Advertisements
Advertisements
الإثنين 14 يونيو 2021...4 ذو القعدة 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

8 ملايين عامل وأسرهم في انتظار الفرج

مقالات مختارة 900
ينتظر الكثير من عمال البناء وأكثر من 150 مهنة قرارا من الحكومة خاص بوقف القرار الذي أصدرته في أبريل 2020 بوقف تراخيص البناء في المدن والريف، حيث صدر القرار من وزارة التنمية المحلية، بإيقاف تراخيص أعمال بناء المساكن الخاصة أو توسعتها أو تعديلها أو تدعيمها، مع إيقاف أعمال البناء الجاري تنفيذها بمحافظة القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى، ما أدى إلى تفاقم الأعباء المادية على من يعمل بهذا القطاع وخاصة فئة "الأرزقية"، وقطاع المقاولات الذي يضم "النجارين، الحدادين، السباكين، البنائين، وعمال الونش، والنقاشة، والمحارة، ومحلات السيراميك، ومواد البناء" وغيرهم.


فرزق ملايين المواطنين البسطاء متعلق بحركة التشييد والبناء، فتجد معظم هؤلاء يمتطون ظهور الأرصفة من الصباح إلى المساء منتظرين من ينتشلهم من البطالة، ويعيد إليهم أرزاقهم وقوت أولادهم، تلك الأرزاق التي كانت بطبعها ضئيلة ولا تكاد تكفي احتياجاتهم لكنها كانت تحميهم من شر العوز ومد اليد للغير، والآن انعدمت بسبب ذلك القرار الذي حول هؤلاء إلى أكبر بطالة في مصر فمن المعروف أن العمالة غير المنتظمة تمثل في مصر أكثر من 40٪ من العاملين في سوق العمل، البالغ عددهم 30 مليوناً، بحسب أحدث إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، فما مصير هذه العمالة بعد وقف تراخيص أعمال البناء؟

بطالة
وحتى من ناحية المعاش البسيط نجد قانون التأمينات القديم لم تكن غالبية العمالة ملتزمة بتجديد اشتراكاتها للحصول على معاش تأميني من خلال صندوق حامل حصة صاحب العمل وحصة العامل للتأمين عليه عند سن المعاش، ومن خلال القانون الجديد فالدولة ملتزمة بالجزء المختص بالعمالة غير المنتظمة "حصة صاحب العمل" لصندوق التأمينات بشرط أن يدفع الحصة الخاصة به، لكن العمال الآن لا يجدون المال الكافي لدفع الحصة الخاصة بهم مما يعرضهم لسحب الغطاء التأميني عنهم.

وقد ذكر نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب، أن التوقف عن إصدار تراخيص البناء فى المدن أو الريف لفترات طويلة أثر بشكل كبير على العمالة والشركات التي تعمل في قطاع المقاولات في مقدمتها شركات الأسمنت والطوب وغيرها من صناعات ترتبط بشكل وثيق بهذا القطاع. وأن التوقف في إصدار تراخيص البناء أثر بشكل كبير على العمالة وتسبب في مزيد من البطالة، لافتا إلى أن هناك ما يقرب من 8 ملايين عامل تندرج تحت فئة العمالة غير المنتظمة وأغلبهم يعملون في قطاع البناء والتشييد. وطالب بضرورة الإسراع في إلغاء وقف تراخيص البناء، وتسريع إجراءات إصدار تراخيص البناء وتيسيرها.

ورغم إصدار القانون بوقف البناء هناك ما يتم بناءه من المباني مثل المشروعات القومية، وإنشاء الطرق والكباري، في العاصمة الإدارية الجديدة، وشركات المقاولات، وهو  ما كان بمثابة يد العون لنسب كثيرة لهذه الفئات. وليس معنى الاشتراطات البنائية والتراخيص وقف عملية البناء بشكل عام ولكن مطلوب الحصول على ترخيص محقق للشروط المطلوبة كتوفير أماكن للباركينج والجراچات وغيره، وحينها  يصبح لدى أي مالك الحق في تكملة البناء.

عودة منح التراخيص

ويعد بدء إعلان اشتراطات البناء الجديدة تمهيدا لمنح التراخيص طوق النجاة لهذا القطاع الكبير ومن المقرر بداية تطبيق المنظومة الجديدة بعد أيام فى الأول من شهر مايو المقبل فى 27 حي ومركز بجميع المحافظات لمدة شهرين بشكل تجريبي على أن يتم تعميمها بدايةً من 1 يوليو 2021.

ويجب على الحكومة بكل أجهزتها المعنية، ووزارة التنمية المحلية أن تتحرك سريعاً لحل مشكلة التراخيص، وعودة  قطاع المقاولات النابض بالعمالة لممارسة نشاطه مرة أخرى، خاصة أنه تحمل خسائر بمليارات الجنيهات، فالأمر ليس مجرد الحديد والطوب والأسمنت، بل عشرات الصناعات المغذية لهذا القطاع، بداية من الدهانات حتى الأثاث والمفروشات والأجهزة الكهربائية، فكل هذه الأنشطة الاقتصادية ترتبط بصورة مباشرة بقطاع التشييد والبناء..

لذلك على الحكومة أن تضع معايير واضحة وشفافة لعودة تراخيص البناء مرة أخرى، وتحديد مواعيد دقيقة لاستئناف هذا النشاط الحيوي، حتى ننقذ هذه الصناعة الهامة من الانهيار، ونوفر حياة كريمة لملايين العمال.

والمشكلة الأكبر فى قطاع العمالة اليومية تتضح في الريف أكثر من الأحياء والمدن، فالعمالة التي كان تمارس أنشطتها اليومية في القرى الريفية البسيطة في أعمال البناء والتشييد دون أن تحتاج إلى مؤهلات معينة أو خبرات طويلة، هم أكثر من تضرروا من قرار وقف تراخيص البناء، فمن يخلطون الأسمنت و"نجارين المسلح"، عاشوا عاماً صعباً في ظل البطالة وعدم وجود عمل لهم، بالإضافة إلى التأثير الخاص بجائحة كورونا وما استتبعها من ظروف معيشية صعبة على مختلف الأسر المصرية، إلا أن هذا القطاع كانت معاناته مضاعفة، نظراً لعدم وجود مصدر دخل ثابت يكفل لهم حياة كريمة.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements