السبت 16 يناير 2021...3 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

الكاتب محمد حسنين هيكل يحلل مشكلة الصحافة في مصر

ثقافة وفنون
الكاتب محمد حسنين هيكل

ثناء الكراس

فى كتابه "بصراحة" الذى يضم بعضًا من الكتابات والآراء يتحدث الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل عن الصحافة ومشكلتها فى مصر فكتب يقول: 

 

مرت الصحافة فى مصر بأطوار ومراحل متعددة، ومشكلة الصحافة المصرية جزء من مشكلة المجتمع المصرى عموما وهى دائما وفى كل المراحل مشكلتها الرئيسية من وجهة نظرى هى مشكلة "التراكم”.

 

وسوف أشرح ما أقصده بالتراكم، مستلهما الصورة من دراسات علماء الاجتماع فى تشخيصهم لأوضاع مجتمعنا.

 

علماء الاجتماع يقولون إن تاريخ مصر يحمل ظاهرة غريبة تتلخص فى أن مصر تأخذ بالجديد دائما ولا تستغنى فى نفس الوقت عن القديم، وهكذا يتراكم التراث طبقا فوق بعضه، فلا تحدث عملية فرز تستوفى مداها فتأتى بالجديد وتستبعد القديم.

 

كان هناك العصر الفرعونى وجاء العصر اليونانى فلم يزح الفرعونى إنما كون طبقة فوقه، ونفس الشيء فعله اليونانى مع الرومانى والبطلسى مع اليونانى، حتى جاءت عصور التاريخ الإسلامى، عصر الخلافة وفوقه طبقة كونها عصر الفاطميين، ثم طبقة العصر الأيوبى ثم المماليك ثم العثمانيين وهكذا.

 

وحتى فى الأزياء.. الجلباب وبجواره العباءة والعقال والجبة والقفطان والجاكت والبنطلون والبلوفر والتى شيرت.. كله على بعضه، وكله فى نفس الوقت.. فى نفس الشارع.. بل فى نفس البيت.

 

أكاد أقول إن هكذا حدث للصحافة المصرية تراكم طبقات جديد يجيء لكن القديم لم يتغير وإن توارى أحيانا تحت السطح. الذين كانوا يكتبون فى العصر الملكى والأحزاب التى عملت فى إطاره.. موجودون، وعندما جاءت الثورة بقوا وجاءت طبقة أخرى، وعندما برز عبد الناصر وحدثت تحولات ظهرت طبقة ثالثة.

 

وفى عصر السادات وبكل ما حفل به من أحداث ظهرت طبقة رابعة، وفى عصر مبارك ظهرت الطبقة الخامسة. كله تراكم فوق بعضه. الجديد يظهر والقديم موجود، وهذا الوضع أكثر بروزا فى الصحافة لأنها وسيلة كل سلطة فى الوصول إلى الناس وتتجدد السلطات وتتغير وتتبدل والوسائل تتراكم فوق بعضها كلها تلبى حاجة وكلها تؤدى دورا.  

 

ولأن الصحافة فى الواجهة.. فى الضوء الساطع أمام الناس صباح كل يوم فإن تناقض الصورة يبدو حادا وأحيانا يبدو شديد الحدة. وإذا تصورنا قاعة يجتمع فيها بمعجزة إلهية كبار رموز السلطة والحكم فى النصف القرن الأخير من 1936 إلى 1986، نجد صورة سريالية فيها ملكين وأربعة من رؤساء الجمهوريات وقرابة 30 من رؤساء الوزراء ومثلهم من قادة الأحزاب.

 

بالضبط هذه صورة ما يجرى فى الصحافة المصرية فالذين يتحاورون اليوم على ساحتها هم الذين عبروا عن هذه العصور وما زال بعضهم يعبر وعن كل العصورـ وأنا لا أريد أن أسمى أسماء ولا أن أحدد عصورا لكن أريد أن أترك القارئ يتخيل ويتصور ماذا سيحدث فى هذه القاعة وماذا يدور فيها؟. أى شيء إلا الحوار.

 

اقرأ أيضا: 

ذكرى الرابعة لرحيل "الأستاذ " محمد حسنين هيكل

 

نموذج حى لمشكلة التراكم فى مصر وهى مشكلة معقدة وهى أكثر ما تكون تعقيدا فى الصحافة. وهنا لم أقصد أن أسيء إلى أحد إنما تحدثت عن ظاهرة سهل جدا أن يراها القارئ.

اضافة اعلان