الإثنين 18 يناير 2021...5 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

ننشر نص قرار محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية في الحكم النهائي على الهاربين من "وادي النطرون".. المحكمة تعيد أوراق القضية للنيابة لاحتوائها على جنايات.. وتطالب الإنتربول بتسليم العناصر التي اقتحمت السجون

بدون تبويب
صورة أرشيفية

عبير العربى


قال المستشار خالد محجوب رئيس محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية، برئاسته وعضوية المستشارين وليد سراج الدين وخالد غزى اليوم، بشأن التحقيقات النهائية للمحكمة في القضية رقم 383 لسنة 2013 مستأنف الإسماعيلية، الخاصة بالهروب من سجن وادى النطرون، إن واقعة الهروب مرتبطة بواقعة اقتحام السجون من أشخاص مجهولين، وتسبب ذلك في قتل وإصابة العديد من السجناء.اضافة اعلان


وهو الأمر الذي لم تتكون معه عقيدة المحكمة للقضاء في الأوراق والفصل في القضية المنظورة، فقررت المحكمة إعادة القضية للمرافعة لاستكمال القصور الذي شاب الأوراق والتحقيقات واستمعت إلى ستة وعشرين شاهدا من قيادات وزارة الداخلية والمسئولين أثناء الأحداث.

وأضاف القاضى: جاءت أولي المفاجآت عند شهادة مأمور سجن وادي النطرون بأن المتهم الماثل أمام المحكمة ليس المتهم الحقيقي وأن المتهم الحقيقي قد صدر له عفو رئاسي برقم 218 لسنة2012، وأن المتهم الحقيقي كان مسجونا في القضية رقم 2285 لسنة 2007 جنايات الإسماعيلية وموضوعها إتجار مخدرات.

مما دعا المحكمة وطبقا للسلطة المخولة لها بالمادتين 227 و291 من قانون الإجراءات الجنائية، وتفعيلا لدورها الإيجابي في تحقيق أدلة الدعوي لظهور الحقيقة أن تستمع إلى شهادة أي شخص لكشفها، وقد استمعت المحكمة على مدى 17 جلسة امتد بعضها إلى ما يقرب من منتصف الليل، وقد انتهت المحكمة من ذلك وقد تكشفت لها من خلال الاستماع إلى الشهود والأسطوانات المدمجة المقدمة من هيئة الدفاع والمستندات.

وأضاف أن حقيقة الواقعة المنظورة أمامها هروب السجناء، الذي كان مصحوبا بالقوة والاقتحام من خلال عناصر أجنبية وتنظيمات متطرفة من الجماعات الجهادية والتكفيرية والتنظيم الإخواني وبعض أصحاب الأنشطة الإجرامية من بدو سيناء ومطروح والمفاربة والنخيل.

وتبين من شهادة الشهود والمستندات المقدمة من هيئة الدفاع والأسطوانات المدمجة المقدمة للمحكمة كمستندات، وجود مخطط لواقعة هروب السجناء أثناء الثورة من السجون المصرية، وقام بتنفيذه عناصر أجنبية من حركة حماس، وكتائب عز الدين القسام والجيش الإسلامي الفلسطيني وحزب الله بالاتفاق والاشتراك مع العناصر الإجرامية داخل البلاد من البدو والتنظيمات الجهادية والسلفية والإخوانية.

لتهريب عناصرهم المسجونين داخل السجون المصرية وبدأ تنفيذ المخطط بعد استغلال بعض الأشخاص مساء يوم 25/1/2011 للأوضاع التي تشهدها البلاد في منطقة سيناء بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وتعدوا على قوات الأمن بتلك المناطق.

مستخدمين جميع أنواع الأسلحة والسيارات تمهيدا لدخول العناصر الأجنبية من حركة حماس وحزب الله وكتائب القسام من الأنفاق وبالفعل نجح مخططهم.

وتم إطلاق نيران كثيفة على الحدود المشتركة بين رفح والأراضي المصرية وتسللت تلك المجموعات داخل الأراضي المصرية في يومى 28/1/2011 و29/1/2011، واقتحمت تلك العناصر بالاشتراك مع العناصر البدوية السجون المصرية التي يحتجز بها عناصر فلسطينية وعناصر حزب الله اللبنانى والتنظيمات الجهادية والتكفيرية والسلفية والإخوانية، بمناطق أبوزعبل والمرج ووادى النطرون، وتم تمكينهم من الهرب بمساعدة عنصرين من العناصر الإخوانية كدليل، وهم إبراهيم حجاج والسيد عياد.

وكشفت شهادة الشهود والتحقيقات والأسطوانات المدمجة والمستندات أسماء بعض الهاربين من السجون بمساعدة هؤلاء، وجاء من بين هذه الأسماء أيمن أحمد عبدالله نوفل، ومحمد محمد عبدالهادى من قيادات حركة حماس الذراعة السياسية لتنظيم الإخوان، وكافة عناصر حزب الله اللبنانى بقيادة سامى شهاب، ورمزى موافى أمير تنظيم القاعدة في سيناء.

وضمت القائمة 34 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين في مقدمتهم الرئيس الحالى محمد محمد مرسى العياط وسعد الكتانتى، وصبحى صالح وعصام العريان وحمدى حسن ومحمد إبراهيم وسعد الحسينى ومحيي حامد ومحمود أبوزيد ومصطفى الغنيمى وسيد نزيلى وأحمد عبدالرحمن وماجد الزمر وحسن أبوشيشع وعلى عز ورجب البنا وأيمن حجاز.

واستخدم الملثمون الأسلحة والطلقات غير المستخدمة في مصر وأيضا الأسلحة الآلية والجرينوف المحمل على سيارات نصف نقل والدفع الرباعى.

وقامت تلك المجموعات والتي كانت ترتدى زى الأعراب بالهجوم المسلح وإطلاق نيران كثيفة تجاه قوات التأمين وتحطيم الأبواب وأجزاء من الأسوار بالاستعانة بمعدات ثقيلة لودرات مما أدى إلى هروب جميع السجناء المودعين بتلك السجون.

وأكدت المحكمة أن المقتحمين استولوا على العديد من الأسلحة النارية التي كانت متواجدة بكتائب التأمين ودمروا مرافقها وسرقوا تجهيزاتها، ونتج عن تلك الأحداث هروب جميع المسجونين بمنطقة سجون وادى النطرون، وعددهم 11161 مسجونا ووفاة 13 نزيلا بليمان 430 الصحراوى ونزيل واحد بسجن 2 الصحراوى، وتحررت محاضر بتلك الواقعة بإدارى السادات، واطلعت المحكمة عليها وتبين لها أن النيابة العامة لم تتخذ ثمة إجراءات أو توجه اتهاما أو إحالة عن الوقائع بعد مرور عام ونصف على الأحداث.

وكشفت شهادة الشهود في الجلسة التي قررت المحكمة أن تكون سرية حرصا على الشهود وحمايتهم بناءً على طلبهم، صحة ماجاء بالأوراق.

وأكدوا أن تحرياتهم ومتابعتهم للنشاط الدينى للتنظيمات المتطرفة وبالأخص التنظيم الإخوانى تستغل الأحداث التي تشهدها البلاد من مظاهرات واحتجاحات لتحقيق مخططهم المتفق عليه سلفا وهو الاستيلاء على الحكم.

فتم إعداد مذكرة من جهاز أمن الدولة السابق لعرضها على وزير الداخلية في ذلك الوقت، تشتمل على كشف بقيادات هذا التنظيم من مكتب الإرشاد وعددهم أربعة وثلاثون قياديا.
 
لاستصدار أمر باعتقالهم، فأصدر الأخير قرارا باعتقال تلك القيادات وتم القبض عليهم في الساعات الأولى من يوم 27 يناير وإيداعهم فجر ذلك اليوم بفرق الأمن بمنطقة 6 أكتوبر.


وأثناء أحداث ليلة 28 يناير وما شهدته البلاد من انهيار كامل للشرطة المصرية والانفلات الأمنى واقتحام بعض السجون والتعدى على مديرية أمن 6 أكتوبر، صدر أمر بنقلهم في يوم 29 يناير إلى سجن 2 وادى النطرون بالكيلو 97 واستقبلهم ضباط مباحث أمن الدولة بهذا السجن بمنطقة السادات.

