Advertisements
Advertisements
الجمعة 26 فبراير 2021...14 رجب 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

الخارجية المصرية تربك حسابات إثيوبيا في ملف سد النهضة.. «إنذار» سامح شكري يجبر أديس أبابا على التراجع.. السودان يعلن التضامن مع القاهرة.. والمفاوضات الفنية «في خبر كان»

بدون تبويب
سد النهضة

عبدالرحمن عباس


منذ أسابيع، وتحت عنوان «إثيوبيا تكتب شهادة وفاة المفاوضات الفنية لسد النهضة رسميًا»، نشرت «فيتو» تقريرًا حول انقطاع سبل استمرار تلك المفاوضات التي بدأت منذ عامين بإعلان المبادئ، وانتهت باختيار مكتبين استشاريين لسد النهضة مهمتهما إعداد دراسات تكشف آثار السد في القاهرة والخرطوم في موعد أقصاه 11 شهرًا.

حسب المفترض فإن تلك الدراسات ستكون جاهزة في أغسطس المقبل، وهي الدراسات التي لم يصدر منها سوى تقرير أولى رفضت أديس أبابا إبداء أي رأي فيه في آخر الجولات منذ ما يقرب من شهر ونصف الشهر، أما المكتبان الاستشاريان فأعلنا أن إثيوبيا لا تمدهما بأي معلومات، بجانب منعهما من زيارة بعض مواقع إنشاءات السد في خطوة عدها الكثيرون إبراء ذمة لا أكثر.

صمت وزارة الري أكد ما يمكن اعتباره وفاة الدراسات الفنية، لكن الخطوات تشهد المزيد من التحرك، وإن كان تلك المرة من طرف القاهرة التي صعدت من لغتها خلال الفترة الماضية على لسان وزير الخارجية سامح شكري والبرلمان ممثلا في لجنة الشئون الأفريقية ووزير الري الذي بات عجز مصر المائي حديثه في كل مناسبة لإظهار ما يمكن أن تتعرض له القاهرة من كارثة خلال الفترة المقبلة في حال ملء خزان سد النهضة في 3 سنوات كما تريد إثيوبيا.

اقرأ..مصادر تنفي بدء إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة

قطع المفاوضات الفنية لم يكن إلا الخطوة الأولى، فتواصل «فيتو» مع أحد أعضاء اللجنة الفنية لسد النهضة كشف أن الملف برمته الآن أصبح تحت يد وزارة الخارجية والجهات السيادية، وأن دور وزارة الري بات منعدمًا خلال الفترة الحالية.

المصدر يؤكد أنه خلال الفترة الماضية تمت اتصالات كثيرة لإعادة المفاوضات الفنية كطريق يرضي الأطراف الثلاثة، لكن التعنت الإثيوبي والهروب من نتائج أي دراسة عالمية تكشف تأثير السد، قضت على هذا الطريق.

المطالبة بأن يكون هناك مسار سياسي كان التمهيد الحقيقي لدخول وزارة الخارجية بكل ثقلها في هذا الملف، وكان العنوان «الإنذار المصري» الذي أعلنه سامح شكري من ضرورة الالتزام بإعلان المبادئ كوثيقة تفاهم بين رؤساء الدول الثلاث «مصر – السودان – إثيوبيا».

اقرأ ايضًا..أديس أبابا تعلن بدء ملء التخزين وتضرب بإعلان المبادئ عرض الحائط

دخول «شكري» كان له تأثيره المباشر في الملف، فاختفت تصريحات المسئولين الإثيوبيين عن بدء ملء خزان سد النهضة في موسم الفيضان الحالي، وظهرت تصريحات أخرى نقلتها وكالات إثيوبية مقربة من الحكومة الإثيوبية لتشير إلى أنه لن يتم الملء إلا باتفاق الدول الثلاث ما عده الكثيرون بداية التراجع.

لم يقف الأمر عند هذا، فجاء تصريح رئيس البرلمان الإثيوبى «أبادولا جميد» بأن أديس أبابا لن تخرج عن مسار التعاون مع القاهرة فيما يخص بناء سد النهضة، والتشديد على أن بلاده ومصر لن يكون بينهما أي خلاف، هو تأكيد للدور الذي تلعبه الخارجية المصرية، والتي وفق مراقبين للشأن المائي أحدثت ارتباكًا في الحسابات الإثيوبية التي ظنت أنه بانتهاء المفاوضات الفنية يمكن تمرير ملء خزان السد في 3 سنوات عكس رغبة القاهرة.

شاهد..سد النهضة وأزمة قطر وراء التمثيل الضعيف لمصر بالقمة الأفريقية

الحلقة متصلة، هكذا يمكن فهم موقف السودان الذي تغير 180 درجة خلال الأيام الماضية، ويكشف الموقف ذاته أن هناك تفاهمًا خارجيًا بين القاهرة والخرطوم دفع وزير الإعلام السوداني للإعلان عن أن السودان لن يسمح بإضرار القاهرة من خلال سد النهضة، وأن الخرطوم جنبًا إلى جنب بجوار القاهرة.

ذلك التصريح الذي خرج من السودان الذي أعلن ذات يوم أن سد النهضة قضية أمن قومي بالنسبة له لن يسمح بالاقتراب منه، لم تبد تجاهه إثيوبيا أي اعتراض حتى كتابة تلك السطور.


يكمل المصدر أن موقف السودان كثيرًا ما تأرجح بين التأييد القوي والعداء المستحكم، لكن في تلك الفترة التي تعد أشد الفترات خطرًا في بناء سد النهضة، فإن الخرطوم معنا، وهو ما يمكن الاعتماد عليه خلال الفترة المقبلة.

بجانب وزارة الخارجية، كان المسار السياسي من خلال مؤسسة الرئاسة مستمرًا، من خلال اتفاقية عنتيبي وموقف مصر من مبادرة حوض النيل، والتي تشهد تفاهمات تشير إلى عودة مصر لتلك المبادرة وتعديل اتفاقية “عنتيبي”؛ بما يضمن حفظ مصر حقها التاريخي في نهر النيل، وهي الورقة التي لوح بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ما جعله يكسب أرضًا كبيرة بين دول حوض النيل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على موقف أديس أبابا فجعلها تتراجع قليلًا عن لهجتها في الخطاب.

ضياء القوصي، عضو اللجنة الفنية السابق لسد النهضة، يوضح لـ «فيتو» أن سياسة الصبر التي اتبعتها القاهرة أفقدتها الكثير من الأوراق، لكن رغم ذلك فإن قطع المفاوضات الفنية والاعتماد على اللغة السياسية هو تصحيح للخطأ والسير في الطريق الصحيح.

الملف سياسي، يكمل «القوصي»، الذي أشار إلى أن المفاوضين الإثيوبيين يتعاملون بالإشارة السياسية، ولا يلتفتون كثيرًا إلى الآراء العلمية، محذرًا من أن يكون التراجع الحالي الإثيوبي خطوة للوراء لتنفيذ مخططات أكثر خطورة.

"نقلا عن العدد الورقي.."
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements