الخميس 21 يناير 2021...8 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

أشعل غضب «أصحاب العمامة» ومنحه الملك 14 قرشًا.. الأبنودي الذي لا نعرفه

ثقافة وفنون
عبد الرحمن الأبنودى

مى عبد الرحمن


مثلما كان الشاعر الراحل الخال عبد الرحمن الأبنودى مشاغبا بأشعاره، كان مشاكسا وعصابته الصغيرة، فلم تخل أيامه من الشقاوة والطرائف التي عاشها في قريته «أبنود» بقنا، والتي وصف جمالها وحلاوتها في كتابه الشهير «أيامى الحلوة» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ونستعرض بعضا منها في السطور التالية: اضافة اعلان


«قروش الملك وسجائر المأذون»
يحكى الخال عبد الرحمن الأبنودى، عن أيامه في« كُتاب الشيخ امبارك»، وكيف أنقذته قروش الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان هو وزملاؤه من عقاب بل أهوال يوم الخميس بداية من الفلكة إلى الشاكوش وصبغة اليود.

وتأتى الحكاية بأنه «بمناسبة زيارة الملك فاروق إلى مدينة قنا لوضع حجر الأساس لمسجد سيدى عبد الرحيم القنائي، قرر الملك أن يهب أطفال الكُتاب عطايا وهدايا ملكية لكى يدعوا له بالرفاء وطول البقاء، حيث زار رجال القصر الملكى كُتاب الشيخ امبارك ووضعوا في كف كل طفل 7 قطع نقدية قيمة الواحدة منها قرشان».

ويقول الخال «ذهبت إلى البيت فرحا بهبة الملك فاروق، وزغردت فاطنة قنديل عندما رأت القطع المعدنية تلمع وعرفت أنها من الملك» مشيرا إلى أنه «لم يحصل بعد كنزه الصغير فيما بعد حيث أغلق عليه بالضبة والمفتاح.

ووصف «الأبنودي» ما حدث بعدما منح والدته «قروش الملك» قائلًا: «وما رأت فاطنة قنديل تلك القطع، فاستدعت إحدى جارتها التي كفت عن الحمل، وأعطت لها كبشة من نبات (الدمسيسة) الطبى، وقالت لها روحى اتسبحى واتطهرى واتوضى وصلى ركعتين لله وتعالى، وفى نفس الوقت وضعت فاطنة قنديل القطع المعدنية في صرة صغيرة وألقمتها صدرها حتى أكف أنا عن النباح والمطالبة بها، وعندما عادت الجارة، طردتنى قنديل : «إطلع بره يا واد عيب ما تتحشرش وسط الحريم".تململت : الله ؟ وفلوسى؟ هدية الملك يا أمه؟ إيش ضمنى أن العفاريت اللى هتحضريهم مش هيخطفوا السبع تُمان ويفرروا؟.. :امشى يا واد بلا قلة أدب، عفريت أيه؟ عفريت لما يخطفك، ليه أمك بتعمل عمولات وتحضر عفاريت ياك؟ ده دعا يا ولدى وربك يتقبل من الغلابة.، وفرشت الأم منديلا أبيض نظيفا على الأرض ووضعت عليه النقود وصاحت في جارتها أن تُخطِى».

لم ينته الأمر عند ذلك، فعندما جاء والده وعلم بالأمر، قبض على فلوسه ووضعها في علبة كروت تحمل اسمه وأحكم عليها غطائها، وأغلق درج مكتبه عليها، وباب الغرفة الذي كان بروازاه العاليان خاليين من الزجاج، ليتعلم منهما فيما بعد سرقة سجائر «المأذون الشرعى » والده، والتي كانت تعطى له كهدية في الأفراح ولا يدخنها، لتكون بذلك أولى خطوات الخال في رحلة التدخين.

«بودرة العفريت وماتش الكورة»
كم من الجرائم الشقية التي ارتكبها الخال وأقرانه عندما كانوا أطفالا، حيث كانوا يتفننون في أذية خلق الله من أجل اللعب واللهو وإثارة الحيوية بينهم وكسر هدوء وصمت الريف الرتيب.

ويحكى الخال عن هذه الجرائم قائلًا: « كنا نؤذى أولئك الطيبين من أهالينا القادمين من قرانا، يوم الخميس وقت السوق الأسبوعى لمدينا قنا، فإذا ما سألنا الغرباء عن مكان مقام "سيدى عبد الرحيم القنائى" أشرنا لهم إلى الطريق المعاكسة، وعندما كانوا يعودون منهكين من شدة الحر وزحام السوق باحثين عنا ممسكين بقالب طوب وموجهين إلينا أحط الشائم كنا نفر هاربين، وكنا نأخذ أكياس شجرة «بودرة العفريت» وهى عبارة عن حبة في حجم الرمان محاطة بأشواك غزيرة، وكنا نفتح تلك الحبات ونفركها في رقاب من نحب أذيته سواء بشرا لم نكن نعرفهم في الموالد أو زملائنا في المدرسة».

ولا ينسى «الأبنودى» الموقعة الحربية الشهيرة التي حدثت في فناء مدرسة قنا الثانوية، بسبب مباراتهم مع فريق المعهد الدينى، قائلا «يوم المباراة زحف المعهد الدينى إلى مدرستنا واحتلوا جانب من الملعب ورفضوا أن الاختلاط بنا كأنهم يضمرون شرا، وقمنا نحن بشراء طبلة كبيرة – جمال نصارى وحمام متولى وأنا وانضم إلينا الفتى الداهية جمال حلوى- كان "حمام متولى" بارعا في الطبلة واجتمعت حولنا مجموعات كورالية، وما أن بدأت المباراة حتى اشتعل الغناء وأطلقنا شعارات تسخر من المشايخ عندما أدركنا أن أقدامهم لم تلمس كرة قدم من قبل وانهالت الأهداف في مرماهم، وكنت أطلق الشعار فيتلقفه «الكورال الرهيب» فيكف لاعبوهم عن اللعب ويستشيط الجانب الآخر من الملعب غضبا، كأن أقول «شيل العمة يا أستاذ، تحت العمة صفيحة جاز» أو «شد العمة شد، تحت العمة قرد».

لتشتعل المعركة وينهال عليهم أبناء المعهد الدينى بألواح أرائك الفناء وأغصان الأشجار بعد خسارتهم في المباراة، وينتهى اليوم بـ«سبعة من أصحاب الأبنودى في المستشفى».