رئيس التحرير
عصام كامل

حلمي الجمل يروي طقوس تلاوة القرآن أمام صفوت الشريف

الشيخ حلمي الجمل
الشيخ حلمي الجمل
أجازت إذاعة وسط الدلتا القارئ حلمي الجمل كقارئ للقرآن الكريم بها، وتقدم للاختبار أمام أحد أكبر علماء القراءات، وهو الشيخ عبد الغفار الزيات، حيث افتتح الشيخ «الجمل» الإذاعة بصوته في حضور صفوت الشريف


وفي الخامسة عشرة من عمره كان «الجمل» يجوب كل أنحاء محافظة الدقهلية تالياً للقرآن حتى تعرف عليه كبار العائلات والتجار بالدقهلية كأبرز وأشهر قراء القرآن، وكان يحيى ليالي العزاء والسهر في شهر رمضان، ولم يخش الظهور كقارئ بين النجوم الساطعة أمثال الشيخ حمدي الزامل والشيخ راغب غلوش والشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي والشيخ النقشبندي والشيخ عبد العزيز حصَّان رغم صغر سنه.

والشيخ حلمي عبد الحميد موسى الجمل الشهير بـ«حلمي الجمل» ولد في يوم 25-1-1951 بقرية إخطاب مركز أجا بمحافظة الدقهلية، وكان لميلاده فرحة وبهجة بين الأسرة التي تعتبر أسرة قرآنية، فأبوه كان أحد حفظة ومحفظي القرآن الكريم بالقرية، وكان يتطلع إلى أن يقدم لقريته الخير في صورة من صور العطاء، ولم يبخل على أبنائه، بل قدم لهم كل ما يملك من مال وجهد حتى يتحقق ما يريد وما يهدف إليه.

ألحق الوالد ابنه بالتعليم العام، واهتم بتحفيظه القرآن الكريم وسلمه للشيخين إسماعيل حمودة ومحمود الغريب ليقوما بتحفيظه، فلم يدخرا جهداً في تعليم ذلك الفتى الموهوب «حلمي الجمل» وقبل أن يبلغ العاشرة حفظ القرآن، وأتم تجويده وبأحكام التلاوة على يد الشيخين، ثم عرضه والده على مجموعة من محفظي ومعلمي ومدرسي القرآن الكريم وعلوم ومنهم الشيخ محمد السباعي والشيخ العراقي سالم والشيخ الجنيدى والشيخ الغريب زايد والشيخ السيد أبو إدريس والشيخ محمود بدور ليأخذ عن كل واحد من هؤلاء المشايخ ما يفيده فى رحلته التي بدأها في الثانية عشرة استعداداً للانطلاق لمرحلة من أهم.


وفى عام 1983 أجازت إذاعة وسط الدلتا القارئ حلمي الجمل كقارئ للقرآن الكريم بها، وتقدم للاختبار أمام أحد أكبر علماء القراءات، وهو الشيخ عبد الغفار الزيات.

وافتتح الشيخ «الجمل» الإذاعة بصوته في حضور صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس الشورى الأسبق ويبدأ الشيخ حلمي الجمل، في الحديث عن طقوسه الخاصة قبل التلاوة قائلا: "في هذه المسائل لا ألجأ إلا إلى الله سبحانه وتعالى، لأن الإنسان مهما اجتهد ومهما كان في حالة نفسية وصحية تؤهله إلا أن الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وحده هي التي تنزل عليه التجليات، وتفتح له باب القبول أمام المستمعين.

وأضاف: "لا توجد طقوس معينة، وإنما هو التوكل الخالص لله سبحانه وتعالى وطلب المعونة منه دون غيره، أما الجمع الكبير من الرئيس والعلماء والوزراء وأصحاب المكانة العليا، فمع احترامي لهم وتوقيرهم إلا أن السر الذي يأتيني في تلك الساعة هو طلب العون من الله، وليس في مخيلتي ولا في ذهني أنني لو أعطيتهم حقهم من المهابة والاحترام، ربما لا أستطيع القراءة، لكني أؤخر ذلك قليلا وأقدم توفيق الله".

وعن مكانة دولة التلاوة وحفظة القرآن الكريم يقول: "بعدما تولى الدكتور محمد مختار جمعة، وزارة الأوقاف، جعل منها خلية النحل، لأن الوزير يتحرك في كل اتجاه، وعلى جميع الأصعدة لخدمة أهل القرآن الكريم، ولا يترك مناسبة داخل أو خارج مصر لها اتصال بالدور التاريخي الديني إلا وشارك فيها، وهو أول وزير أوقاف مصري حضر بنفسه اجتماعًا شهريًّا عاديًّا لنقابة القراء في جامع الأزهر الشريف، وكنت وقتها نائب نقيب القراء، وناقش جدول الأعمال والمشكلات التي كانت تواجه النقابة".

أما عن رحلة " الجمل" للإذاعة فيضيف: "كنت في قرية تسمى صهرجت الصغرى التابعة لمركز أجا محافظة الدقهلية، وكان منها الإذاعي المعروف إسماعيل الششتاوي، وحينما سمع صوتي وجد قارئًا يقرأ بطريقة لم يسمعها من قراء الإذاعة، خاصة أن تلك القرية كانت شغوفة بقراءتي، والرجل قال لي: عايزك بعد ما تخلص التلاوة، ونزلت سلمت عليه وعرفته بنفسي، وكان وقتها يترأس الإذاعة المحلية، فتقدمت للإذاعة في وسط الدلتا ثم إلى القاهرة، وواصلت على مدى عام في وسط الدلتا وكنا وقتها في السبعينيات".

وأضاف: "وبعد ذلك تقابلت معه فكتب لي طلبا بخط يده للإذاعة وكنت وقتها تعرفت على خاتمة قراء عصره شيخنا الشيخ رزق خليل حبة، وساقتني الأقدار لأقرأ في بلدته، فلما انتهيت من القراءة وهو جالس قال لهم: "اندهولي القارئ اللي خلص، فذهبت وسلمت عليه وسألوني هل تعرف الشيخ: قلت لهم لأ ما اعرفوش.. قالوا هذا الشيخ رزق خليل حبة شيخ عموم المقارئ المصرية ورئيس لجنة المصاحف، وقال لي: أنا معجب بتلاوتك وأدائك وأنت لم تخطئ في شيء، ثم قال لي: تعالى لتختبر في الإذاعة".

وتابع: "ذهبت إلى اللجنة وكانت لجنة موقرة من كبار العلماء ومنهم الشيخ متعال عبد المنصور عرفة والإمام محمد سيد طنطاوي، وكان الأستاذان أحمد صدقي ومحمود كامل من اللجنة الفنية التي عُقدت وأشادا بصوتي، وقالوا ده ولد كويس لو عاوزين تخلوه الليلة يقرأ لا يوجد أي مانع، فصوته جميل وأداؤه جيد فدخلت الإذاعة، وبعد ذلك دخلت التليفزيون بعد أن سألت اللجنة في كل شيء، وفي أول إذاعة على الهواء تلقيت رسائل ترحيب عديدة".

وتحدث الجمل عن زياراته خارج مصر قائلا: "سافرت إلى السعودية لأعلم القراءات والكيمياء على مدى 5 سنوات، وكان ذلك بموجب تعاقد مع وزارة التربية والتعليم في ذلك الوقت، وشغلتني الأسفار في رمضان في عهد وزير الأوقاف الأسبق الدكتور محمود حمدي زقزوق، إلى أمريكا، ومكثت فيها على مدى 20 عاما في مسجد واحد يسمى مسجد النور، ويتحملون كافة النفقات، وكانت الأوقاف لا تضن عليَّ ببدل السفر، وكانوا يعطوننا مكافأة 5 آلاف دولار نهاية كل شهر رمضان، وفي باكستان حملوا السيارة الخاصة بنا وكان برفقتي الشيخ الشحات أنور".
الجريدة الرسمية