وحدث بينه وبين أحد المعتقلين يدعى حسن حمدى مشادة أخبره الأخير فيها بأن أمن الدولة قد انتهى، وباكر سوف تشكل الحكومة، وأن تلك المجموعة تمكنت من الهرب بعد اقتحام السجن من مجموعة ملثمة من حماس وبدو سيناء والتنظيم الإخوانى من داخل سجن 2 صحراوى، وذلك كما جاء بتلك الجلسة السرية.

وأن كلا من إبراهيم حجاج والسيد عياد من الكوادر الإخوانية بمدينة السادات اشتركا في تهريبهم مع تلك العناصر التي تعدت على سيادة الدولة المصرية وأراضيها، فضلا عن نشر الفوضى في ربوع الجمهورية وترويع الآمنين من المواطنين في منازلهم بإطلاق سراح الآلاف من السجناء الخطرين على المجتمع تحقيقا لأهدافهم المغرضة.

ولما كان ذلك يشكل ارتكابا لجنايات مضرة بأمن الحكومة من الخارج والداخل، والمنصوص عليها في البابين الأول والثانى من قانون العقوبات 39 ،40، 41، 77، 77ب، 88 مكرر فقرة ثانيا وثالثا ورابعا، و138 فقرة ثالثا، و142 و143 و144 و145، فقد انتهت المحكمة إلى ما تقدم إلا أن ذلك لا يحول النيابة العامة مواصلة التحقيق في الجنايات التي كشفت عنها تحقيقات المحكمة في الجنحة الأصلية لكشف الحقيقة فيها إقرارا لسلطة الدولة في العقاب متى اكتملت أركان تلك الجرائم وتحققت شرائطها القانونية.


فضلا عن أن المحكمة بوصفها محكمة جنح لا تملك حق التصدى للجرائم التي كشفت عنها بتحقيقها طبقا للمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تجيز حق التصدى لمحكمة الجنايات والذي يقصد به أن من حق محكمة الجنايات التي تنظر دعوى معينة، أن تحرك دعوى جديدة عن جريمة أخرى كشفت عنها أوراق الدعوى المنظورة أمامها، أو ضد متهمين جدد لم يتناولهم التحقيق السابق تكون مرتبطة بالجريمة الأصلية في وقائعها أو أشخاصها.


علما بأن إقامة الدعوى أو تحريكها ليس من عمل المحاكم أصلا لأنها سلطة استثنائية للمحاكم الكبرى فقط، إلا أن المحكمة طبقا للمادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية تستخدم حقها في التبليغ عن تلك الجنايات.

وطلبت المحكمة من النيابة العامة مخاطبة الإنتربول لدولى بالقبض على كل من سامى شهاب القيادى بحزب الله اللبنانى وأيمن نوفل ومحمد محمد الهادى من حركة حماس ورمزى موافى أمير تنظيم القاعدة بسيناء الهاربين من السجون المصرية وإحضارهم للتحقيق معهم فيما أثير بالأوراق.

فضلا عن اتخاذ شئونها بشأن ما أثير بالأوراق عن اشتراك الأسماء الوارد ذكرها من قيادات تنظيم الإخوان والمعتقلين الهاربين من تنظيمات الجهاد والجماعات التكفيرية والقاعدة والسلفية حتى يكون جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ولا يفلت جانٍ من جريمة قام بارتكابها، وكما قال الزعيم الراحل مصطفى كامل "إن من يتسامح في حقوق بلاده ولو مرة واحدة يبقى أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان".

وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهم يقتضى ركنها المادى أن يكون مقبوضا عليه قانونا ويهرب بعد القبض عليه ولما كان ذلك وكانت تحقيقات المحكمة كشفت أن المتهم الماثل لم يكن هو المتهم المقصود بالاتهام وأنه لم يهرب بعد القبض عليه قانونا ومن ثم ينهار الركن المادى للجريمة.

مما تفتقد معه مصوغات تجريمها وإنزال العقوبة على المتهم الماثل وإن كان ذلك وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، وقضى بمعاقبة المتهم بالحبس، فإنه يكون في غير محله مما يتعين إلغاؤه والقضاء مجددا ببراءة المتهم مما أسند إليه عملا بنص 304/1 من الإجراءات الجنائية.

ولهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا أولا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المتهم السيد محمد السيد عطية من الاتهام المسند إليه.

ثانيا: إحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو ما تقدم.