رئيس التحرير
عصام كامل

رفضوا رخصة الإفطار.. عمال وعاملات تحدوا لهيب الأفران في رمضان داخل مصنع ٤٥ الحربي | صور

سيدات المصنع
سيدات المصنع
مصنع (45 الحربي) أو شركة المعصرة للصناعات الهندسية إحدى شركات وزارة الإنتاج الحربي أكبر قلعة صناعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعمل في مجال مهمات الرباط والذي يتم بداخله إنتاج المسامير والصواميل الخاصة بالسكك الحديدية. 


وخاضت "فيتو" تجربة معايشة من داخل هذا الصرح العظيم الذي لم يتوقف لحظة خلال شهر رمضان المبارك ووسط جائحة كورونا التي تضرب العالم إلا أن العاملين بالمصنع كان لهم رأي آخر من أجل دفع عملية التنمية الاقتصادية. 



إنشاء المصنع

تم إنشاء المصنع عام 1967 كأول مصنع في الشرق الأوسط لصناعة المسامير، ومر المصنع بمراحل تحديث وتطوير حتى وصل إلى إنتاج المسمار فوسلو Vossloh SKL14 وكذا المسمار HS32 بعد اجتيازه اختبارات المواصفات العالمية. 

مراحل الإنتاج

تتم عملية الإنتاج بدخول المنتج الخام والتأكد من مطابقته للمواصفات القياسية ثم تأتي مرحلة التشكيل المبدئي من خلال وضع المادة الخام في فرن تصل درجة حرارته من (950-1200) درجة مئوية بأقطار مختلفة تبدأ من 18 مم وحتى 35 مم ثم تبدأ مرحلة أخرى وهي شطف وقص الزوائد من مقدمة المسمار.



عمال المصنع 

رغم درجة الحرارة العالية وصعوبة ساعات الصيام في رمضان إلا أن اللافت في هذا المصنع هو الحماس الشديد الذي يعمل به العامل الكبير قبل الصغير، لكي يوفي بكل متطلبات التنمية التي تواكب الرتم السريع الذي تنتهجه الدولة خلال هذه السنوات. 

عمال على خط النيران


حسن جمعة وعادل عبد الحميد وفرج سيد وغيرهم من عمال الفرن الذين يعملون منذ أكثر من 32 عاماً واعتادوا العمل أمام الفرن تحت تأثير الحرارة المرتفعة حتى أصبح بينهما وبين الفرن ما يمكن أن نطلق عليه "صداقة" أو "عِشرة عُمر"، ونظراً لأنه يتم الاستعانة بما يخرج من صنع أيديهما في مشروعات قومية هامة فذلك يبعث فيهما وفي كل العاملين حب العمل والحرص على زيادة الإنتاج والإتقان في جودة المنتج.



وقال فرج سيد العامل بالمصنع من أمام الأفران التي لا يتحملها بشر: "أنا طمعان في الحصول على الثواب كاملاً فالأجر على قدر المشقة زي ما بيقولوا أوقات بلاقي حد يقول لي ما تستخدم الرخصة وافطر أنت عملك فيه مشقة بس بصراحة ما بقدرش إحنا خلاص اتعودنا على كده وحابين شغلنا وبنراعي أكل عيشنا سواء في رمضان أو غير رمضان".

سيدات بحماس الشباب


أما السيدات فلهم دور فعال برغم حرارة الجو وحرارة الأفران فإن اهتمامهن بكفاءة العمل وإتقانه لم ينقص ابدا، ومنهن هناء سعد إحدى الصناعات الممتازين في فرز المشغولات بقطاع الجودة والتي تعمل على مهمات الربط بالشركة والتي تبلغ من العمر (55) عاماً  فهي تعمل بحماس الشباب برغم مشقة عملها الذي يتطلب التعامل مع آلات الصلب المنصهر ليتشكل المنتج النهائى ووسط درجات حرارة عالية جداً.

"هناء" فخورة بأنها امرأة تعمل داخل مصنع حربي وفى قطاع لا يدخله إلا الرجال الأشداء ممن يتحملون التعامل مع درجات الحرارة العالية علاوةً على خطر التعامل مع الصلب المسلح.

أما نادية عبد العظيم، إحدى عاملات المصنع عاملة فتروي تجربتها وقالت:" الشغل في رمضان مش سهل، خصوصاً مع الصيام وشغل البيت ده غير إننا كمان لازم نلتزم بالكمامات في حالة وجود أكتر من حد في نفس مكان العمل، لكن أنا مينفعش أسمح إن ده يأثر على شغلي، إحنا هدفنا يخرج من المصنع منتج فائق الجودة لإننا عندنا رقابة على العمليات التصنيعية لمنتجاتنا".

وتابعت:" لازم كل مجهودي وتركيزي أسخّرهم لتحقيق ده في كل شهور السنة مش رمضان بس، وضميري هو اللي بيمنعني من أي تقصير في العبادات أو في واجباتي المهنية، والصيام بركة وربنا بيقدّرنا".
الجريدة الرسمية