Advertisements
Advertisements
الثلاثاء 20 أبريل 2021...8 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

حكم طهارة وصلاة من به سلس بول؟.. دار الإفتاء تجيب

دين ودنيا 1019949216_0_53_1250_728_1000x541_80_0_0_0e9866291b95790fce03d202e504f41e
دار الإفتاء

مصطفى جمال

ورد سؤال إلي دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "يتساقط منى بعض نقاط البول بعد الوضوء وفي الصلاة، فهل أعيد الوضوء والصلاة؟ وإذا قرأت القرآن في غير الصلاة ونزلت هذه النقاط هل أكمل القراءة؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي: 

الطهارة شرطٌ من شروط صحة الصلاة، فلو خرج البول ولو قطرة واحدة انتقض الوضوء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (رواه البخاري).

طهارة من به سلس بول وصلاته

ولكن إذا كان البول ينزل من المريض بعد الوضوء أو بعد دخوله في الصلاة دون ضابط لتحكمه فعليه أن يتوضأ مرة واحدة ولا يلتفت بعد ذلك لما يتقاطر منه من البول من غير تحكم، وتعتبر صلاته وقراءته صحيحة مع قيام هذا العذر، وذلك حتى ينتقض وضوؤه بشيء آخر غير هذا العذر.

قصر الصلاة للمقيم 
كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: "هل يجوز جمع الصلاة أو قصرها للمقيم؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:

أما القصر فلا يجوز استعماله إلا للمسافر، فلا يقصر المقيم الصلاة بالإجماع، وأما الجمع فيجوز عند الضرورة والحاجة التي تُنَزَّل منـزلتها؛ قال أبو شجاع في "متنه" المشهور في الفقه الشافعي: [ويجوز للحاضر في وقت المطر أن يجمع بينهما -أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء- في وقت الأولى منهما] اهـ.

وبعض الفقهاء يجعل هذا خاصًّا بعذر المطر؛ كما جاء في كتاب "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" (1/ 244): [في الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا"، وزاد الإمام مسلم: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ». قال الإمام الشافعي كمالك: أرى ذلك في المطر] اهـ.

وبعض الفقهاء تَوَسَّع في الأسباب المُجَوِّزة للجمع في الحضر، ولكلٍّ شروطُه التي يشترطها للصحَّة، كمثل اشتراط الشافعية أن يكون جمع تقديم، وأن تبلَّ الأمطار أعلى الثوب أو أسفل النعل، ووجود المطر في أول الصلاتين وعند التحلل من الأولى وبين الصلاتين، والترتيب بين الصلاتين، ونية الجمع قبل الشروع في الثانية، وغير ذلك.. بينما توسَّع بعض الفقهاء في الأسباب المجوزة للجمع في الحضر، ولا مانع من تقليد قولهم عند الحاجة.

جمع الصلاة للمقيم 
يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 24): [وقد ذهب جماعةٌ من الأئمَّة إلى الأخْذ بظاهر هذا الحديث، فجوَّزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقًا، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به: ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفَّال الكبير، وحكاه الخطابيُّ عن جماعة من أصحاب الحديث.

واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: فقلتُ لابن عباس: لِمَ فَعَلَ ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته. وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أنَّ ابن عباس صلَّى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغربَ والعشاءَ ليس بينهما شيءٌ، فَعَلَ ذلك من شُغل] اهـ.

السفر الذي تقصر فيه الصلاة 

وفي سياق متصل، ورد سؤال إلى دار الإفتاء، يطلب فيها فيه صاحبه بيان أحكام صلاة المسافر، وجاء رد الدار كالتالي:

السفر: هو الخروج على قصد قطع مسافة القصر الشرعية فما فوقها.

والسفر من عوارض الأهلية المكتسبة، فلا ينافي شيئًا من أهلية الأحكام وجوبًا وأداءً من العبادات وغيرها، أي إنه لا يمنع وجوب شيء من الأحكام؛ نحو الصلاة، والزكاة، والحج؛ لبقاء القدرة الظاهرة والباطنة بكمالها، لكنه جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقًا.

أحكام صلاة المسافر 

ويترتب على السفر أحكام شرعية؛ أهمها: قصر الصلاة الرباعية، وإباحة الفطر للصائم، وامتداد مدة المسح على الخفين إلى ثلاثة أيام، وجواز الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، والجمع بين المغرب والعشاء كذلك.

