رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

«استقرضت عبدي فلم يقرضني».. الشيخ الشعراوي يشرح معنى الحديث ودلالاته

الشيخ محمد متولى
الشيخ محمد متولى الشعراوى
Advertisements
يقول رب العزة سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: ( استقرضت عبدي فلم يقرضني) فما المقصود من هذا الحديث؟


يجيب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي فيقول: يقول الحق سبحانه وتعالى: " مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" البقرة الآية 245.


ويتابع: الله هو الذي استدعى الإنسان إلى الوجود ، ومادام هو المستدعي إلى الوجود فهو سبحانه مكلف بإطعامه، وأنت إذا أنفقت على المحتاج الذى استدعاه الله إلى الوجود فإنك تتودد إلى الله بمساعدة المحتاجين من خلقه دون أن يلزمك به الله .


 هبة من عند الله


وإذا كان هو سبحانه الذى أعطى المال فكيف يقول : اقرضنى ؟ نعم لأنه سبحانه لا يرجع فيما وهب اليك من نعمة المال ، ان المال الذى لك هو هبة من عند الله ، ولكن اذا احتاجه أخ مسلم فهو لا يقول لك :اعطه من عندك أو اقرضه من عندك " انما يقول لك اقرضنى أنا لأنى أنا الذى أوجدته فى الكون ورزقه مطلوب منى " فكأنك حين تعطيه تقرض الله ، وهذا معنى قوله تعالى فى سورة البقرة "من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا " ، ان الله هنا متفضل بالنعمة ثم يسألك أن تقرضه هو .



المثل الاعلى


ولنضرب مثلا من امر الدنيا وله المثل الاعلى ـ هب انك محتاج وفى ضائقة مالية وعندك اولاد ولهم مبالغ مدخرة كنت قد اعطيتها لهم فتقول لهم : اقرضونى ما معكم من مال وعندما تمر الضائقة ترده كأنك لم ترجع فى هبتك انما اقترضته منهم .


العبرة والعظة


ولنا عبرة وعظة من السيدة فاطمة رضى الله عنها عندما دخل عليها رسول الله فرآها ممسكة بدرهم والدرهم يعلوه الصدأ ، فسألها ابوها : ماذا تصنعين ؟ قالت :أجلو درهما ، قال لماذا ؟ قالت لأنى نويت أن أتصدق به ، قال عليه السلام : وما دمت تتصدقين به فلماذا تجلينه ؟ قالت : لأنى أعلم أنه يقع فى يد الله قبل ان يقع فى يد المحتاج .


 النفس البشرية


وانت عندما تسمع بقرض الله فذلك أمر عظيم لانك عندما تقرض انسانا فكأنك تقرض الله ، والحق سبحانه يريد ان ينبهنا بكلمة القرض على انه يطلب منا عملية ليست سهلة على النفس البشرية لانه يعلم بما طبع عليه النفوس .


ولقد قرن الله تعالى بين إقام الصلاة وايتاء الزكاة والايمان بالرسل ونصرتهم وبين اقراض الله قرضا حسنا فقال : (لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) المائدة .


بدون منفعة


ويصف الحق "القرض" بأنه حسن حتى لايكون فيه من أو منفعة تعود على المقرض والا صار القرض ربا .


ولأن القرض دين وضع الحق سبحانه له القواعد فقال تعالى فى سورة البقرة ( يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه ) وذلك لحماية المقترض من نفسه ليعمل جاهدا لسد الدين وفى نفس الوقت ضمان لحق المقرض.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية