الثلاثاء 26 يناير 2021...13 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

مصر.. بوابة لبنان لاختراق السوق الأفريقية

اقتصاد
سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي

رسالة بيروت - آيات الموافى


تعد لبنان من أهم الدول المحورية بالنسبة لمصر، حيث تشهد العلاقات الاقتصادية المصرية اللبنانية زخما خلال الفترة الأخيرة، وشهدت مؤخرًا توجيه دعوة الحكومة اللبنانية لمصر للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية المقرر عقدها في بيروت يوم 20 يناير المقبـل.اضافة اعلان


كما شهدت العاصمة اللبنانية "بيروت" انعقاد ملتقى الأعمال المصرى اللبنانى للعام الرابع على التوالى بحضور سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، بحضور 300 شخصية من رجال الأعمال والصناعة من البلدين، مما يشير إلى عُمق وتنوع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وتعد مصر بوابة جيدة للسوق اللبناني لاختراق القارة الأفريقية، ويعتبر السوق اللبناني كمركز "Hub" لتنمية الصادرات المصرية إلى دول المنطقة وبالأخص إلى السوقين السوري والعراقي، والخليج العربي، والأفريقي، وعدد من أسواق أمريكا اللاتينية.

ونجد أن عدد كبير من كبرى الشركات اللبنانية تعيد تصدير بعض السلع والمنتجات بعد استيرادها، والذين يقومون بتوزيع تلك المنتجات على باقي الشركات والموزعين في العراق وسوريا، فضلًا عن أن عدد كبير من الشركات اللبنانية التي تعمل في مجال الخدمات وبالأخص البناء والتشييد والنقل والشحن لها مشروعات وأنشطة كبيرة في دول المنطقة، فضلا عن الاهتمام اللبناني على المستوى الرسمي ومستوى رجال الأعمال بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا.

ويمكن لمصر أن تمثل أحد الحلول أمام التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني، من خلال تشجيع الشركات اللبنانية للاستثمار في مصر والاستفادة من حجم السوق المصري الكبير أو الأسواق الخارجية التي يمكن أن ينفذ إليها دون قيود المنتج ذي المنشأ المصري، أو من خلال تعاون مكتب التمثيل التجارى المصرى مع المسئولين اللبنانيين لتنمية الصادرات اللبنانية إلى مصر عن طريق اختيار عدد من السلع اللبنانية ذات الميزات التنافسية مثل الصناعات الغذائية والدواء وتصميم برامج ترويجية خاصة بها في مصر وذلك دعما للاقتصاد اللبناني.

وإذا تحدثنا بلغة الأرقام والإحصائيات نجد أن لبنان يعد من كبرى الدول التي لها استثمارات في مصر، حيث بلغ عدد المشروعات التي تشارك لبنان باستثمارات فيهم نحو 1425 مشروعًا باستثمارات 4.1 مليارات دولار، وتنوعت ما بين التمويلية، والخدمية، والصناعية، والسياحية، والانشائية والزراعية، كما أن حجم التبادل التجاري بين مصر ولبنان شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمته نحو 820 مليون دولار خلال عام 2017.

واحتلت مصر المرتبة التاسعة عام 2017 من بين أهم الدول المصدرة إلى لبنان، وبلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 750 مليون دولار، وقامت مصر بتصدير عدد كبير من منتجات الفصول الجمركية المختلفة بلغ عددها 78 فصل جمركي، خاصة منتجات الحاصلات الزراعية، ومواد البناء، الصناعات الكيماوية، المنتجات المعدنية، والأجهزة المنزلية، ويستهدف المكتب تجاوز التبادل التجاري بين البلدين 1.5 مليار دولار خلال عامي 2019، 2020.

وتشير الإحصائيات إلى تواجد أكبر 10 شركات لبنانية مستثمرة في مصر حتى فبراير 2017، وإذا نظرنا إلى ملامح الاقتصاد اللبنانى نجد أنه يعتمد على القطاع الخاص ولم يفكر لبنان أبدا في احتكار الدولة للقطاعات الاقتصادية.

وبالرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، حقّق لبنان نموًّا إيجابيًّا بنسبة تتراوح ما بين 1-2% خلال السنوات الأخيرة، وكان لانخفاض أسعار النفط أثر إيجابيّ أيضًا على الاقتصاد اللبناني، حيث شهد لبنان انخفاضًا في الإنفاق الحكومي المخصص لمؤسسة كهرباء لبنان وتراجع العجز في الميزان التجاري بنسبة 12.04%، مما ساهم في تحسين الوضع المالي والحسابات الخارجية، وفي المقابل أدّى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع حوالات المغتربين وكذلك تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من البلدان المنتجة للنفط.

وتبلغ قيمة واردات لبنان سنويًا ما بين نحو 19-21 مليار دولار سنويا من مختلف المنتجات، كما أن متوسط دخل المواطن اللبناني يتراوح ما بين 12-18 ألف دولار سنويًا، وتحتل المرتبة السابعة بين الدول العربية بعد دول مجلس التعاون الخليجي الست، ومتقدمًا على باقي الدول العربية بما فيها الدول النفطية (الجزائر، والعراق) الأمر الذي يعكس القدرة الشرائية المرتفعة للمواطن اللبناني.

كما يتمتع المواطن اللبناني بمستوى من الحياة يتسم بارتفاع مستوى الرفاهية، حيث تستورد لبنان ٥٠ ألف سيارة كل عام، فضلا عن معدلات سفر وسياحة عالية تشبه تلك التي في غرب أوروبا، بالإضافة إلى انتشار معظم العلامات التجارية العالمية في مجال الملابس الجاهزة والمصنوعات الجلدية ومستحضرات التجميل والأجهزة الكهربائية والمشغولات الذهبية وغيرها من المنتجات في السوق اللبناني، بينما تتراوح قيمة الصادرات اللبنانية ما بين 3-4 مليار سنويًا.

ومن جانبها أكدت الدكتورة منى وهبه رئيس مكتب التمثيل التجارى في لبنان أن جهود المكتب عام 2017 اسفرت عن تطور كبير للاستثمارات اللبنانية في مصر، حيث تم تأسيس 115 شركة مقارنة بـ 79 شركة عام 2016، و107 شركة عام 2015، و99 شركة عام 2014، و85 شركة عام 2013

وقالت منى وهية إن قيمة تدفقات الاستثمارات اللبنانية إلى مصر بلغت 64 مليون دولار عام 2017، وبلغ إجمالي قيمة الاستثمارات اللبنانية المشتركة في مصر منذ عام 1970 وحتى عام 2017 نحو 4.2 مليار دولار في عدد 1514 شركة، مشيرة إلى أن صادرات مصر إلى لبنان تتسم بتنوع هيكلها من عدد كبير من منتجات الفصول الجمركية، وهو ما يمثل ميزة كبيرة للصادرات المصرية، ويعكس ثقة المستورد اللبناني في المنتجات المصرية.

واضافت أن المكتب يحرص دائمًا على التواصل مع مجتمع الأعمال اللبناني للتعرف علـى احتياجاتــه، وبالاخص من السلع والمنتجات التي تتمتع مصر بميزة تنافسية في تصديرها، لافتة إلى أن المكتب يعقد بصورة شبه يومية اجتماعات مع رجال الأعمال الذين يستهدفون عقد الصفقات التجارية مع الشركات المصرية، أو بحث فرص الاستثمار في مختلف المجالات في مصر

واشارت منى وهبة إلى أن المكتب يقوم بالاتصال بالشركات الكبرى وترتيب اجتماعات معها لحثها على تنمية وارداتها من الشركات المصرية (بالنسبة للشركات التي تتعامل مع السوق المصري) أو حثها على تجربة استيراد المنتج المصري (فيما يتعلق بالشركات التي لم يسبق لها الاستيراد من مصر ) وهذا في ضوء ما يتمتع به المنتج المصري من مميزات كثيرة متعلقة بالسعر والجودة، فضلًا عن السمعة الطيبة التي تتمتع بها المنتجات المصرية عمومًا في السوق اللبناني.

وأوضحت أن الترويج للشركات المصرية يُعد من الأنشطة التي يوليها  المكتب اهتمامًا وعناية كبيرة، لما لها من دور مؤثر وفعال في فتح قنوات جديدة للتواصل بين مجتمع الأعمال المصري واللبناني، الأمر الذي يُرجى معه ابرام المزيد من التعاقدات التصديرية للمنتجات المصرية، وفي إطار حرص المكتب في هذا الأمر على الحفاظ على مصداقيته لدى مجتمع الأعمال اللبناني.

وتابعت: أنه في إطار حماية سمعة الشركات والمنتجات المصرية في الأسواق اللبنانية، فإن المكتب يطلب من الشركات التي تطلب الترويج لها موافاته بملف كامل عن الشركة“Company Profile” يتضمن كافة الجوانب المتعلقة بمنتجاتها وخبراتها التصديرية، حتى يتم الترويج لها بعد التأكد من مصداقيتها.