الإثنين 18 يناير 2021...5 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

يوسفُ.. أعرضْ عن هذا

مقالات مختارة 82
يهوى الروائي الكبير الدكتور يوسف زيدان أن يبقى في دائرة الجدل.
تجارة صاحب "عزازيل" قائمة فى الأساس على الدجل والتطجين والإبحار ضد التيار؛ ليس بحثًا عن حقيقة، ولكن رغبة محمومة فى الإبقاء داخل بؤرة الضوء والشهرة. اضافة اعلان

خبرة كبيرة اكتسبها "زيدان" فى السنوات الأخيرة لوضع اسمه على قوائم الأكثر بحثًا على محركات البحث، وهو ما يُعرف بـ"الترند".

يُضحى "زيدان" بشرف الكلمة وشرف المعلومة؛ من أجل أن يعتلي اسمه "الترند".
وفى الأسبوع الماضى.. خاض "زيدان" مرتين فى دروب وعرة يجهلها ولا يعرف مسالكها؛ حتى يتحاكى الناس باسمه، ويلوكوا سيرته، كما فعلها فى عديد المرات من قبل، عندما أهان القائد المسلم صلاح الدين الأيوبى، وشكَّك فى حقيقة المسجد الأقصى.

المرة الأولى.. عندما أقحم نفسه فى القضية التى أثارتها أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية الدكتورة آمنة نصير بشأن مشروعية زواج المسلمة من غير المسلم. ورغم تراجع "نصير" عن رأيها وطرحها سريعًا، ورغم رفض المجامع العلمية والدينية والفقهية، وفى الصدارة منها: الأزهر الشريف ودار الإفتاء، إباحة هذا الزواج، إلا إن "زيدان" تحيَّن الفرصة، وخاض مع الخائضين، وهجم على الأزهر والإفتاء، وسخر من إجماع الفقهاء، وزعم شرعية هذا الزواج، هازئًا بكل الأسانيد التى يتكئ عليها الرافضون والممانعون من أولي العلم والفقه.

عندما يتكلم "مجدى يعقوب"

كان من الممكن أن يدلي "زيدان" بدلوه فى هذه القضية، حتى لو لم يكن مؤهلاً تأهيلاً علميًا للخوض فيها، ولكن لم يفته العدوان على الأزهر الشريف وعلماء الإسلام المتقدمين، بل غمز ولمز فيهم واتهمهم جميعًا بالإفساد فى الأرض، وأنهم لا يُرتجى منهم صلاحٌ ولا إصلاحٌ؛ وكأنه يقتدي بالرجل الذي بال فى بئر زمزم، حتى تتحاكى بسيرته الركبان.

أما المرة الثانية، فجاءت عندما كتب منشورًا موجهًا إلى قائد المنتخب المصرى الأول لكرة القدم ونجم ليفربول الإنجليزى محمد صلاح، مُنتقدًا إياه لأنه شيَّد معهدًا أزهريًا فى قريته بمحافظة الغربية! وفى منشوره المترهل المرتبك الكاشف عن مكنونه ونواياه، عاب صاحب "زيدان" على محمد صلاح أنه لم يستبدل المعهد الأزهري بمركز ثقافي أو رياضي أو أى شيء، فى إشارة تعكس كراهيته المعهودة، هو وأمثاله، لكل ما يتصل بالأزهر الشريف، وعن كل ما يربى النشء تربية دينية وأخلاقية سليمة.

وبعيدًا عن حرية اللاعب الكبير فى تصرفه فى ماله بالشكل الذي يريده، وعدم أحقية أي شخص، خاصة إذا كان فى الوزن الضخم لـ "زيدان"، فى فرض الوصاية عليه، فضلاً عن أن "صلاح" لا يُقصر إنفاق ماله على إنشاء معهد أزهري؛ لأن له أيادي بيضاء على أهل قريته وغيرهم فى كثير من المجالات الطبية والعلمية والاجتماعية..

المنطق المعكوس!!

هل يمكن لـ"زيدان" أن ينشر على حساباته الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي صورة من آخر إقرار ضريبي له، ويخبرنا إذا كان ملتزمًا بسداد حق الدولة كل عام بانتظام أم لا، ويبلغنا بوجوه الخير التى ينفق فيها بعض ماله الوفير الذى يتكسبه من العدوان على المؤسسة الدينية الأشهر فى العالم الإسلامي ومن روايات مطعون فى نسبتها إليه؛ حتى يكون قدوة حسنة، يقتدي بها صلاح وأمثاله فى قادم المواعيد وجديد المناسبات، وهل يمكنه أن يُحيطنا علمًا بمدى تأثيره الإيجابي والمهم، له ولمن على شاكلته من النخب المصرية، فى المجتمع بأسره؟

بعد كل هذا العُمر.. لا يقنع "زيدان" بما حققه من شهرة ومال، أيًا كانت الأساليب والطرق التى اتبعها فى سبيل ذلك، ولكنه لا يزال يلهث عن المزيد، ليس من خلال اجتهادات ورؤى علمية جادة ورصينة جديرة بالمناقشة، ولكن عبر العبث واللهو فى الفضاء الإلكتروني، مستعينًا بإسقاط الكلم، وبذيء القول، وفُحش الوصف والمكايدة، وهذا ليس من شيم كبار الأدباء والمثقفين والروائيين والمفكرين الذين ينتسب إليهم "زيدان"..