم مصرى في التاريخ هذا الحب من المصريين، وعلى المستوى الرسمى تم تكريمه مرتين حيث حصل على وسام الجمهورية وعلى قلادة النيل، وفى الفترة الأخيرة قامت الدولة بدعمه فأصبح مستشارا لرئيس الجمهورية ويجلس على يمينه باستمرار خلال اجتماعات المجلس الاستشارى المصرى، كما كان الرئيس السيسي يتبنى مشروعه، حيث أمر القوات المسلحة ببناء الجامعة والمدينة وكان يدعم ذلك، كما أنه كلف صندوق تحيا مصر بدعم هذا المشروع، فأرى أنه أخذ مكانته، وأعتقد أنه توفى وهو راض وسعيد بالحفاوة والتكريم والحب والتقدير الذي حصل عليه من مصر.

◄ ما هي تفاصيل مشروع الطريق إلى نوبل؟ ومتى بدأ؟ ولماذا تمت تسميته بهذا الاسم؟
فكرت في عمل مشروع يعتمد على الاحتفاظ بالعقول ووقف نزيفها، ففى عام 2005 بحثت عن الباحثين الذين يعملون بالمركز القومى للبحوث ووجدت أن منهم حاصلين على الدكتوراة في مجالات نادرة كالفيزياء والكيمياء والبيوتكنولوجى والنانوتكنولوجى، فجمعتهم وقلت لهم أننا نريد الاستفادة من خبراتكم فطلبوا منى توفير الإمكانيات التي يحصلون عليها بالخارج، فقمت بتجهيز 18 معملا بالمركز وزودتها بأحدث الأجهزة وجعلتها متشابهة في الشكل مع معامل الخارج، وقلت لهم أن يختاروا من بينهم مجلس إدارة للمشروع، وأن يقسموا أنفسهم إلى مجموعات، ومعظم هؤلاء الشباب أصبحوا يتولون في الوقت الحالى عدة مناصب قيادية كالدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى الحالى، ولكنى اشترطت عليهم عمل عقد أو مشروع مع جهة إنتاجية حتى تتم الاستفادة من ذلك المشروع بعد الانتهاء منه من تلك الجهة، على أن تقوم الأخيرة بتمويل أبحاثهم مع وجود مرتبات من المركز لهؤلاء الباحثين، والشرط الثانى هو قيام المركز بتقييم هذا المشروع كل عام، حيث إنه يجب تسجيل عدد محدد من براءات الاختراع ونشر عدد معين من الأبحاث في المجلات الدولية كل عام، فالإدارة والمناخ والإمكانيات والنظام الإلكترونى كلها تم توفيرها.
وفى عام 2006 بدأ المشروع بـ18 قسما قبل أن يصبحوا 36 قسما عام 2009، وفى عام 2007 نجح فريق بحث البيوتكنولوجى في عمل مصل لإنفلونزا الطيور، كما قمت بعد ذلك بالتواصل والاتفاق مع الدكتور مصطفى السيد ليشارك في هذا المشروع وقمت بتوفير معمل كامل وفريق عمل له وإضافة الأجهزة التي كان يريدها والمبلغ المالى الذي كان يريده سنويا (مليون و500 ألف جنيه)، كما قمت بالاتصال بالدكتور على جمعة رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر الخير في ذلك الوقت لتمويل المشروع، فأبدى موافقة لذلك، وبذلك أرى أنه تحقق أحد ثمرات المشروع وهو استقطاب العلماء بالخارج، كما قمنا بالتعاون مع الدكتور محمد عبد الرحيم وهو عالم مصرى يعيش بالسويد منذ أكثر من 30 عاما، والذي قام بتجهيز أحد معامل المشروع بأجهزة هدية منه ومن دولة السويد تكلفت نحو 25 مليون جنيه.
وقد بدأ المشروع عام 2006 وسبب تسميته أن الدكتور أحمد زويل كان قد ألف كتابا عام 1999 بعنوان الطريق إلى نوبل، فاخترت ذلك الاسم للمشروع لإثبات أن الباحثين المصريين لو تم توفير الإمكانيات لهم، سيقومون بأبحاث علمية على مستوى عالى تؤهلهم للحصول على الجوائز الدولية، ولكى يخرج في يوم من الأيام عالم مصرى من داخل مصر يحصل على جائزة نوبل.

◄هل ما زال يعمل هذا المشروع أم توقف؟ وما الذي أنجبه المشروع خلال السنوات الماضية؟
أعتقد أن المشروع لا زال يعمل، لكنى وبعد انتهاء مدة رئاستى للمركز عام 2009 لم أتابع ما أنجبه المشروع خلال السنوات الأخيرة، ولكنى أعلم أن مشروع الدكتور مصطفى السيد ما زال مستمرا به.