رئيس التحرير
عصام كامل

جغرافية شيخ الحكائين تصف تاريخ القاهرة

الأديب خيرى شلبى
الأديب خيرى شلبى


كعادته يأخذنا الكاتب خيرى شلبى ــــ رحل فى مثل هذا اليوم 2011 ــــ صاحب فيلم "الشطار" لنادية لطفى ومسلسل الوتد لهدى سلطان ووكالة عطية لحسين فهمى، ليرسم لنا بورتريه آخر كما عودنا على ذلك.. لكن هذه المرة يرسم لنا خيرى شلبى بورتريه عبر السباحة فى آثار مصر الخالدة فى وجه الزمان،

 

 

وعبر روايته المعنونة "بطن البقرة" التى صنفها النقاد بالرواية الجغرافية التى تصف جغرافيا المكان.


تتضمن الرواية وصفا لثلاثة احياء من اجمل أحياء مصر، الحى الاول ممتد من شارع الازهر حتى قايتباى، والثانى هو الباطنية، أما الحى الثالث فهو السيرة الذاتية لحى الازبكية الذى يحتوى على بركة بطن البركة.. عنوان هذا العمل الرائع.


ففى البداية تحت عنوان "فذلكة " يوضح شلبى ان مصر طوال تاريخها هى البقرة الحلوب.. ليس بالنسبة للدول التى احتلتها فحسب بل وبالنسبة للحكام الذين فرضوا سلطانهم عليها حتى قامت ثورة يوليو 1952 التى قامت بتمصير الحكم فى مصر.


يعرف شلبى منطقة وسط القاهرة التى عرفت فى العصور الحديثة باسم الازبكية ، فكانت مستنقعا يسمى بركة بطن البقرة لان شكلها كان شبيها ببطن البقرة ، وذلك قبل ان يأتى الامير أزبك الخازندار فحولها الى بركة ذات طراز عمرانى هندسى تحمل اسم الازبكية تحوطها القصور والارصفة والحدائق .


يرى شلبى ان زائر الازبكية يجد نفسه بعد خطوات فى حى الباطنية وبعد خطوات اخرى فى حى قايتباى صاعدا جبل الدراسة .


حى قايتباى اول مكوناته بوابة الموت والحياة وتحمل وصفا لشارع الازهر وخمس عشر دقائق لتصل الى شارع الاوتوستراد الذى يخترق جبل المقطم عبر ممر ضيق يدعى السكة البيضاء لتصل منها الى منشأة ناصر وصلاح سالم وعليه تجد امامك مقابر المجاورين أقدم جبانة فى تاريخ مصر الحديث.


فقبل دخول جوهر الصقلى مصر كانت منطقة الحسين والجمالية عبارة عن غابة من اشجار الكافور ولذلك سميت هذه المنطقة الواسعة البستان الكافورى .


ينتقل شلبى الى القرافة الكبرى التى يختلط فيها الاحياء بالاموات، فالمدفن هو بيت فى ذات الوقت لاصحابه ويسميها المقريزى القرافة الصغرى وهى تبدأ من مدينة نصر حتى قلعة صلاح الدين وفيها الامام الشافعى والبساتين، ليميزها عن قرافة باب النصر الكبرى. 

 

9 سبتمبر.. الإعلان عن الفائز بـ جائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول


أما بستان العلماء فهو الممتد من تحت نفق الازهر الى تحت جبل الدراسة.. والبستان خاص بالشيخ عبد الوهاب العفيفى الذي جعل من هذه القرافة منتجعا يتعبد فيه ويلتقى اهل العلم والدين.


وبعد وفاة العفيفى اخذ ابراهيم باشا ابن محمد على الارض حول البستان واقام حوشا كبيرا محاطا بالفسقيات وبداخله مقبرة للاسرة الخديوية وقصرا كبيرا يحتوى آثارا من الذهب والفضة والسجاد الشيرازى.. واقيمت عندها محطة قطار للقطار الحربى الذى كان يمر امامها، لدرجة ان الخديو اسماعيل استقبل الامبراطورة اوجينى فى صالون القصر.


ينتقل شلبى الى القصر العينى باشا الذى بنى قصره بأحجار صخرية اواسط القرن الثامن عشر وهو مقام على كورنيش النيل، وعندما انشأ محمد على مدرسة الطب وشرع كلوت بك فى بناء مستشفى للكلية، وقع اختيار محمد علي على القصر العينى باشا وآلت ملكية القصر الى ابراهيم باشا.. وبعد هدمه وبنائه انتقلت اليه مدرسة الطب التى كانت فى ابى زعبل.


الجريدة الرسمية