ويشترط في السفر الذي تترتب عليه الأحكام السابقة أمور، هي:

حكم قصر صلاة المسافر

1- بلوغ المسافة المحددة شرعًا أو الزيادة عليها.
2- قصد موضع معين عند ابتداء السفر، فلا قَصْرَ ولا فِطْرَ لهائم على وجهه لا يدري أين يتوجه.
3- مفارقة محل الإقامة: فيشترط في السفر الذي تتغير به الأحكام مفارقة بيوت المصر، فلا يصير مسافرًا قبل المفارقة.

شروط قصر الصلاة في السفر 

4- ألا يكون السفر سفر معصية، فمن كان عاصيًا بسفره -كقاطع طريق وناشزة- فلا يجوز له القصر ولا الفطر، فإن العاصي لا يعان على معصيته.

والسفر الذي تتغير به الأحكام مسافته أربعة بُرُد؛ لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لا تَقْصُرُوا الصَّلاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَسْفَانَ» أخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني، وضعفه ابن حجر العسقلاني، وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة بُرُد. ذكره مالك في "الموطأ" بلاغًا، وصححه ابن حجر العسقلاني، وذلك إنما يفعل عن توقيف.
 
والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، يعني أن المسافة بالأميال تقدر بـ(16 فرسخ × 3 أميال)= 48 ميلًا هاشميًّا، وتساوي هذه المسافة حوالى (83.5) كيلومترًا.

وتُحسَب مسافة السفر والترخص بسببه من حدود المدينة المسافر منها إلى حدود المدينة المسافر إليها؛ كَـ(سُور المدينة، أو بوابة المدينة ومدخلها، وما يقاس عليه؛ كمحطة القطار، وموقف السيارات، والميناء الجوي، والميناء البحري، ونقطة الشرطة، أو الكارتة عند مدخل المدينة ومخرجها.. إلخ).

كيفية قصر الصلاة 

فإذا فارق نهاية محل الإقامة ترخص؛ قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (4/ 347): [إذا فارق السور ترخص بالقصر وغيره بمجرد مفارقته] اهـ. ويعنى بالسور: سور المدينة المحيط بها، والذى كان يعد نهاية محل الإقامة قديمًا.

ويجوز للمسافر المسافة السابقة أن يقصر الصلاة، ومعناه أنه يصلي الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) ركعتين، والقصر غير لازم للجمع، فيمكن للمسافر أن يقصر الصلاة دون أن يجمعها، وصلاتا الصبح والمغرب لا تقصران، وأن يجمع بين الظهر والعصر فيصليهما في وقت أيهما شاء، وكذلك المغرب والعشاء يجمع بينهما فيصليهما في وقت أيهما شاء، ويجوز للمسافر أن يجمع مع قصر الرباعية، ويجوز له أن يجمع مع الإتمام من غير قصر.

فإن جمع المسافر جمع تأخير فعليه أن ينوي قبل خروج وقت الصلاة الأولى أنه يجمعها تأخيرًا مع وقت الصلاة الثانية.

والمسافر إذا صح سفره يظل على حكم السفر فيما يخص الصلاة من قصر وجمع، ولا يتغير هذا الحكم إلا إذا نوى الإقامة، أو دخل وطنه، فحينئذٍ تزول حالة السفر، ويصبح مقيمًا تنطبق عليه أحكام المقيم، والمدة المعتبرة في الإقامة هي أربعة أيام غير يومَي الدخول والخروج.

فإذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر غير يومي الدخول والخروج يتم صلاته ولا يجمعها، ويبدأ التعامل كمقيم من أول يوم بعد يوم الوصول، وأما إن نوى الإقامة أقل من ذلك أو لم ينوِ، فيظل على رخصة القصر والجمع إلى أن يتم أربعة أيام، ولا يحسب من الأيام يومَا الوصول والرجوع.

وإذا لم ينوِ المسافر الإقامة بعد وصوله، وكانت له حاجة يتوقع انقضاءها فى أي وقت، وأنه متى قضيت رجع من سفره ولم ينوِ الإقامة، فله أن يقصر الصلاة ثمانية عشر يومًا صحاحًا.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements