Advertisements
Advertisements
السبت 8 مايو 2021...26 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

الثقة بدأت بـ«مر وخذ كأسا».. خليل صويلح و«سنوات في حضرة الماغوط»

ثقافة وفنون محمد الماغوط
محمد الماغوط

الروائي والكاتب الصحفي خليل صويلح.. واحد من الأسماء البارزة في تاريخ الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط، لا سيما وأن «صويلح» كان شاهدًا على العديد من المواقف المفصلية في حياة «الماغوط»، سواء ما كان على المستوى الثقافي، أو الإنساني أيضا، ويروي «صويلح» في كتابه «محمد الماغوط.. سنونو الضجر» عن بعض المواقف، الساخرة، والرومانسية أيضا، التي جمعته وشاعره المفضل.


اللقاء الأول بين الماغوط وصويلح

وعن تفاصيل وكواليس اللقاء الأول قال «صويلح»: أول مرة قابلت فيها محمد الماغوط، كانت في منزله في أوائل التسعينيات، للاتفاق على إجراء مقابلة صحفية معه، برفقة أحد الأصدقاء، ولأننا نعلم رفضه التام للاستجواب، فقد أحضرنا معنا آلة تسجيل، ووضعناها سرًا تحت الطاولة، وكان «الماغوط» منتشيًا على غير العادة، فاستقبلنا بمحبة، وكان كلما نهض لاستحضار شيء من المطبخ، نطمئن على وضع آلة التسجيل وتبديل وضع الشريط.

وكان «الماغوط» متجاوبًا إلى أقصى حد مع أسئلتنا التي اعتبرها دردشة سهرة، إلى درجة أنه حين كنا نسأله عن بعض الشعراء يجيب بجدية: «ألم يمت في حرب الخليج؟» وفي نهاية السهرة، وبعد مدة قصيرة، اعترف صديقي أننا سجلنا الحديث كاملًا، فما كان من «الماغوط» إلا أن صادر الشريط، ورفض إعادته إلينا,

وأمام إلحاحنا على استعادته قال: «ستسمعه ابنتي شام، وإذا وافقت على محتوياته سأعيده إليكما»، لكننا لم نستعد هذا الشريط أبدًا، ولأنني كنت متأكدًا من فقدانه إلى الأبد، قلت لصديقي: «تعالى نفرغ الكاسيت من الذاكرة»، هكذا قطعنا الشارع واتجهنا إلى منزلي الذي يبعد عن منزل «الماغوط» نحو مئة خطوة، وبالفعل استعدنا كل ما دار في الجلسة، وما ساعدنا على تذكر إجابات «الماغوط»، أنه كان يختزل أكبر قضية أو مشكلة، بمجرد جملة واحدة، أشبه ما تكون بالمانشيت الساخن، دون أن تخلو من هجاء مرير. 


مقابلة مطر لم تتم
ويضيف صويلح: بعد أسبوع، اتصلنا مرة أخرى لاستعادة الشريط، لكنه رفض إعادته، وحين طلبنا موعدًا لمقابلته، قال: «اتصلا حين يهطل المطر أول مرة». لكن أمطار كثيرة هطلت، ولم تتم هذه المقابلة أبدًا... كنت أخشى أن أحييه حين أقابله على الرصيف بقبعته المائلة، وجهاز «الوكمان» على أذنيه، متجهًا إلى مقهى «أبو شفيق» صباحًا، أو وهو عائد من مقهى «الشام» مساءً، معللًا الأمر أنه لن يتذكرني من مجرد زيارة واحدة. 


رهبة الاقتراب من الماغوط
ويتابع «صويلح»: رهبة الاقتراب من «الماغوط» والتعرف عليه عن كثب، انتهت منذ سنوات، حين اتصل بي ظهيرة بصفتي مراسلًا ثقافيًا لمجلة «الوسط» اللندنية، حيث كان يكتب زاوية أسبوعية بعنوان «تحت القسم»، ذهبت إليه في المساء، وأصبحنا أصدقاء فورًا، وهكذا كان علىّ أن أمر به مرة في الأسبوع لمرافقته إلى مكتب للتنضيد الطباعي، والاطمئنان على أن زاويته تخلو من أي خطأ، حتى لو كانت فاصلة أو إشارة تعجب، وكنت أراجع مادته، ثم يراجعها هو، ونعود إلى منزله متكئا علىّ بمساعدة عكازه، وخلال هذه السنوات زرته أكثر من مرة خصوصًا خلال مرضه الأخير، أو كنت أطمئن عليه هاتفيًا، وحين يكون مزاجه رائقا، وهذا نادر ما يحدث، كان يقول لي: «مُرّ وخذ كأسًا». 


ثقة الماغوط في صويلح
ويكمل: طبعًا.. هذا إنجاز رائع لم يعرف «الماغوط» وسوداويته المفرطة وكآبته الدائمة وريبته تجاه الغرباء، ها هو وقد أخذ يثق بي ويطلعني على بعض أفكاره، ولاحقًا رسائلة الخاصة، مرة، اتصل بي وقال لي: «لدى ما أطلعك عليه»، ارتديت ثيابي على عجل وذهبت إلى منزله، وحين وصلت ناولني رسالة صغيرة، كانت بتوقيع سعاد حسني، كتبتها له خلال وجوده ذات مرة في القاهرة، وتعرب فيها عن أسفها أنها جاءت لزيارته في الفندق ولم تجده، وتركتها في قسم الاستقبال، وتتمني أن يزودها بكتبه، قلت له: «اعطني هذه الرسالة كي أكتب خبرًا صحفيًا عنها»، لكنه تراجع عن حماسته الأولى، ورفض، ولعل قيمة هذه الوثيقة في أنها بخط سعاد حسني، ودفئها في اختيار العبارات الرقيقة لشاعر كبير مثل «الماغوط».


Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements