Advertisements
Advertisements
الخميس 6 مايو 2021...24 رمضان 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

النيل يعلن غضبه على المصريين بـ«الفيضان الناقص».. «فيتو» حذرت منذ عام.. و«الري» تواصل «التضليل».. 2016 الأسوأ منذ 113 عاما.. والوزارة تلجأ للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي لمياه «بحيرة ناصر»

بدون تبويب
صورة ارشيفية

عبدالرحمن عباس


قبل موسم فيضان النيل العام الماضى نشرت “فيتو” تقريرًا بعنوان «فيضان النيل القادم أسوأ»، مؤكدة أن الموسم الماضي سيكون ضمن قائمة أسوأ 10 سنوات من ناحية التدفقات المائية، إلا أن وزارة الرى كان لها رأى آخر حين صرحت في بيان رسمى على لسان عماد ميخائيل، رئيس مصلحة الري، بأن الموسم الحالي - يقصد 2016- هو الأعلى منذ 100 عام.

«ميخائيل» أوضح أيضا أن التدفقات المائية خلال ذلك العام -2016- ستكفى لملء خزان السد العالي، مؤكدًا أنه لم يتم اللجوء إلى بحيرة ناصر “المخزون الاستراتيجي لمصر من المياه” في سنوات تراجع التدفقات المائية لفيضان النيل.

وبهذا البيان أصبحت هناك حالة من الجدل حول ما تقوله بيانات البنك الدولى ومنظمات الأمم المتحدة والتي استندت لها «فيتو» في تقريرها، وبين ما تقوله وزارة الري التي رفضت منذ 4 سنوات الإفصاح عن منسوب النيل يوميًا كما كان يحدث، وأشار حسام مغازى وزير الرى السابق إلى أن منع الإعلان عن منسوب المياه يأتى نتيجة استغلال الأمر من جانب وسائل الإعلام بطريقة خاطئة.

استمر الجدل حتى الأسبوع الماضي، حتى فجر المهندس عبد اللطيف خالد، رئيس قطاع توزيع المياه التابع لوزارة الري، مفاجأة من العيار الثقيل بتصريح أن فيضان العام الماضى كان الأسوأ منذ 113 عامًا.

«عبد اللطيف» أوضح أيضًا أن وزارة الرى اضطرت لسحب مياه من المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر، مشيرًا إلى أن كل المؤشرات تؤكد أن فيضان نهر النيل خلال العام الجارى سيكون أقل من المعدل الطبيعي.

تصريحات «خالد» لم تكن إلا تمهيدا لموسم الفيضان المقبل والمفترض أن يكون متممًا لعشر سنوات عجاف تراجع فيها منسوب نهر النيل، وهو ما يؤثر في حصة مصر من مياه النهر ويظهر جليًا في خريطة زراعة الأرز التي بدأت الدولة في تحديدها منذ عامين لتفادى آثار تراجع المنسوب.

وبعيدًا عن «تضليل» وزارة الرى للمواطنين فيما يخص الملف المائي، فإن تصريحات «عبد اللطيف» استهدفت عصفورين بحجر، فبحسب مصادر داخل وزارة الرى فإن نسبة الفيضان المتوقعة خلال أغسطس المقبل لن تختلف كثيرًا عن العام الماضي، وفى ظل تأكيدات أديس أبابا أنها ستبدأ في ملء خزان سد النهضة المقدر بـ74 مليار متر مكعب فإن هذا الإعلان كان ضرورة من أجل التوضيح للعالم أن هناك كارثة محققة في حالة استمرار السياسة الإثيوبية وهى ورقة ضغط قد تؤدى إلى تفاهم أكثر وما حديث الصحف العبرية خلال الأسبوع الماضى عن سد النهضة وتأثيره في أهالي القاهرة ببعيد عن تلك النظرة.

المصدر ذاته أكد أن العصفور الآخر الذي أراد مسئول وزارة الرى ضربه يتمثل في تأهيل المواطنين ومكاشفتهم أن هناك مشكلة قادمة، وأنه إذ أخفى أمر سد النهضة لكن اعترافه أن فيضان النيل يتراجع حجة مناسبة لتقليل زراعة الأرز خلال العام المقبل، خاصة أن الفلاحين لا يصمتون على تلك الخريطة ويطالبون دومًا بزيادتها.

اعتراف وزارة الرى شمل أيضًا السحب من بحيرة ناصر والتي تعد المخزون الإستراتيجي لمصر إذ تبلغ حجم المياه فيها 140 مليار متر مكعب ويتم ملؤها على سنوات متتالية من مياه الفيضان، ذلك التصريح الذي نطق به «خالد» من باب طمأنة المصريين عن الحل لم يكن إلا كارثة بالنسبة لخبراء المياه.

الدكتور نادر نور الدين، خبير المياه الدولى بدوره قال: البحيرة تعد المشغل الأساسى للسد العالى والذي يحتاج إلى 90 مليار متر مكعب من المياه لتشغيل توربيناته البالغ عددها 90 توربينا، وأى نقص عن تلك الكمية يعنى تعطيلا في أهم مرفق حيوى في البلاد، وبالتالى تأثير في حجم الكهرباء السنوية.

“نور الدين” كشف أن اتجاه مصر إلى بناء محطات الطاقة الشمسية ومفاعل الضبعة يستهدف في الأساس الاستغناء عن السد العالى ليصبح فقط سد تخزين مياه وليس توليد الكهرباء وهى إحدى الطرق لمواجهة العجز المائى خلال السنوات المقبلة لكنها خطة لم تبدأ بعد نظرًا لعدم تفعيل مشروع الضبعة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن البنك الدولى يعزز ما قاله خبير المياه الدولى في تقرير صدر له عام 2014 أكد فيه أن الطرق أمام مصر لتجنب أخطار تراجع الفيضان ستكون محصورة بين السحب من بحيرة ناصر، وبالتالى خروج السد العالى من الخدمة، أو تعميم طرق الرى الحديثة بدلًا من الرى بالغمر الذي يستنزف 75% من الحصة المائية المخصصة للزراعة.

"نقلا عن العدد الرقي"...
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements