الخميس 28 يناير 2021...15 جمادى الثانية 1442 الجريدة الورقية

.. ولا تحرقوا الوزير «عرفات» أيضا!

مقالات مختارة 249

هو يوم حزين آخر من أيامنا التي تمر بطعم المرار، منذ كارثة ٢٥ يناير ٢٠١١. هو يوم اشتعلت فيه أبدان واحترقت لحد التفحم. ناس بسيطة وبريئة وعادية واقفة على الرصيف نمرة ٦، فإذا بجرار بلا سائق، بلا رابط، بلا عقل، يصطدم بالمصدات الخرسانية المقامة عادة نهاية الخطوط في المحطات. اضافة اعلان


الفيديو الوحيد الذي صور لحظة انفجار الثلاثين ألف لتر سولار يمزق القلوب. انفجر كقنبلة توحش لهيبها وتمددت كرة النار الجحيمية الحمراء البرتقالية لتلتهم كل من تصادف وقوفه على الرصيف. تفحمت عشرون جثة، ومن المتعذر التعرف على هويات الضحايا. ظهرت بطولات مصرية تلقائية وظهرت ندالات مصرية طارئة علينا. البطولات لموظف بالهيئة كان يهرول بالجرادل ليطفئ لظى السعير يشوى الوجوه والأبدان، والندالات لشاب منحط وقف يلتقط سيلفي لمأساة الجرار!

خناقة سائقين كانت وراء هذه الجريمة البشعة القاسية. تحقيقات النيابة مع السائق كشفت أنه نزل يعاتب سائق جرار داخل للتخزين اشتبك مع جراره الخارج للرصيف. تبين أن سائق جرار الحادث تركه دائرا على سرعته الابتدائية ثمانية كيلومترات في الساعة، وانهمك في العتاب والزعيق "وانت الغلطان لا مش أنا الغلطان". تراجع سائق قطار التخزين إلى الخلف خطوات، فانطلق جرار الجريمة حرا وسائقه واقفا خارجه!

الجرار يضاعف سرعاته آليا طالما لم يكبحها السائق. هنا صارت السرعة ٦٤ كيلومترا في الساعة. سرعة دخول المحطات ٨ كيلومترات. السرعة مع الارتطام تحول معهما الجرار إلى قنبلة حارقة جحيمية.

وقت الجريمة كانت الساعة تقترب من العاشرة، أي توقيت بعيد عن توقيت صفارة الخائن مختل مطر!

هل ثمة تواطؤ بين السائقين على خناقة؟ العقل والمنطق والفيديو يقضون جميعا بأنه ليس ثمة عبث إخواني، وهذا لا ينفي الحقيقة المرة بأن مرافق الحكومة مليئة بعقارب وأفاعي الإخوان، وفي أخطر الوزارات مثل وزارة البترول وغيرها!

ولأول مرة يستقيل وزير النقل احتراما لنفسه وجبرا للخواطر وإعلانا بمسئوليته السياسية عن الجريمة.

أظن أن المسئولية يمكن أن تتصاعد، فرئيس الحكومة هو أيضا مسئول، ورئيس الدولة مسئول. وتلك خناقة سائقين دفع ثمنها عشرون ضحية وأربعون مصابا بحروق بالغة فضلا عن استقالة وزير كفء، شغال ليلا ونهارا، ولا يجوز نحره فداء للموقف.

تصيد الإخوان الكارثة وأعلنوا الأفراح وأطلقوا عبارت الشماتة، وحرفوا فيديو للرئيس عن إيداع عشرة مليارات بالبنك ليحصل على مليار جنيه فوائد وأنه يحبذ ذلك على إصلاح السكك الحديدية. اجتزءوا كلمات الرئيس، ولا يقبل عقل قط أن هذا تفكير رجل وطني يحب أهله وناسه. لكنها القذارة الإخوانية المعتادة.

التهديدات التي توالت عن إعلان الحرب الإخوانية على التسعين مليونا، لن تقضي على التسعين مليونا ولن تسكتهم ولن تمنع تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الباتة في حق المدانين بالإعدام ممن قتلوا وروعوا وأحرقوا وتآمروا.

كل وزير نقل سيستقيل بالضرورة!

سيستقيل... لأن ثقافة الجهل والعشوائية تسيطر على أداء مرافق كثيرة. خناقة خلقت جحيما وسط البلد.. ما جرى في محطة مصر تجرى بروفاته يوميا في كل شوارع مصر، بسبب غياب الانضباط والتهاون المزري في الردع، وشيوع فوضى النقل والتكاتك والقيادة الصاروخية على الطرق وتنكات البنزين الديناصورية تحملها سيارات عملاقة تجري بسرعات لا تناسب وزنها من الموت السائل!. ومن عجب أن اليوم الثامن والعشرين من فبراير ٢٠١٩هو ذاته اليوم الذي شهد مصرع ١٥ مصريا في حادث قطار البحيرة ٢٠١٨!