الثلاثاء 19 يناير 2021...6 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

عبد الرحمن الأبنودي: البيئة تحكم فكر الإنسان

ثقافة وفنون
عبد الرحمن الابنودى

ثناء الكراس


في برنامج "فارس حول العالم" التقت المذيعة نادية حليم عام 1997 بالشاعر عبد الرحمن الأبنودى "ولد الأبنودي في 11 أبريل 1938 ورحل 2015" ودار حوار بينهما حول أثر البيئة الصعيدية في تكوينه الشعرى والإنساني فقال:اضافة اعلان


طبيعة الإنسان وشخصيته محكومة بالبيئة التي نشأ وتربى فيها وخصوصا في مرحلة الطفولة التي تصبح جزءا صميما من فكر الإنسان.

وقد نشأت في قرية صغيرة بالصعيد وحتى الآن لا يمكن أن أتخلى عن كل ما غرسته البيئة الصعيدية في من عادات وأخلاق حتى اللغة.

الناس في الصعيد تحب الغناء ودائما تغنى لأن البيئة تجبره على الغناء لقسوة البيئة حوله فيحاول أن يعبر عن أحلامه وآماله بالأغنية، وفى النهاية انا تلميذ مخلص ووفى لبيئتى الأولى.

تظهر هذه البيئة في أعمالي الشعرية والتعبير عن القرية، فمثلا أستاذنا الكبير نجيب محفوظ ولأنه قاهرى فعمره ما كتب عن الريف، ولا ورط نفسه في تصوير علاقات ريفية فاقتصرت كتابته على المدينة والأحياء القديمة التي تربى فيها.

حاولت أن أغير لهجتى الصعيدية كثيرا وأتكلم بشياكة لكن سرعان ما الصعيد يمد يده ويأخذني.

أقر وأعترف أن معظم تجاربى في الحياة كانت في القرية حتى وأنا بين المثقفين ووسط المجتمعات أشعر أنى أمتلك أشياء لا يملكها غيرى، فأنا مثلا أعرف كل أنواع النباتات وجربت العمل في رعى الغنم وزرعت بيدى الأرض.

أعرف الفصول والمواسم وموسم الحصاد والزراعة والمحاصيل، وكنت أحسبها بالشهور القبطية، وأهل الريف من الفلاحين أو الصعايدة ما زالوا يحسبونها بهذه التوقيتات.

أنا مثلا حين أكتب عن عالم شايفها وعارفها وقريب منها، أكتب الملاحم الشعبية لأنى تربيت أيضا تحت أقدام شعراء الربابة في محافظة قنا، ففى الخامس عشر من شعبان كل عام كان يقام مولد سيدى عبد الرحيم القناوى.. وهو أشبه بكرنفال لجميع الفنون.

وفى قنا كل مقهى كان لها مغنيها ومنشدها وشاعرها، وحين كنت صغيرا كنت ألف على المقاهى أجلس ساعة على الأقل في كل مقهى أستمع إلى تنويعات، وفى إحدى الجولات اتكعبلت في شاعر وكنت محظوظا به واسمه الشاعر جابر أبو حسين وهو من أخميم بسوهاج.

هذا الرجل كان يغنى السيرة الهلالية في 99 ليلة من الغروب إلى الشروق يوميا، أي أنه يغنى في الـ99 ليلة 5 ملايين بيت شعر بالرغم من أنه كان لا يقرأ ولا يكتب لكنه حفظها عن طريق انتقال حركات الشفاه، وهو كان مدرستي الأولى.

وأضاف الأبنودى أنه حتى عندما كتبت للسينما كانت أيضا أفلام تعبر عن البيئة التي خرجت منها فكتبت الحوار لفيلمى "شيء من الخوف" مع المخرج حسين كمال، ومع خيرى بشارة كتبت "الطوق والأسورة".