Advertisements
Advertisements
الثلاثاء 20 أبريل 2021...8 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

تفاصيل المعاناة اليومية لمرضى «السيلياك».. «التنمر» و«جشع التجار» أبرزها.. ومطالب بضمهم لـ«100 مليون صحة»

ملفات وحوارات هالة-زايد-وزيرة-الصحة
وزيرة الصحة

ريهام سعيد – أماني فلفل

«السيلياك».. مرض مناعي مزمن يصاب به الإنسان دون شفاء، لا سيما وأنه لم يظهر له علاج يقضي عليه بشكل نهائي، ويحصل المرضى به على أدوية تعالج الأعراض الناتجة عن المرض فحسب، وبحسب شهادات عدد من الأطباء، لا توجد إحصائيات رسمية تحدد أعداد مرضى «السيلياك» في مصر، نظرًا لعدم تسليط الضوء عليهم، رغم المعاناة الكبيرة التي يتكبدونها. 

معاناة يومية
«التنمر» واحد من الأزمات التي يعاني منها مرضى «السيلياك» في مصر، بسبب قلة التوعية به، كما أنهم يواجهون صعوبات متعددة أهمها وأبسطها إيجاد الغذاء، لا سيما وأن مريض «السيلياك» يجب أن يتبع نظاما غذائيا معينا، ومصرح له بتناول أطعمة محددة.

وفي هذا الإطار يشكو المرضى من عدم وجود المنتجات الغذائية المخصصة لهم بسهولة وارتفاع أسعارها، ويطالب المرضى بالاعتراف بمرضهم والكشف المبكر عنه وضمه لمبادرة ١٠٠ مليون صحة، لأنه يسبب التقزم وسوء التغذية وأحيانا السرطان.




وطالب المرضى بضرورة أن يكون لدى الأطباء والصيادلة معرفة بالمرض، وأنواع الأدوية التي تحتوى على «جلوتين»، لأن تلك المادة ممنوعة عليهم، وكذلك على الشركات المنتجة للمواد الغذائية أن تكتب على العبوات، إذا كان الغذاء يحتوي على الجلوتين أم لا وتخفيض أسعارها وتشديد الرقابة من جهاز حماية المستهلك على تلك المنتجات ومنع غلاء أسعارها، كما يسبب مرض السيلياك تلف الأهداب الموجودة في المعدة المسئولة عن امتصاص الأملاح والفيتامينات والمعادن وتتوقف المعدة عن امتصاصها 

شكاوى مستمرة
«فيتو» التقت عددا من مرضى «السيلياك» للكشف عن معاناتهم مع المرض، وتسليط الضوء عليه لمحاولة إيجاد حلول لهؤلاء المرضي، وتروي خلود مصطفى، ٢٣ عاما، أنها أصيبت بالمرض بعد التعرض لصدمة نفسية وعصبية، وتعرضت لتعب وإرهاق وورم في الجسم وهبوط وإغماء وأجرت منظارا بالمعدة وتم تشخيص الإصابة بـ«السيلياك» في شهر فبراير ٢٠٢٠.

وكشفت أنها ظلت تتردد شهرا كاملا على معهد التغذية للمتابعة والعلاج، وتأتي من بني سويف غير أنها لم تستفد شيئا، الأمر الذي دفعها للاعتماد على المتابعة لدى طبيب خاص، مؤكدة أنه لا يوجد أماكن علاج في الصعيد لهم، كما أن المرض غير معروف لدى الأطباء في الصعيد.

وتابعت: لا يوجد في العائلة أي شخص مصاب بالمرض، كما أن النظرة المجتمعية لنا تصيبنا بالتعب واليأس، ناهيك عن ارتفاع تكلفة المواد الغذائية سواء الدقيق الذي يصل سعر الكيلو منه ٤٠ جنيها والمكرونة تكلفتها غالية والبسكويت أيضا ولا يمكن لأي أسرة بسيطة أو متوسطة تحمل تكاليف الأكل اليومية، ونعاني دائما من التعب والتهابات الأمعاء من كثرة مادة الجلوتين ونتعرض لفقدان في الوزن وهبوط ونعيش على الأكل المسلوق والمشويات.

وطالبت «خلود» بتوفير المواد الغذائية في كل المحافظات خاصة أنها تكون محصورة في القاهرة فقط وتكون في متناول اليد، مضيفة: «مررت بوقت لا يوجد رغيف عيش في البيت، بجانب التأثير النفسي للمرض، كما أنني أحصل على أدوية استمر عليها منها الكورتيزون وعلاجات للمعدة ويتسبب المرض في تدمير المناعة».

التوعية بالمرض
وتابعت: نرغب في وجود توعية بأن المرض غير معد حتى لا نتعرض لتنمر الآخرين، والتحاليل التي يحتاج إليها المرضى مرتفعة الثمن منها تحليل يحدد كل أنواع الحساسية من الأطعمة تصل تكلفتها إلى ٧ آلاف جنيه يحدد الحساسية من ١٢٠ نوعا من الغذاء، كما أنها غير متوفرة في كل المعامل.

في السياق ذاته قالت «شيماء»، مريضة سيلياك: مشكلة مرض السيلياك أنه غير معروف نتيجة عدم علم كل الأطباء به وعدم التشخيص المبكر للمرض، وجميع المرضى ممنوعون من تناول مادة الجلوتين الموجودة في كل المواد الغذائية، ولهم طعام مخصص خال من الجلوتين، والمرض يصيب الأطفال والكبار لأسباب مناعية، ويمكن حدوثه نتيجة صدمة عصبية ونفسية.

ومن أهم أعراضه التي تحدث للمصاب إسهال مزمن وترجيع وفقدان شديد للوزن وسقوط الشعر ونقص الفيتامينات في الجسم والأنيميا وكثيرا ما يكون المرض صامتا لا تظهر أي أعراض، ويمكن أن يسبب سرطانا في الأمعاء في نهاية الأمر بالمريض.

100 مليون صحة
«شيماء» طالبت بإدراج الكشف المبكر عن «السيلياك» ضمن مبادرة ١٠٠ مليون صحة لأنه مرتبط بالتقزم وسوء التغذية، متمنية أن تخصص لهم وزارة التموين مخبز للعيش في كل محافظة خاصة في الأماكن البعيدة وعدم رفع أسعار المنتجات الغذائية، وموضحة أن «كيس المكرونة ٢٥٠ جراما يصل سعره إلى ١٢٠ جنيها و٢٠٠ جنيه ورغيف الخبز يتجاوز حاجز الـ 5 جنيهات، وجميع محافظات الصعيد لا تتوافر فيها منتجات مثل محافظة القاهرة».

وأشارت إلى أنه تم تشخيص حالتها في بداية الأمر «قولون عصبي» ثم بعد سنة تأكدت إصابتها بـ«السيلياك» بعد أخذ عينة من الأمعاء للتشخيص، لافتة إلى أن تكلفة تحاليل المرض مرتفعة ويحتاج إلى متابعة دورية كل شهر، موضحة أن كل العصائر ممنوعة منها خاصة الأطفال، كما أن الطفل لا يمكنه أن يأكل مثل أصحابه ويتعرض التنمر بسبب الغذاء الذي يتناوله وتتأثر حالته النفسية.

وأكملت: المرض ليس له عمر معين يصيب الكبار والأطفال وليس له علاج، ويظل مصاحبًا للمريض به طوال العمر، وعند تناول أي مادة تحتوي على الجلوتين يحدث له صدمة تحسسية يدخل بسببها المستشفى لتعليق محاليل له، ونرغب في وجود دعم شهري أو توفير منتجاتهم الغذائية في التموين حتى لا يستغل المنتجون المواد الخالية من الجلوتين المرض لرفع الأسعار ولا يستطيع كل الأهالي شرائه. 

تفاصيل المرض
من جانبه قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري المناعة والحساسية: «السيلياك» مرض مناعي يسبب تكوين أجسام مضادة ضد أغشية الجهاز الهضمي تصعب امتصاص القمح، وتسبب نوعا من الالتهاب والتقرح في الجهاز الهضمي، ويظهر مباشرة بعد تناول القمح، ومن أهم أعراضه وجود مغص وإسهال به نسبة مخاط، وقد يسبب اضطرابا في الجهاز الهضمي، ويحتاج المريض للتأكد من الإصابة لإجراء تحاليل أجسام مضادة ومنظار وأخذ عينة للتأكد من التشخيص.

وعند التأكد من التشخيص يتخلى المريض عن كل الأغذية التي تحتوي على القمح طوال العمر وتتوفر الأغذية الخاصة بهم في المراكز التجارية الكبرى، وأوضح أن «المرض يصيب الأطفال والكبار وأحيانا يصاحبه مرض السكر وكثير من الحالات يكون لديها ارتباط وراثي أو جيني، والسيلياك مختلف عن مرض حساسية القمح، وهي نوع مختلف من الحساسية يسبب طفحا جلديا وتورما وحكة جلدية ولديه اختبار للكشف عنه مختلف عن مرض السيلياك.

وفي حالة إذا لم يشخص المريض سريعا  تحدث قرح متكررة له وتكوين خلايا في الجهاز الهضمي، وأضاف «د.أمجد»: من أهم الصعوبات التي تواجه مرضي «السيلياك» توفير الغذاء الخاص بهم في كل الأماكن، كما أن تحاليلهم مكلفة إلا أنها متوفرة في التأمين الصحي للأطفال، ومرض السيلياك مزمن ويحصل لمريض على أدوية لعلاج تقرحات القولون ويظهر لدى أي شخص لديه استعداد مناعي بجانب العامل النفسي وفيما يتعلق بصعوبة تشخيص المرض مبكرا، قال «د.أمجد»: يحدث هذا نتيجة تشابه الأعراض بينه وبين أمراض الجهاز الهضمي سواء القولون المناعي أو التقرحي أو العصبي.

تحديات
بدوره.. قال الدكتور مجدي بدران استشاري الحساسية والمناعة: أهم التحديات التي تواجه المرضى هي غياب التشخيص والتشخيص المتأخر للمرض بعد سنوات من العمر، وكذلك عدم التزام المريض والأسرة بتعليمات الطبيب، وهناك بدائل للمريض بالنسبة للخبز توفره جهات حكومية منها وزارة الزراعة ويمكن صنع الخبز من الذرة.

وأكمل: كل الجامعات المصرية بها وحدات حساسية ومناعة توفر أنواع التحاليل التي يحتاج إليها المريض الذي يجري سلسلة من اختبارات عن طريق الدم للكشف عن المرض، ومن أبرز المشكلات التي تواجه مرضى السيلياك خاصة الأطفال، الإهمال في تناول الخبز وتأخر الطفل في الدراسة والهزال وسوء التغذية وتأخر الكلام وصعوبات التعلم.

كما أن الطفل الذي تمنعه من أكل أي خبز أو مواد تحتوي على الجلوتين سيتناوله مع أصدقائه في المدرسة، وعدم التشخيص المبكر يوصم الطفل بقصر القامة، وعند البلوغ يمكن أن يعاني من قلة الخصوبة وكذلك الإناث تزيد لديهم احتمالات الإجهاض أو ولادة أطفال لديهم تشوهات خلفية.

نقلًا عن العدد الورقي...،
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements