الثلاثاء 26 يناير 2021...13 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

قفشات شيخ الملحنين زكريا أحمد في مجلة «الإثنين والدنيا»

ثقافة وفنون
زكريا أحمد

ثناء الكراس


في مجلة "الإثنين والدنيا" عام 1940 كتب شيخ الملحنين زكريا أحمد عن بعض النوادر والقفشات في حياته.اضافة اعلان


وقال:"تقدم العمر بأحد الفتوات حتى اشتعل رأسه شيبا ووهن العظم منه، وأصبح من الضعف والشيخوخة بحيث لا يجرؤ على جر خناق طفل رضيع فضلا عن فتوة الحي الجديد الذي احتل مكانته بالعافية والدراع".

وأضاف:"لكن سولت له نفسه أن يضرب الفتوة الجديد علقة ساخنة يتحدث بذكرها الركبان والمشاة والطيارون.. فأعد نبوتا من عيار تقيل وكمن به لغريمه القوى الجبار في مدخل الحي.. حتى إذا تراءى له هذا اعترض طريقه ثم عاجله بضربة معلم من ذلك النبوت وأتبعها بأن صاح قائلا : اوعى تمد ايدك علىّ، أنا راجل وضعيف وقد أبوك".

وتابع:"كان أهل الحى قد تجمهروا على هذا الصياح فرأى الفتوة الجديد أن يعفو عن ضاربه المسن تأثرا بهذا الكلام وخجلا من أن يضرب رجلا ضعيفا قد أبوه.. لكن انتهز الفتوة القديم الفرصة واعاد الكرة عليه بضربة نبوت أخرى أشد من الأولى، فلما تقدم لينتقم لنفسه صاح به هذا من جديد : شاور عقلك كويس، انت لسة شباب ولو مديت ايدك عليّ اموت في إيدك وتروح من الدار للنار".

واستطرد شيخ الملحنين:"شاور صاحبنا عقله فأشار عليه بالعفو عن غريمه الغلباوي، ولكنه ماكاد يرجع عن إيذائه حتى تلقى منه ضربة ثالثة.. وهكذا تتابعت ضربات الفتوة العجوز لغريمه الشاب.. وكلما هم هذا بافتراسه قعد به عن ذلك ما يسمع منه من إعلان الضعف والشيخوخة والخوف على حياتهما أن تضيع عقب هذا الافتراس".

واختتم زكريا أحمد قائلا:"أخيرا لم يجد بدا من أن يهرب وينفد بجلده من نبوت غريمه.. فتلقى الضربة الأخيرة على مضض.. ثم وضع ذيله في أسنانه وزاغ.. بينما أهل الحي ــ وأنا منهم اذ ذاك ــــ نكاد نقع من فرط ما اعترانا من الضحك لقدرة الفتوة العجوز على تخدير أعصاب غريمه وإلحاقه به تلك الهزيمة الشنعاء".