الثلاثاء 26 يناير 2021...13 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

أحمد بهاء الدين: النجمة الأولى

ثقافة وفنون
أحمد بهاء الدين

ثناء الكراس


في أبريل عام 1958 رحلت السيدة فاطمة اليوسف أول سيدة تنشئ صحيفة حين أاقدمت على إنشاء دار روز اليوسف بمجلتيها روز اليوسف وصباح الخير، وكتب الصحفى أحمد بهاء الدين مقالا في مجلة روز اليوسف تحت عنوان "نصف الساعة الأخير" قال فيه:
اضافة اعلان

سر روز اليوسف يتلخص في النصف ساعة الأخير من حياتها، لقد استطاعت أن توقف الموت عند بابها نصف ساعة قبل أن تأذن له بالدخول، كانت في السينما مع صديقتها وفاجأتها السكتة القلبية فلم تقع بل طلبت العودة إلى البيت لدرجة أنها لم تنتظر حضور سيارتها واستقلت تاكسى إلى البيت.

أغلب الظن أنها عرفت أن هذه هي النهاية، فلم تنزعج لكن كان همها العودة إلى بيتها فكانت في الأيام الأخيرة دائما تقول انها لا تريد شيئا إلا أن تلقى النهاية في بيتها هادئة، وهى أمنية عميقة المغزى عند الذين عاشوا حياة حافلة بالخطوب، فعندما وصلت إلى بيتها دخلت إلى حجرتها وهى سائرة على قدميها وغيرت ملابسها ووضعت كل شئ في مكانها.. آوت إلى فراشها وانطفأت الشمعة الأخيرة.

سر فاطمة اليوسف هو الإرادة.. إرادة لا تضعف في وجه أي شيء، إرادة تستصغر الخطر وتبتسم للمحنة.. لم تكن إرادة روز اليوسف إرادة سلبية بل إرادة صمود ودفاع.. إرادة إيجابية بناءة خلاقة وإلا فكيف يمكن أن نفسر قصة حياتها العجيبة الباهرة التي لا أعرف في تاريخ الشرق العربى الحديث كله قصة واحدة لامرأة واحدة تدانى قصتها في الروعة والبناء.

كيف نفسر قصة فتاة كآلاف الفتيات يتيمة فقيرة في العاشرة من عمرها استطاعت أن تحيا الحياة الحافلة فتنشئ مؤسسة روز اليوسف وتطاول الساسة والزعماء وتلعب دورا كبيرا في حياة الوطن.

دخلت المسرح بإرادتها فكانت أسرع الجميع بالتقاط فن التمثيل ثم أصبحت نجمته الأولى، ولم تصل إلى هذا بسهولة ويسر لكنها تنقلت بين الفرق المسرحية وتجمع الجمهور البسيط حول أضوائها.

وبنفس هذه الإرادة العجيبة تركت هذا المجد المسرحى كله بقرار واحد وبدأت في ميدان جديد تماما وبدأت في ميدان الصحافة السياسية.

لقد كان كفاحها لكى أجيء أنا ويجيء عشرات مثلى جيلا بعد جيل فيجدون الدر التي تضمهم والمنبر الذي يشبون عليه فاستطاعت الصمود وأقامت مدرسة ما زالت موجودة إلى الآن.