رئيس التحرير
عصام كامل

تصفية "الحديد والصلب" بين الدعاوى القضائية وجمع التوقيعات.. خبير قانون: لا جدوى من التوقيعات.. وخبراء اقتصاد: موقف الوزير أقوى

شركة الحديد والصلب
شركة الحديد والصلب
شهدت أزمة تصفية شركات الحديد والصلب صراعا بين الحكومة والمعارضين للقرار، حيث كشفت وزارة قطاع الأعمال أن التصفية لصالح المواطن وحماية للمال العام، بينما ترى القيادات العمالية أن القرار خاطئ وخسارة للصناعة المصرية، ووصل هذا الصراع لتنظيم عمال الشركة وقفات احتجاجية لمنع التصفية ورفع دعاوى قضائية ضد الحكومة، كما توجهت بعض الأحزاب لتدشين حملة توقيعات معارضة لقرار التصفية، ولكن هل سيكون لتلك الخطوات التصعيدية صدها لوقف القرار؟


عقدت أحزاب التحالف الشعبي والمحافظين والناصري والشيوعي المصري والاشتراكي والحزب القومي سلسلة من الاجتماعات من أجل الإعداد لتدشين حملة مليون توقيع لحماية شركة الحديد والصلب من التصفية.

وأكد مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي لـ "فيتو" أن هذه الحمله تهدف إلى حماية الشركات الصناعية المهددة بالتصفية مثل الحديد والصلب وسماد طلخا ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي وضرورة الحفاظ عليها، وأضاف الزاهد أن الأحزاب سوف تقوم بتنظيم الأنشطة وتشكيل 3 لجان كخطوة أولى لطرح بدائل التصفية وأخرى إعلامية وثالثة قانونية للتصدى لقرار التصفية.


تنازع قضائي
من الناحية القانونية، يقول شادي طلعت مدير اتحاد المحامين للدراسات السياسية والقانونية أنه من المتوقع أن تأخد قضية تصفية الحديد والصلب نفس مجرى قضية تيران وصنافير، مشيرا إلى أن التوقيعات التي يتم جمعها لن يكن لها جدوى.

وأوضح قائلا: من الممكن أن يحصل معارضين التصفية على حكم في البداية ولكنه غير قابل للتنفيذ لأنه حكم أول درجة ويجوز الطعن فيه، ولا يمكن وقف التنفيذ الإ بعد الحكم في الطعن لصالح المعارضة، مستكملا: من الممكن أن يحدث تنازع قضائي.

لا جدوى
وفي نفس السياق، يقول محمد صبري الخبير الاقتصادي والمالي أن كل الدعاوى القضائية وحملات التوقيع التي يشنها البعض لا جدوى منها، لأن هناك عدة أسباب سترجح كفة الوزير أمام القضاء وهي أن شركات قطاع الأعمال تكلف الدولة خسائر سنوية تصل لـ 35 مليار جنيه، في حين أن تكون الأموال من الممكن أن يتم استغلاله في بناء مشروعات أخرى أكثر مكسب للدولة، وخاصة أن إرادات الدولة لم تستطيع تغطية تلك الخسارة وتضظر إلى القروض في سبيل ذلك.

وتابع قائلا: كما أن الكثير من شركات الأعمال تخسر ملايين الجنيهات وما زالت الدولة تحتضنها ولكن تلك الشركة تخسر مليارات، وايضا من أبرز الأسباب أن كل المحاولات أكدت أنه من الصعب الخصخصة، لأن الخصخصة تسمح للمستثمر بإجراء إحلال وتجديد وتطوير وتقسيم الأرباح مع الحكومة ولكن بنفس العمال، ولن يقبل أي مستثمر بذلك لأن الإحلال والتجديد يتطلب معدات وآلات عالية التكنولوجيا والعمالة معظمهم كبار سن ومرضي أمراض مزمنة وسيكونوا غير قادرين على إدارة والتعامل مع تلك المعدات الحديثة، موضحا أن الكثير يردد تلك الشركة رائدة الصناعة في مصر بالفعل كانت رائدة ولكن قديما عندما كانت تسير بموازي لتكنولوجيا الصناعة. 

وتابع قائلا: عندما حاولت الشركة التطوير كانت تكلفة إنتاج المنتج في الشركة أعلى بنسبة 20% عن قيمته السعرية، بسبب زيادة عدد العمالة عن الحد، فعلا عن عدم قدرتهم على إدارة المكينات الحديثة ممكن تسبب في تعطيلها وهدر المواد الخام، موضحا التكنولوجيا الحالية أصبح ليها مقومات يتصارع فيها القطاع الخاص مع الحكومة، ولم يستطع العمال الحاليين مواكبتها، فعلا عن أن مصر لم تخسر تلك الصناعة، لأنها تملك شركة الدلتا للحديد والصلب ومن السهل تطويرها لصغر حجمها وقلة عدد الموظفين بها، منوها كل ذلك يجعل من الصعب كسب الدعاوى القضائية التي تم رفعها ضد الوزير لأنه تعتمد على العواطف دون تقدير فعلي للواقع.

تصرفات عاطفية
وفي نفس السياق، قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي جمع أحزاب المعارضة توقيعات لمنع تصفية شركة الحديد والصلب إضافة إلى الدعوى القضائية، أراها تصرفات عاطفية أكثر منها عملية، قائلا: نعم الحديد والصلب لها في الوجدان الشعبي المصري تاريخ كبير، لكن لا بد أن نكون أكثر عقلانية في التعامل مع القضة، فالشركة تخسر وديونها بالمليارات زادت عن رأسمالها، ووجودها في ظل هذه الأوضاع إهدار للمال العام، وإذا تغاضى أي شخص عن هذه الخسائر واستمرت فلا بد من محاكمته.
 
وتابع علينا أن نعرف أن تصفية شركة الحديد والصلب قرار نهائي، وأن الأولوية الحالية للوزارة صرف تعويضات العمال وهي متوفرة بالفعل، وسوف يتسلمها العمال خلال 3 شهور على أقصى تقدير، وعلينا أن ننتبه أن قرار التصفية هو قرار جمعية عامة للشركة ولا يمكن مقارنته بقرارات الخصخصة التي اتخذت في التسعينات، موضحا يجب أن نعي أن هناك سوء تشغيل لشركة الحديد والصلب، فمثلا  إغلاق الأفران على سبيل المثال لم يتم بالأسلوب الصحيح وهو ما تسبب في ضرر كبير.
الجريدة الرسمية